في إطار التحول الرقمي الذي تشهده دولة الكويت، وضمن الدخول لرؤية الكويت 2035 يؤكد يوماً بعد يوم تطبيق «سهل» كأحد أهم المبادرات الحكومية الرائدة التي ساهمت في إحداث نقلة نوعية في طريقة تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين والمقيمين، وكذلك للتجار والمستهلكين.

ويُعد التطبيق منصة موحدة تجمع عشرات الخدمات الحكومية في مكان واحد، بما يحقق سهولة الوصول، وسرعة الإنجاز، وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية التقليدية.

يقدم تطبيق سهل باقة واسعة من الخدمات التي تمس الحياة اليومية للأفراد، مثل الاستعلام عن المعاملات الحكومية، متابعة الطلبات، تلقي الإشعارات الرسمية، وتجديد بعض الوثائق والتراخيص إلكترونياً، دون الحاجة إلى مراجعة الجهات الحكومية حضورياً. وقد أسهم ذلك في توفير الوقت والجهد على المواطنين والمقيمين، وخفّف من الازدحام في المؤسسات الحكومية، كما عزز من كفاءة العمل الإداري بشكل عام. ولا تقتصر خدمات التطبيق على الأفراد فقط، بل تمتد لتشمل التجار وأصحاب الأعمال، حيث يتيح لهم إنجاز العديد من المعاملات المرتبطة بالأنشطة التجارية، مثل متابعة التراخيص، والاستفسار عن الرسوم، والاطلاع على الالتزامات الحكومية ذات الصلة. وهذا بدوره ساعد في تحسين بيئة الأعمال في الكويت، وساهم في تسريع الإجراءات، وتقليل التكاليف التشغيلية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويشجع الاستثمار. أما على مستوى المستهلك، فقد وفر التطبيق قنوات تواصل أكثر شفافية مع الجهات الحكومية، ومكنه من متابعة معاملاته بسهولة، والتأكد من استيفاء المتطلبات دون عناء التنقل أو الانتظار الطويل. كما عزز التطبيق مبدأ العدالة وسهولة الوصول إلى الخدمة، إذ أصبح الجميع قادرين على الاستفادة من الخدمات الحكومية في أي وقت ومن أي مكان.

وقد حقق تطبيق سهل نجاحات ملموسة منذ إطلاقه، تمثلت في ارتفاع عدد المستخدمين، وزيادة الاعتماد على الخدمات الرقمية، وتحسن مستوى رضا المستفيدين. كما أثبت التطبيق كفاءته في تقليل الهدر الزمني والمالي، سواءً على مستوى الدولة أو على مستوى المستخدمين، ما يجعله نموذجاً ناجحاً للتحول الرقمي الحكومي. ورغم هذه النجاحات، إلا أن هناك مجالاً للتطوير والتوسّع.

ومن أبرز التوصيات والمقترحات المستقبلية: توسيع نطاق الخدمات ليشمل خدمات صحية أكثر تفصيلاً، مثل المواعيد الطبية ونتائج الفحوصات، وربط التطبيق بخدمات التعليم والبعثات الدراسية، وتوفير خدمات دعم اجتماعي موجهة للفئات الأكثر احتياجاً. كما يُقترح تعزيز التكامل مع القطاع الخاص، وتطوير واجهة المستخدم لتكون أكثر تفاعلية، وإتاحة لغات إضافية لخدمة شريحة أوسع من المقيمين.

في الختام، يمثل تطبيق سهل خطوة إستراتيجية مهمة نحو حكومة رقمية متكاملة في دولة الكويت، ويعكس التزام الدولة بتسخير التكنولوجيا لخدمة الإنسان، وتسهيل حياته، وتحقيق التنمية المستدامة، مع آفاق واعدة لمزيد من التطوير والتحديث مستقبلاً.

Dr.essa.amiri@hotmail.com