ذكرى عطرة... هو المرحوم بإذن الله الكريم، حسين ملا علي المتروك، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى في 11/ 1/ 2021.

شمعة زاهرة تفضي عن مسارات ممتلئة بالقدرة الواثقة والاستعداد البين والميل الواضح لمزيد من العطاء، المتأمل له يشعر بالارتياح لخطوات شقت طريقها من أجل تحقيق ما تصبو إليه من غاية.

ولد في هذه الديرة الطيبة ودرج في أحضانها ورشف من معين أصالتها في الشرق، فريج المطبة.

يتحدث أبوهادي، رحمه الله عن حيهم أنه من أكبر أحياء الشرق وفيه دكاكين كثيرة منها دكان مبارك الهدهود ودكان مبارك بورسلي وفيه مسجد المطبة الشهير ومدرسة النجاح. ومن جيرانهم يذكر بيت الحقان وبيت صبحان وبيت أعمامه القريبين من بيتهم.

جَدَّ أبو هادي، رحمه الله، في دراسته فدرس القرآن الكريم والقراءة والكتابة والحساب عند (ملا بلال)، وعند افتتاح مدرسة الصباح تلقى تعليمه الابتدائي فيها وكان من زملائه، الشيخ فهد الأحمد، يرحمه الله، والشيخ مبارك الأحمد، وكان ناظر المدرسة هو الاستاذ حمد الرجيب، يرحمه الله.

ويذكر معلميه في ذلك الوقت منهم الأستاذ علي حسن العلي، قائد الكشافة، والأستاذ صالح شهاب، يرحمهما الله.

ثم توجه إلى مدرسة النجاح وكان ناظرها الأستاذ عبداللطيف العمر، وبعده الأستاذ عبدالله حسين الرومي، ومن معلمي مدرسة النجاح في ذلك الوقت الأستاذ دعيج العون.

ثم أتم المرحلة المتوسطة بمدرسة الصديق وفي عام 1951 التحق بثانوية الشويخ ويذكر من معلميه في ذلك الوقت الأساتذة سليمان المطوع وعبدالله بشارة وجمعة ياسين.

كان مولعاً بالقراءة والتسجيل، فكان يشتري كتبه من مكتبة أبو رويح، وأتم بثانوية الشويخ الصف الثاني الثانوي ثم ترك الدراسة.

وعمل مع والده في بيع وشراء الأراضي، ثم التحق بالإذاعة وذلك بتشجيع من السيد محمد الشيرازي، الذي كان يقدم برنامج «الجيش والقوات المسلحة».

استخدم آلة التسجيل التي اشتراها له والده وسجل مقابلات عدة، أولها مقابلة مع بائع السويكة وبائعي الخضراوات والفواكه وقابل كثيراً من رجالات الرعيل الأول.

شمر أستاذنا حسين ملا علي عن سواعد الجد فخاض غمار العمل بالاذاعة حيث عمل مذيعاً ومعداً للبرامج، أشركه الإذاعي الكبير حمد المؤمن يرحمه الله في برنامج (5011) وهو رقم تلفون الإذاعة الذي يجري من خلاله اتصالات مع المواطنين.

قدم برنامج الزراعة في بدايات عمله يوم كان البث مداه (10) كيلو مترات.

ويقول أبوهادي في عام 1962 تم تقوية البث الإذاعي وكان مدير الإذاعة في ذلك الوقت السيد مصطفى أبو غريبة ونائبه محمود الحوث.

ويستطرد أبوهادي قائلاً: إن أول مذيع انطلق صوته من الإذاعة عندما كانت في مبنى الأمن العام هو صوت مبارك الميال، ومن بعده حمد المؤمن.

كان أول راتب حصل عليه ثلاثمئة روبية، وكان يواصل جهده ليلاً ونهاراً في سبيلين:

أولهما: الاطلاع والقراءة لأن المذيع يحتاج إلى كثير من الإمكانات الثقافية واللغوية والمعرفية التي تساعده على عمله.

وثانيهما: الإلمام بجميع الأعمال الإذاعية التي سعى لتعلمها كما تعلم هندسة الإذاعة مع إبراهيم العوضي والمرحوم جاسم كمال وعبدالمنعم عليوة، وبذل جهوداً حثيثة في تعلم المونتاج رغم الصعوبات التي واجهها فنجح في مهمته وكتب اسمه على أشرطة المونتاج.

أجرى كثيراً من المقابلات الإذاعية ففي عام 1963 أرسل إلى بغداد لإجراء مقابلات مع المواطنين العراقيين بعد سقوط عبدالكريم قاسم، وفي عام 1964 أثناء القمة العربية في القاهرة كان من ضمن الوفد الإعلامي الذي يرأسه حمد المؤمن، ويضم في عضويته الصحافية هداية سلطان السالم، يرحمها الله، فأجرى لقاء مع الرئيس جمال عبدالناصر، ومقابلة أخرى مع الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، وكذلك الرئيس السوري حافظ الأسد، أثناء زيارة المرحوم الشيخ جابر الأحمد الصباح، إلى سوريا، وكذلك مع الأمير سلطان بن سلمان، الذي ذهب إلى الفضاء الخارجي، ومع الشاعر بدر شاكر السياب.

عمل في تلفزيون الكويت من دبي وكان المذيع الثاني بعد محمد الراشد، ومن الذين عملوا في ذلك التلفزيون، الأساتذة ماجد الشطي وصالح الشايجي وقام بعمل مقابلة مع الشيخ راشد المكتوم.

عمل بالتلفزيون وقرأ نشرات الأخبار وقدم مع المذيعة أمينة الشراح، رحمها الله، برنامج «من المكتبة» وكذلك قدم برنامج «الصراع من أجل البقاء» وبرنامج «الحياة أخلاق» الذي يعالج بعض قضايا المجتمع.

ومن البرامج التي قدمها أيضا برنامج «الثاني على الخط» هذا البرنامج الذي يقوم بإجراء حوارات مع مسؤولي الدولة لمناقشة بعض القضايا والتفكير في إيجاد الحلول المناسبة لها حيث استمر في تقديم هذا البرنامج على مدى ستة عشر عاماً، وآخر برنامج قدمه هو «جريدة المساء» الذي يبث من البرنامج العام في الإذاعة.

بعد أن تقاعد عمل مستشاراً إعلاميا بمكتب وزير الإعلام الأسبق الدكتور أنس الرشيد.

أبوهادي، قنديل زاهر، كلما اقترب الإنسان منه أدرك مزيداً من الإصرار والعمل الدؤوب من أجل الوصول إلى الغاية السامية وهي خدمة الوطن وإسعاد أهله.

تأمل في نبات الأرض وانظر

إلى آثار ما صنع المليك

عيونٌ من لجين شاخصات

بأبصار هي الذهب السبيك

على قضب الزبرجد شاهدات

بأن الله ليس له شريك

في أمان الله وحفظه يا أبا هادي