الله يرحم أيام التهديد بالحل غير الدستوري، فكلما اشتدت ضغوط الاستجوابات النيابية على الحكومة في السابق، كانت تسريبات الحكومة الصحافية تدور وتتمحور حول احتمال الحل غير الدستوري كنوع من الترهيب لأعضاء المجلس. اليوم اختلفت الأوضاع وأصبحت الغالبية البرلمانية في جيب الحكومة اليمين، فلم تعد هنالك حاجة إلى مثل هذه التهديدات، فمن يريد أن يهدد بحل مجلس يمتلك بعض الأعضاء فيه عشرة أصابع جميعها «إبهام» جاهزة للتوقيع على أي شيء وكل شيء؟!
الموضة الآن تغيرت، وتطورت، فحكومتنا ولله الحمد والفضل والمنّة تتطور مثل بقية حكومات خلق الله، ولكنها للأسف تتطور في الأماكن الخطأ والقضايا الخطأ والتوقيت الخطأ، فهي تطورت في حجم الإنفاق والصرف والهدر، ولم تتطور في الخدمات التي تقدمها للمواطنين، وتطورت في التعاقد مع المستشارين الدوليين كـ«توني بلير»، ولم تتطور في توظيف العاطلين عن العمل من أبناء الكويت، وتطورت في وضع خطة تنمية ومشاريع ستكلف أكثر من 30 مليار دينار، ولم تتطور في أدوات الرقابة والمحاسبة.
ولكن يبقى التطور الأهم هو في أساليب الترغيب والتهديد لأعضاء المجلس، فبعد أن كانت تهدد بحل المجلس حلاً غير دستوري، أصبح التهديد بسحب جناسي أهل الكويت وطردهم عبر الحدود هو السلاح المفضل لديها، وبعد أن كانت ترغّب العضو بمزرعة أو قطعة أرض أو معاملة حكومية، أصبحت ترغّب الأعضاء بمشاريع مليونية في قطاعات مهمة وحساسة كهربائية ونفطية، وبعد أن كانت ترغّب العضو بتعيين أحد أقربائه مديراً أو وكيلاً مساعداً في إحدى الجهات الحكومية، أصبحت ترغّبه بفصل المدير الفلاني وبإحالة الوكيل المساعد العلاني إلى التقاعد، و«كله بحسابه» بالتأكيد، صوت مقابل فصل وامتناع مقابل إحالة، ويستمر مسلسل المساومات على حاضر البلد ومستقبله في العرض على شاشة حكومتنا الموقرة.
لا أستغرب بالتأكيد سعي مثل هذه الحكومة إلى استخدام أي وسيلة يمكن أن تطيل أمد بقائها، فهي عاجزة عن إقناع العامة قبل النواب بمدى صلاحيتها لما كلفت به، ولا أستغرب كذلك طمع بعض النواب فيما تقدمه الحكومة من مغريات، ولا رضوخ بعضهم الآخر إلى تهديداتها، فهي، أي الحكومة، ولأسباب معروفة لا تزال تملك أهم أداة في الصراع السياسي في يدها وهي قدرتها، من دون أن يحاسبها أحد، على ترهيب وترغيب ومساومة أعضاء المجلس الذي يراقب أعمالها. هي بالفعل حكومة متطورة، حفظها الله
ورعاها.
سعود عبدالعزيز العصفور
salasfoor@yahoo.com
الموضة الآن تغيرت، وتطورت، فحكومتنا ولله الحمد والفضل والمنّة تتطور مثل بقية حكومات خلق الله، ولكنها للأسف تتطور في الأماكن الخطأ والقضايا الخطأ والتوقيت الخطأ، فهي تطورت في حجم الإنفاق والصرف والهدر، ولم تتطور في الخدمات التي تقدمها للمواطنين، وتطورت في التعاقد مع المستشارين الدوليين كـ«توني بلير»، ولم تتطور في توظيف العاطلين عن العمل من أبناء الكويت، وتطورت في وضع خطة تنمية ومشاريع ستكلف أكثر من 30 مليار دينار، ولم تتطور في أدوات الرقابة والمحاسبة.
ولكن يبقى التطور الأهم هو في أساليب الترغيب والتهديد لأعضاء المجلس، فبعد أن كانت تهدد بحل المجلس حلاً غير دستوري، أصبح التهديد بسحب جناسي أهل الكويت وطردهم عبر الحدود هو السلاح المفضل لديها، وبعد أن كانت ترغّب العضو بمزرعة أو قطعة أرض أو معاملة حكومية، أصبحت ترغّب الأعضاء بمشاريع مليونية في قطاعات مهمة وحساسة كهربائية ونفطية، وبعد أن كانت ترغّب العضو بتعيين أحد أقربائه مديراً أو وكيلاً مساعداً في إحدى الجهات الحكومية، أصبحت ترغّبه بفصل المدير الفلاني وبإحالة الوكيل المساعد العلاني إلى التقاعد، و«كله بحسابه» بالتأكيد، صوت مقابل فصل وامتناع مقابل إحالة، ويستمر مسلسل المساومات على حاضر البلد ومستقبله في العرض على شاشة حكومتنا الموقرة.
لا أستغرب بالتأكيد سعي مثل هذه الحكومة إلى استخدام أي وسيلة يمكن أن تطيل أمد بقائها، فهي عاجزة عن إقناع العامة قبل النواب بمدى صلاحيتها لما كلفت به، ولا أستغرب كذلك طمع بعض النواب فيما تقدمه الحكومة من مغريات، ولا رضوخ بعضهم الآخر إلى تهديداتها، فهي، أي الحكومة، ولأسباب معروفة لا تزال تملك أهم أداة في الصراع السياسي في يدها وهي قدرتها، من دون أن يحاسبها أحد، على ترهيب وترغيب ومساومة أعضاء المجلس الذي يراقب أعمالها. هي بالفعل حكومة متطورة، حفظها الله
ورعاها.
سعود عبدالعزيز العصفور
salasfoor@yahoo.com