ودّعت الممثلة بياريت قطريب عام 2025 برضا مهني تام، خصوصاً أنها كانت من أبرز الممثّلين والممثلات الموجودين على المسرح والمنصات، حيث عادت إلى الخشبة بعد غيابٍ امتدّ لأعوام، كما أنها شاركت بدور مميّز في مسلسل «مش مهمّ الاسم» إلى جانب نخبة من الممثلين.

قطريب، الممثلة والإعلامية اللبنانية، تحدّثت إلى «الراي» عن أعمالها وعن قضايا فنية أخرى في هذا الحوار الآتي معها:

• من الواضح أن هناك «هجرة» من ممثلي التلفزيون إلى المسرح وبالعكس؛ أي ان مَن كانوا يعملون في المسرح انتقلوا إلى التلفزيون، ونادراً ما نراهم اليوم على الخشبة، والعكس صحيح أيضاً. فكيف تفسّرين هذا الأمر؟

- يجب أن يكون الممثل منفتحاً على جميع الأنواع التمثيلية، لا أن يَحصر تجربتَه في الدراما التلفزيونية فقط، بل ينبغي أن تشمل السينما والمسرح. ربما في السابق لم تكن تُعرض على ممثلي المسرح أعمال تلفزيونية، ولم تكن تُعرض على ممثلي التلفزيون أعمال مسرحية.

•... لكن غالبية ممثلي المسرح كانوا يؤكدون عدم رضاهم عن مستوى الدراما التلفزيونية، أليس كذلك؟

- ربما كان البعض يَنتظر عروضاً معيّنة لكنه لم يأتِ وقتها، بينما أنا من الممثلين الذين يدخلون في أي مشروعٍ وفي أي مجالٍ إذا أَعْجَبَني النصُ والشخصية، وهذا ما حصل في مسرحية «روز ماري» التي أعادتْني إلى المسرح بعد غياب سبعة أعوام - إذ كانت آخِر أعمالي على الخشبة عام 2018 - وهي جاءت في التوقيت المُناسِب.

• وكأنكِ لا تعتبرين أن الدراما اللبنانية لم تكن جيدة، على عكس بعض الممثلين الذين رفضوا المشاركة فيها؟

- هناك نوعيات مختلفة، وبعض الدراما كان جيداً. لا يمكننا أن نعمّم وأن نَظلم كل الأعمال، لأن بعضها كان يَستوفي كل الشروط اللازمة، ولكنها لم تكن تنجح تجارياً، ومع ذلك هي تبقى أعمالاً جيدة ولا يجوز أن نظلمها أبداً. في كل موسم هناك أعمال جيدة وأخرى أقلّ جودة، وأعمال كان يمكن أن تكون أفضل لو أُنتجت في ظروف مختلفة.

• هل توافقين على أن التسويق اليوم هو العنصر الأهمّ في مجال الدراما، خصوصاً أن ثمة أعمالاً جيدة لا تنال نصيبها من النجاح لأنها لا تحظى بتسويق جيد على وسائل التواصل الاجتماعي أو لأنها لا تُعرض على محطات مهمة؟

- التسويق مهمّ وهناك فئة كبيرة من الناس باتت موجودة على مواقع التواصل الاجتماعي. لكنّ هناك أعمالاً مخصّصة للمنصات فقط ولا تُعرض على التلفزيون. كما أن هناك فئة من الناس ما زالت تنتمي إلى ثقافة «أنا أشاهد التلفزيون فقط»، وهؤلاء لن يتعرّفوا إلى العمل إن لم يَنفتحوا على المنصات. الأمور تتغيّر، وعلى المُشاهِد أن يواكب التطور.

• مع أنه يُقال إن اختيار النجوم للأدوار الأولى يتم انطلاقاً من عدد المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي ما يجعل الغَلَبة لـ«السوشيال ميديا»؟

- الأمور تتغيّر. حتى إننا نجد على المنصات أرشيف السينما العربية القديمة. الإنترنت جعل كل شيء متاحاً، وحتى الأعمال المقرصنة التي لا تملك حقوقاً تُعرض على منصاتٍ ومَن يبحث يجد. هذا التغيير لديه نواح إيجابية لأنه يَسمح لمن يعيشون خارج البلاد بالتعرف على النجوم الجدد، كما لها نواحٍ سلبية لأنها أَفْقَدَتْنا عنصر الانتظار. ففي السابق كنا ننتظر الحلقة أسبوعاً، أما اليوم فتُبثّ خمس حلقات دفعة واحدة، ما أدى إلى غياب عنصر التشويق.

• وهذا سببه شِدة المنافسة وكثرة الأعمال؟

- نعم، فقد زاد عدد المحطات والمنصات، وكل شيء إلى زيادة.

• وأين شعرتِ بأنكِ أُنصفتِ أكثر، بين أعمالك التي تُعرض على الشاشة الصغيرة أو تلك التي تُعرض على منصات؟

- لستُ أنا من يقيّم. لديّ أعمال ما زالت تُعرض على التلفزيون مثل «عبدو وعبدو» الذي يُعاد كل عام، وأعمال أخرى موجودة منذ خمسة أعوام على المنصات. وطالما أنني أحقق حضوراً في كليهما فأنا راضية. في نوفمبر الماضي شاركتُ في مسرحية «روز ماري» التي عُرضت لمدة شهر على مسرح «مونو» كما عُرض لي في شهر ديسمبر الماضي مسلسل «مش مهم الاسم» على منصة «شاهد»، وأنهيت عام 2025 بطاقة إيجابية وكنت سعيدة جداً.

• وما أكثر ما جذبكِ إلى مسلسل «مش مهم الاسم»؟

- الشخصية النافرة التي قدّمتُها، وكذلك الإخراج تحت إدارة ليال راجحة صاحبة الرؤية غير التقليدية، وكذلك إنتاج شركة «الصبّاح»، كما أن تركيبة الممثلين كانت جميلة.

• وهل أنتِ مع تكثيف الإنتاجات الدرامية وحصْرها في شهر رمضان المبارك؟

- زحمة رمضان جميلة، رغم أنني أشعر بأن الأعمال تُنصف أكثر خارج السباق الرمضاني. لكن نحن كممثلين لا نتحكّم بعدد الأعمال التي نقدّمها في السنة، فهذا يعود إلى العروض التي تقدّمها الشركات.

ويبقى المسرح هو المتنفس الأساسي للممثل...

كان من المفترض أن تُعرض مسرحية «روز ماري» عام 2024، لكنها تأجلت إلى 2025 بسبب الظروف الأمنية في لبنان. المسرح هو الامتحان الحقيقي للممثل لأنه لا يمكننا التوقف والإعادة عند حصول خطأ، كما أن التواصل مع الجمهور يكون مباشراً. ومسرحية «روز ماري» كانت صعبة جداً لأنني كنت ومايا يمين فقط على الخشبة وجَمَعَتْ بيننا طاقة جميلة جداً، وهذا النوع من المسرح أصعب من المسرح الغنائي الذي يعتمد على الديكور والأزياء، وأنا كنت وبكل تواضع على قدر المسؤولية.

• هل نجاح الممثل في المسرح يَضمن نجاحه في التلفزيون؟

- مَن ينجح في المسرح لا بد وأن ينجح أمام الكاميرا، لأن المسرح يصقل الممثل. لكن العكس ليس مضموناً دائماً، خصوصاً إذا لم يكن الممثل خرّيجَ معهد فنون. التمثيل أمام الكاميرا أسهل بالنسبة إلى الممثل لأنه لا يوجد جمهور مباشر ولا مسؤولية كبيرة. لكن تبقى هناك استثناءات بالنسبة إلى بعض الممثلين الذين لم يتخرّجوا من مَعاهد التمثيل، خصوصاً إذا كانوا أصحاب موهبة حقيقية.

• هل أنتِ متفائلة بمستقبل الدراما اللبنانية؟

- لا بد وأن نكون كذلك، وأنا متفائلة دائماً رغم كل شيء، لأننا إن لم نتفاءل سنُحبط. وأتمنى أن تحمل 2026 الخير للجميع، وشعاري لهذه السنة: «تفاءلوا بالخير تجدوه».