بينما يدرس الرئيس دونالد ترامب، خيارات الرد على إيران، بطرق تشمل التهديد بعمل عسكري محتمل، أكد في المقابل، أن الولايات المتحدة ربما تلتقي مسؤولين إيرانيين وأنها على اتصال بالمعارضة، في وقت أعلنت طهران أن قناة التواصل مفتوحة مع المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف... واستعدادها في الوقت نفسه للحرب.

ووسط أجواء التصعيد المتبادل وتظاهرات حاشدة في إيران، دعماً للسلطات، رد المرشد الأعلى في الجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي على تهديدات الرئيس الأميركي، قائلاً إن ترامب سيسقط كما سقط فرعون، مرفقاً تغريدته برسم لتابوت فرعوني محطم يتضمن رسماً للرئيس الأميركي.

وكتب خامنئي في حسابه على منصة «إكس»، من دون أن يسمي ترامب، «ذلك الرجل الذي يجلس متكبراً متغطرساً، ويُصدر أحكامه على العالم أجمع، عليه أن يعلم أن الطغاة والمتكبرين في العالم، كفرعون ونمرود ورضا خان ومحمد رضا وأمثالهم، عادةً ما يُسقطون في أوج سطوتهم... وهذا أيضاً سيُسقط»، وأتبعها بوسم #مثل_فرعون.

وختم «هذا الشخص أيضاً سيُطاح به».

وبحسب الرسم المرفق بالتغريدة، فقد كان هناك تابوت فرعوني يتضمن رسماً لترامب داخل غرفة أشبه بمقبرة فرعونية، وكان التابوت محطماً وحوله بعض الحجارة المحطمة أيضاً، والتي تحمل شعارات وأعلام أميركية.

الحوار والحرب

من جانبه، وخلال مؤتمر لسفراء الدول في طهران، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي «أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تريد الحرب، لكنها على أتمّ الاستعداد لها».

وأضاف «نحن أيضاً مستعدّون للمفاوضات، لكن يجب أن تكون هذه المفاوضات عادلة وقائمة على المساواة في الحقوق والاحترام المتبادل».

وقال «منذ أن هدد ترامب بالتدخل تحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف دموية بداية من يناير، لتبرير التدخل»، معتبراً أن «تصريحات الرئيس الأميركي شكلت تدخلاً في الشؤون الداخلية».

وأشار إلى أن «الإرهابيين يتلقون الدعم من جهات خارجية لتأجيج التظاهرات وهناك عناصر من (جهاز) الموساد يشاركون في التظاهرات لتأجيج العنف».

وتابع أن «الحكومة بدأت محادثات مع المعنيين بالتظاهرات، واتخذت أيضاً إجراءات وإصلاحات لتنفيذها» والوضع حالياً «تحت السيطرة الكاملة».

وأوضح عراقجي، أن «تبادلاً للرسائل يحصل كلما دعت الحاجة»، مذكّراً بأن لا تمثيل دبلوماسياً للولايات المتحدة في إيران، إلا أن السفارة السويسرية تتولى رعاية المصالح الأميركية.

وأعلن أن خدمة الإنترنت ستعود قريباً إلى السفارات والوزارات.

وذكر الناطق باسم الخارجية إسماعيل بقائي، إن «قناة الاتصال مفتوحة» بين عراقجي وويتكوف، «ويجري تبادل الرسائل عند اللزوم».

تظاهرات دعم

إلى ذلك، ودعماً للسلطات وحداداً على عناصر في قوات الأمن، رفع المتظاهرون الأعلام الإسلامية في ساحة انقلاب في وسط العاصمة طهران، بينما تليت صلوات على أرواح عناصر الأمن الذين تؤكد السلطات انهم قتلوا على أيدي «مثيري الشغب».

وقال رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، أمام التظاهرة، إن إيران تخوض «حرباً على أربع جبهات»، هي الحرب الاقتصادية، والحرب النفسية، و«الحرب العسكرية» مع الولايات المتحدة وإسرائيل، و«اليوم حرب ضد الإرهابيين».

وأضاف وسط هتافات «الموت لإسرائيل، الموت لأميركا»، أن «الشعب الإيراني العظيم لم يسمح يوماً للعدو بتحقيق أهدافه»، متوعداً بأن الجيش سيلقّن ترامب «درساً لا يُنسى» في حال شنت واشنطن هجوماً جديداً على إيران.

كما شهدت مناطق أخرى، تظاهرات مماثلة جاءت تلبية لدعوة الرئيس مسعود بزشكيان.

وأعلنت الحكومة حداداً وطنياً لمدة ثلاثة أيام على «شهداء المقاومة»، مشيرة تحديداً إلى أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا في الاحتجاجات.

وكانت وكالة «تسنيم للأنباء» أفادت بأن نحو 111 فرداً من قوات الأمن قتلوا إضافة لعدد من المحتجين خلال أعمال عنف لمثيري الشغب.

وقال وزير الداخلية أسكندر مؤمني، إن مراكز الشرطة تعرضت لهجمات وأن عدداً من قوات حفظ الأمن قد استشهدوا، لكن الاضطرابات وأعمال التخريب تسير نحو الانحسار.

«خيارات قوية جداً»

وبعد تكرار الولايات المتحدة تلويحها بتدخل عسكري، أكد ترامب ليل الأحد - الإثنين، أن طهران تواصلت مع إدارته السبت «للتفاوض» على برنامجها النووي، وأن «الإعداد يجري لاجتماع»، من دون أن يستبعد الخيار العسكري.

وأشار الى أن الجيش يدرس «خيارات قوية جداً».

وصرح لصحافيين على متن طائرة الرئاسة «إيران تريد التفاوض. نعم، ربما نلتقي بهم. يجري الترتيب لاجتماع، لكننا ربما نضطر للتحرك بسبب ​الأحداث الجارية قبل الاجتماع، ومع ذلك، يجري الترتيب للاجتماع. إيران اتصلت، وتريد التفاوض».

وقال مسؤول أميركي لـ «رويترز»،، إن ترامب سيجتمع مع كبار مستشاريه اليوم الثلاثاء لمناقشة الخيارات المتاحة، بينما أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الخيارات تشمل توجيه ضربات عسكرية واستخدام أسلحة إلكترونية سرية وتوسيع نطاق العقوبات.

وفي بروكسل، أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا أن الدبلوماسيين أو المسؤولين الرسميين الإيرانيين سيمنعون من دخول البرلمان.