كشفت الهيئة العامة لمكافحة الفساد «نزاهة» أن «عام 2025 شهد تقدماً ملحوظاً في منظومة النزاهة الوطنية، ورفع مستويات الامتثال، والوعي بثقافة الوقاية من الفساد في مؤسسات الدولة والمجتمع.
وأفادت «نزاهة»، في تقرير لها حول إنجازات العام الماضي، بأن «الوعي المجتمعي تمثل من خلال مجموعة من التدابير الوقائية والتشريعية البرامج التدريبية والمؤتمرات المحلية والدولية، شكلت منظومة متكاملة تقودها خارطة طريق إستراتيجية وشراكة عملية بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، والتي توجت بجائزة التميز الحكومي العربي عن العام 2025 في فئة (أفضل مبادرة عربية لتطوير العمل الحكومي) التي تنظمها جامعة الدول العربية، وذلك عن مشروع (إستراتيجية الكويت لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد)»، لافتة إلى أن «هذا الإنجاز تحقق بفضل دعم القيادة السياسية بالدولة لمسيرة تعزيز النزاهة وترسيخ منظومة مكافحة الفساد في البلاد».
إنجازات
وذكرت الهيئة أن «العام المنصرم شهد مجموعة من النتائج والإنجازات التي انعكست بشكل ملحوظ على أعمالها وأهدافها الإستراتيجية، ما يؤكد التزام دولة الكويت بتعزيز الشفافية والمساءلة، وترسيخ الثقافة المؤسسية في مؤسسات الدولة كافة».
وبينت أن «إستراتيجية الكويت لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد (2019-2025) حققت نسبة إنجاز تفوق 89 في المئة، واستهدفت من خلال محاورها جميع مكونات وشرائح المجتمع من قطاعين عام وخاص وأفراد وهيئات متخصصة، وهي تعد من التجارب الناجحة في التعاون المثمر بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، حيث كانت من قصص النجاح التي حققت أثراً على مستوى الخدمات المقدمة للجمهور الذي يلتمسها، وأثرت بشكل إيجابي على فضاء النزاهة وانعكست على التحسن بالمؤشرات الدولية، وواكبت خلال فترة تنفيذها متابعة ورصد وتقييم من (نزاهة) للمؤشرات التشغيلية وللأثر المحقق من خلال تنفيذ هذه المبادرات».
إقرارات
وكشفت عن «الربط مع 13 جهة حكومية من مختلف وزارات ومؤسسات وهيئات الدولة للحصول على البيانات اللازمة للتحقق من صحة البيانات الواردة في إقرار الذمة المالية»، لافتة إلى أن «إجمالي عدد إقرارات الذمة المالية التي تسلمتها الهيئة من قبل الفئات المشمولة بالقانون قد بلغ 49564 إقراراً تخص 21072 مقرّاً، وتشمل الإقرار الأول، وتحديث الإقرار، والإقرار النهائي».
وبينت أن «عدد المُحوّلين للنيابة العامة خلال العام المنصرم 1035 شخصاً، تشمل المتأخرين عن تقديم إقرارات الذمة المالية، والنقص في بيانات إقرارات الذمة المالية المقدمة، وكذلك شكاوى البلاغات بوقائع الفساد».
وعن عدد الجهات الحكومية المشاركة في مشروع أداء، أكدت «نزاهة» أنه «يأتي في إطار ترسيخ السلوك الوظيفي، بالتعاون مع ديوان الخدمة المدنية ودخل عامه الثالث لتعزيز مدونات السلوك الوظيفية لمختلف الجهات الحكومية، وقد حقق البرنامج تقدما واضحاً، حيث ارتفع عدد الجهات من 14 إلى 27 جهة وارتفع عدد المستفيدين من 26 ألف في عام 2024، إلى 66 ألف مستفيد في عام 2025».
تعديل القانون حسَّنَ أعمال الهيئة
بيّنت «الهيئة» أن تعديل قانون «نزاهة» الجديد رقم (69) لسنة 2025، أسهم في تحسين أعمال الهيئة من خلال معالجة أوجه القصور التي شابت القانون السابق الصادر في عام 2016.
ومنحت الهيئة صلاحيات إضافية تعزز استقلاليتها ودورها الرقابي، ومن ذلك توسيع الفئات الخاضعة المشمولة بالقانون، وتمكينها من التظلم أمام المحكمة المختصة من قرارات حفظ النيابة العامة للبلاغات التي تقدمها، مما يشكل ضمانة قانونية إضافية لعدم إفلات أي شبهة فساد من الرقابة القضائية. وتضمن كذلك حق إبرام تصالح لحالات قضايا التأخير في تقديم إقرارات الذمة المالية، مما يحقق التوازن بين الردع والمرونة في التطبيق، في إطار سياسة عامة تقوم على الشفافية، وسيادة القانون.
حضور دولي فاعل
ضمن الجهود الدولية المعنية بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، تختص «نزاهة» بتمثيل الكويت بكل المحافل الدولية المعنية بمكافحة الفساد. وفي هذا الإطار شاركت «نزاهة» في الاجتماعات الدولية للفرق العاملة في الاتفاقية والتي تعمل على دراسة وتقييم عدد من المشاريع ذات الصلة باستحقاقات الاتفاقية، وصولاً لمناقشتها وإقرارها في مؤتمر الدول الأطراف بالاتفاقية الذي انعقدت النسخة الحادية عشرة منه مؤخراً في الدوحة في ديسمبر الماضي.
كما استضافت «نزاهة» الفعالية السنوية للجنة الخبراء المعنية بمكافحة الفساد في مجلس التعاون لدول الخليج العربية. واستضافت كذلك أعمال الاجتماع الحادي عشر للجنة الوزارية المعنية بمكافحة الفساد بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بهدف دعم الموضوعات والملفات المتعلقة بتعزيز التعاون الخليجي في مجالات النزاهة ومكافحة الفساد، واعتماد عدد من الأدلة الإرشادية الخليجية الجديدة التي تهدف إلى تطوير العمل المؤسسي وتوحيد الممارسات بين دول المجلس.
47740 مستفيداً من «بنكي»
ذكرت «الهيئة» أن برنامج «بنكي» حقق تقدماً واعداً، حيث توسع المشروع في عام 2025 ليشمل أكثر من 100 مدرسة حكومية وخاصة في مختلف المناطق التعليمية، ويشارك فيه أكثر من 10 آلاف معلم ومعلمة، ويستفيد منه أكثر من 47740 طالباً وطالبة.
ويعد البرنامج الأول من نوعه بالكويت في إثراء الثقافة المالية والقيم الأخلاقية بين الطلبة في المدارس، بالشراكة بين القطاعين العام والخاص بين كل من «نزاهة» مع وزارة التربية وبنك الكويت الوطني، ويسعى لتعزيز الوعي المالي والقيمي لدى الطلبة بأسلوب مبتكر وتفاعلي أسهم في تطور ملحوظ في الجانب المعرفي والسلوكي لديهم، إلى جانب سلسلة من حملات التوعية والورش التوعوية والمحاضرات بالمدارس المتعددة.