أكد مختصون ومسؤولون أن قانون المخدرات الجديد يمثل نقلة نوعية في التعامل مع قضايا المخدرات لما تضمنه من معالجات تشريعية تشمل الردع والعلاج، وتسهم في حماية الفرد والأسرة وتعزيز الأمان المجتمعي.

وخلال الندوة التوعوية بعنوان «التطورات الإيجابية بعد إقرار قانون مكافحة المخدرات الجديد»، التي نظمتها الجمعية الكويتية ضد العنف، مساء الأربعاء، أكد رئيس قسم التوعية بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، الرائد حقوقي عبدالعزيز اللنقاوي، أن «قضية المخدرات ليست قضية أمنية بل هي قضية نفسية وصحية واجتماعية وتتطلب التعاون على جميع المستويات المحلية والإقليمية والدولية».

وبين اللنقاوي، أن «هناك أنواعاً للمخدرات وأنواعاً للمؤثرات العقلية. والقانون الجديد تطرق لهذا الجانب. ومن أبرز التعديلات فيه هو مساواة أحكام المخدرات والمؤثرات العقلية، بحيث أصبحت العقوبات موحدة لكلا الطرفين، سواء كان مهرباً للمخدرات أم للمؤثرات العقلية، فستكون الأحكام موحدة».

فرص العلاج

وأضاف اللنقاوي «كذلك في القانون الجديد زادت الغرامات المالية وأصبحت كبيرة»، مبيناً أن «الجانب المهم هو زيادة الفرص العلاجية في القانون الجديد إذ في القانون السابق جاز للأقارب حتى الدرجة الثانية أن يتقدموا بشكوى ضد أبنائهم الذين يتعاطون المواد المخدرة».

وقال اللنقاوي إن «هناك أسراً تعاني بصمت بوجود أحد أبنائهم يتعاطى هذه السموم، فالقانون مشكوراً زاد من الفرص العلاجية بمعنى أنه جاز للأقارب حتى الدرجة الثالثة أن يتقدموا بشكوى ضد قريبهم المدمن أو المتعاطي».

وعن شكوى الإدمان، أوضح اللنقاوي أن «الشكوى لها إجراءات حيث يجوز للأقارب كما يجوز للشخص المتعاطي أن يذهب إلى مركز علاج الإدمان ويبلغهم أنه تعاطى وسيقدمون له العلاج بكل سرية وخصوصية بمعنى لا تسجل أي قضية أو عقوبة ضد هذا الشخص الراغب في العلاج، والهدف من ذلك هو الرغبة في خضوع المشكو ضده أو المتعاطي للعلاج والعودة إلى كونه شخصاً طبيعياً فعالاً في المجتمع».

الجليس

وتطرق اللنقاوي إلى «عقوبة الجليس»، مبيناً أنها «تبدأ في المجاملة حيث يجلس الشاب مع أصدقائه ويعلم أنهم يتعاطون هذه المواد، ويكون متواجداً معهم، فسوف يتعرض للعقوبة التي تصل إلى 3 سنوات».

وأضاف «من أكثر المشاكل التي نواجهها هو الشخص الذي يتواجد مع أصدقاء سوء، إذ بسبب المجاملة سيعرض نفسه للخطر والعقوبة التي تصل إلى 3 سنوات، كذلك يسجل فيه صحيفة جنائية حتى لو أثبت أنه لا يتعاطى لكن وجوده مع أشخاص يتعاطون سيشكل جريمة تصل عقوبتها إلى 3 سنوات».

أمان مجتمعي

من جهته، تطرق رئيس قسم دار التقويم الاجتماعي «فتيان» بإدارة رعاية الأحداث بوزارة الشؤون الاجتماعية، الدكتور حميد الشمري، إلى الآثار الإيجابية في القانون الجديد على الفرد والأسرة والمجتمع.

وقال الشمري «بالنسبة للفرد، الجميل أن القانون ركز على التعامل مع المدمن كونه مريضاً وليس مجرماً، أما بالنسبة للأسرة بعد فترة، ومن خلال الدراسات سيكتشف الباحثون الأثر أن الناس أصبحوا أكثر إحساساً بالأمان المجتمعي، إذ إن القانون سيكون رادعاً وعليه سيشعر الناس بالاطمئنان ويعزز الأمان المجتمعي».

وتابع «زاد الوعي في المجتمع كما زاد اهتمام الناس»، مشيراً إلى تحدث الناس عن القانون قبل تطبيقه، كما أن أولياء أمور الأحداث كانت أسئلتهم عن القانون والعقوبات والتبليغ وسرية المعلومات.

وفي شأن الحالات في الإدارة، بين الشمري أن «إدارة رعاية الأحداث هي إحدى إدارات وزارة الشؤون المعنية باستقبال وإيواء الأحداث الجانحين. وكمتخصصين في علم النفس والاجتماع والخدمة الاجتماعية، لدينا يقين أن هذا سلوك منحرف وبدورنا نقوّم السلوك ونؤهّل الحدث ليخرج شخصاً قادراً على ممارسة الحياة بشكل طبيعي».

بدورها، استعرضت المحامية حنان الغريب، دور وجهود جمعية المحامين في إقرار القانون، من خلال مشاركتها في الحملات التوعوية للتعريف بقانون المخدرات الجديد وكذلك التعريف بالعقوبات الجديدة التي تم تشديدها وحق المدمن في التعافي والعودة إلى المجتمع من جديد.

الجمعية الكويتية ضد العنف والقانون الجديد

استعرض رئيس الجمعية الكويتية ضد العنف علي محمد العلي، جهود الجمعية في العمل على اقرار القانون الجديد. وقال إن «قانون المخدرات الجديد بدأ كفكرة، حيث قدمنا فكرة علاجاً وفحصاً إلزامياً، ليس كل القانون بل فكرة أنه قبل الزواج، وقبل الرخصة وقبل التعيين يتم فحص الشباب، ومن تظهر في النتيجة أي مواد مخدرة يتم علاجه بشكل إلزامي أو لن تسير معاملته».

وأشار العلي إلى تفاعل الجهات المعنية، مبيناً أن «وزارتي العدل والداخلية بينتا الحاجة إلى قانون مكافحة بالكامل، وتشرفنا بمقابلة سمو رئيس الوزراء الذي أبدى استعداده وأعطى الضوء الأخضر للجهات التي بدأت مشكورة بالعمل بهذا القانون الذي رأى النور ودخل حيز التنفيذ».

ضحايا الإدمان... ثلاثة

تطرق نائب رئيس الجمعية الكويتية ضد العنف، صالح النهام، إلى جهود الجمعية في إقامة حملات توعية في المدارس بالتعاون مع وزارة التربية والاستجابة الجميلة من جميع المدارس.

وأشار النهام إلى أن «ضحايا المخدرات الثلاثة، أولهم الآباء والأمهات حين يهملون أبناءهم، وثمة شواهد على قتل أحدهم لوالديه أو جدته»، داعياً إلى التبليغ عن المدمن حتى يتم علاجه وتأهيله وذلك لحمايته».

وذكر النهام أن «الضحية الثانية، هم الزوجة والأولاد للمتعاطي المتزوج، وثالث الضحايا هم الأصدقاء»، داعياً إلى التبليغ حمايةً للزوجة والأبناء والمجتمع.

وقدم النهام عدة توصيات إلى الجهات المعنية، منها «زيادة المستشفيات لعلاج الإدمان، لأن المستشفى الحالي لا يكفي، وزيادة مراكز التأهيل السلوكي للمدمنين، ونشر التوعية في المدارس، إضافة إلى زيادة الوعي الوعي إعلاميا أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي».