أكد سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى الكويت سنان المجالي، أن العلاقات الأردنية - الكويتية تمثل نموذجاً متقدماً للتكامل الاقتصادي العربي، مشدداً على أن الحضور الاستثماري الكويتي القوي في بورصة عمّان، يجسد عمق الثقة التي يوليها المستثمر الكويتي للاقتصاد الأردني وبيئته الاستثمارية الآمنة والمستقرة.

وأوضح المجالي، في لقاء مع «الراي»، أن «المستثمر الكويتي يتبوأ مكانة متقدمة على خارطة الملكيات الأجنبية في بورصة عمّان، حيث يحتل المرتبة الأولى عربياً، والثانية عالمياً، من حيث حجم التملك، بقيمة سوقية تبلغ نحو 1.48 مليار دينار أردني، ما يعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويؤكد أن السوق الأردني يشكل وجهة مفضلة للاستثمارات الكويتية لما يوفره من استقرار تشريعي وعوائد مجزية وفرص نمو واعدة».

وأشار إلى أن «هذا الحضور الكويتي المؤثر لا يُعد مجرد استثمار مالي، بل هو شراكة إستراتيجية طويلة الأمد، أسهمت في دعم سوق رأس المال الأردني، وتعزيز عمق السيولة، ورفع مستويات الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء».

محطة مفصلية

وقال المجالي، إن «عام 2025 شكّل محطة مفصلية في مسيرة بورصة عمّان، بعدما حققت أداء استثنائياً جعلها تتصدر البورصات العربية، وتحتل المرتبة الثالثة عشرة عالمياً، من حيث أداء الرقم القياسي العام، وفقاً لتصنيفات وكالة بلومبيرغ العالمية، وهو إنجاز غير مسبوق يعكس متانة الاقتصاد الأردني وحصافة سياساته المالية والنقدية».

وأضاف أن «هذا الأداء اللافت لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة حزمة متكاملة من السياسات الاقتصادية المستقرة والتشريعات الجاذبة للاستثمار، التي عززت ثقة المستثمرين ووفرت بيئة تنافسية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال».

أداء قياسي

وأكد المجالي أن «هذه النتائج الاستثنائية جاءت مدعومة بعوامل رئيسية عدة، في مقدمتها الاستقرار السياسي والمالي والنقدي الذي يتمتع به الأردن، إلى جانب التحسن الواضح في مؤشرات الاقتصاد الكلي».

وأوضح أن «الدخل السياحي شهد ارتفاعاً ملحوظاً، كما سجل الاستثمار الأجنبي نمواً تجاوز 36 بالمئة، إضافة إلى ارتفاع حوالات الأردنيين العاملين في الخارج، وزيادة الاحتياطات الأجنبية لتصل إلى نحو 24.6 مليار دولار، الأمر الذي عزز الثقة بالاقتصاد الوطني وبالقطاع المالي».

وأشار إلى أن «السياسات الحكومية الحصيفة لعبت دوراً محورياً في تحسين المناخ الاستثماري، سواء على مستوى الاقتصاد الكلي أو داخل سوق رأس المال»، لافتاً إلى أن قرارات حكومية مهمة كان لها أثر مباشر وإيجابي على أداء بورصة عمّان.

محفزات

وبيّن السفير أن «من أبرز هذه القرارات إعفاء صناديق الاستثمار المشترك من ضريبة الدخل، وهذه الصناديق تشكل ركيزة أساسية في تعزيز السيولة ورفع تنافسية السوق». كما أشار إلى «السماح للمستثمرين غير الأردنيين الراغبين في الحصول على الجنسية الأردنية، بتحريك استثماراتهم في البورصة بيعاً وشراء، بعد أن كانت مجمدة لمدة ثلاث سنوات، وبقيمة تقارب 1.5 مليون دولار، ما أسهم في تنشيط التداولات».

وأضاف أن «تمديد ساعات التداول، إلى جانب تخفيض كلف التداول، من خلال خفض عمولات الوسطاء، أسهم في تحسين كفاءة السوق وزيادة جاذبيته للمستثمرين».

وأكد أن «مشاريع التحديث الاقتصادي كان لها أثر إيجابي واضح في زيادة السيولة وتحسين البيئة الاستثمارية، إلى جانب التطوير المستمر للبنية التشريعية في بورصة عمّان ومؤسسات سوق رأس المال، بما فيها هيئة الأوراق المالية ومركز إيداع الأوراق المالية، من خلال تنفيذ خطط ومشاريع استراتيجية شاملة».

وأشار إلى أن «أكثر من 104 شركات مدرجة سجلت ارتفاعاً في أسعار أسهمها خلال عام 2025، ما يعكس تحسناً واسع النطاق في أداء السوق».

دعوة رجال الأعمال الكويتيين

دعا السفير سنان المجالي رجال الأعمال والمستثمرين الكويتيين إلى توسيع حضورهم في السوق الأردني، والتعرّف عن قرب على الفرص الاستثمارية المتنوعة والمتاحة في مختلف القطاعات، سواء في سوق رأس المال أو في القطاعات الإنتاجية والخدمية.

وأكد أن الأردن يوفر بيئة استثمارية جاذبة قائمة على تشريعات واضحة، واستقرار اقتصادي، وبنية تحتية متطورة، إضافة إلى فرص واعدة في قطاعات المال والطاقة والصناعة والسياحة والتكنولوجيا، مشدداً على أن المستثمر الكويتي شريك موثوق ومحل ترحيب دائم في المملكة.

أعلى مستويات للبورصة في 17 عاماً

أوضح السفير أن بورصة عمّان سجلت خلال عام 2025 أرقاماً تاريخية لم تشهدها منذ 17 عاماً، حيث أغلقت آخر جلسات التداول عند مستوى 3611 نقطة، وهو أعلى مستوى تصل إليه منذ ما يقارب عقدين.