أعلن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، أن دمشق، بعيد انضمامها إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش»، ستسهم في «مواجهة» و«تفكيك» الشبكات «الإرهابية» من بقايا التنظيم والحرس الثوري الإيراني وحركة «حماس» و«حزب الله».

جاءت تصريحات باراك غداة إعلان التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن عن انضمام سوريا رسمياً إلى صفوفه ليل الأربعاء، بصفتها العضو الـ 90 فيه، بعدما جرى الاتفاق على هذه الخطوة خلال الزيارة التاريخية التي أجراها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى البيت الأبيض الاثنين وشكّلت قطيعة مع ماضيه المتشدد.

وكتب باراك على منصة «إكس»، اليوم الخميس: «شهدت أنا ونائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، في المكتب البيضاوي، التزام الرئيس الشرع للرئيس (دونالد) ترامب بالانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش».

وتابع «ستساعدنا دمشق من الآن وصاعداً بنشاط في مواجهة وتفكيك بقايا تنظيم الدولة الاسلامية، والحرس الثوري الإيراني، وحماس، وحزب الله، وغيرها من الشبكات الإرهابية، وستقف شريكاً ملتزماً في الجهد الدولي لإرساء السلام».

وقبيل الزيارة، شطبت الولايات المتحدة الجمعة الماضي، رسمياً الشرع من قائمة الإرهاب، غداة رفع مجلس الأمن العقوبات عنه أيضاً.

واعتبر براك أن هذا الأسبوع «يُمثّل نقطة تحول حاسمة في التاريخ الحديث للشرق الأوسط، وفي التحول اللافت لسوريا من العزلة إلى الشراكة»، وذلك في تعليقه على زيارة الشرع للبيت الأبيض.

وأضاف أن الرئيس السوري أبدى التزاماً «أمام الرئيس ترامب (...) بالانضمام إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الاسلامية، الذي يُعد إطاراً تاريخياً يُجسّد انتقال سوريا من كونها مصدراً للإرهاب إلى شريك في مكافحة الإرهاب، والتزاماً بإعادة الإعمار والتعاون والمساهمة في استقرار منطقة بأكملها».

وتابع بارك في منشوره «ترسي قيادة الرئيس ترامب مساراً جديداً للتوازن قائماً على الأمن أولاً، ثم الرخاء - مستقبل لا تحدده ظلال الماضي وأهواله، بل بوعد وآمال مستقبل جديد معاد تعريفه. ليس جديداً على التاريخ أو على هذه المنطقة أن يصبح خصوم سابقون حلفاء مخلصين؛ الجديد - والاستثنائي - هو أن دول المنطقة نفسها تحقق ذلك، لا بتفويضات وإملاءات غربية».

وأضاف «لن يكون الطريق ممهداً. التكامل عملية مستمرة، وليس حدثاً عابراً، ورؤية رجل واحد باتت الآن مشتركة بين الكثيرين، ويمكن أن تصبح حقيقة. هذه شهادة على جهود جميع الفرق في كل دولة، الذين يشكلون الحجر الأساس الذي يرسي دعائم هذه اللبنات».

ورأى أن «الخطوة التالية في إعطاء سوريا فرصةً حقيقية هي الإلغاء الكامل لقانون قيصر... ندعو الكونغرس ونحثه على اتخاذ هذه الخطوة التاريخية. لقد قطعنا شوطاً طويلاً، لكننا الآن بحاجة إلى دفعة أخيرة قوية لتمكين الحكومة السورية الجديدة من إعادة تشغيل محركها الاقتصادي، والسماح للشعب السوري وجيرانه الإقليميين ليس فقط بالبقاء، بل بالازدهار أيضا... لقد كان هذا أسبوعاً لا ينسى».

وأعلن باراك، الذي يشغل كذلك منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، في منشور عن اجتماع «هام» عقد في واشنطن بين وزراء الخارجية الأميركي روبيو والتركي هاكان فيدان والسوري الشيباني.

وخلال الاجتماع، قال باراك «وضعنا خريطة الطريق للمرحلة المقبلة (...) التي تشمل دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الهيكل الاقتصادي والدفاعي والمدني الجديد لسوريا».

كما أشار إلى «إعادة تعريف العلاقات التركية - السورية - الإسرائيلية»، و«المضي قدماً في التوافق الذي يرتكز عليه وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وكذلك مختلف القضايا الحدودية اللبنانية».

وكتب «يستحق دور تركيا الدؤوب تقديراً خاصاً، فهو شهادة على الدبلوماسية الهادئة والثابتة التي تبني الجسور حيث كانت الجدران قائمة. لقد كان التحالف الموسع بين قطر والمملكة العربية السعودية وتركيا، الداعم لعودة الدولة السورية الوطنية للمنطقة بأسرها، بكل مكوناتها القبلية والدينية والثقافية، بمثابة إكسيرٍ سحري... الشرق الأوسط، بطبيعته، فسيفساء حية: منطقة منسوجة من ثقافات وأديان وقبائل وتقاليد لا تحصى. وفي داخله، تقف سوريا كفسيفساء داخل تلك الفسيفساء، أرض تشاركت فيها شعوب وأديان مختلفة لقرونٍ على نفس التربة، وعانت من نفس العواصف، وتسعى الآن إلى نفس السلام. في التفاعل الدقيق بين هذه الطبقات، يكمن التحدي والوعد بتجديد المنطقة».

وكان قائد «قسد» مظلوم عبدي أعلن في مقابلة مع «فرانس برس» في أكتوبر عن التوصل مع السلطات الانتقالية إلى «اتفاق مبدئي» حول آلية دمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية.

ورحب قائد «قسد» مظلوم عبدي في منشور على «إكس» الثلاثاء، بانضمام سوريا إلى التحالف الدولي، معتبراً ذلك «خطوة محورية نحو تعزيز الجهود المشتركة ودعم المبادرات الهادفة إلى تحقيق الهزيمة الدائمة للتنظيم والقضاء على تهديده للمنطقة».

وقال إنه أكّد التزامه «تسريع عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية في الدولة السورية» خلال مكالمة مع باراك تمحورت حول زيارة الشرع لواشنطن.

رفع العلم السوري في لندن

رفع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، العلم السوري فوق سفارة بلاده في لندن بعد سنوات من الإغلاق.

وكتب عبر منصة «إكس»، اليوم الخميس، «بعد سنوات من العزلة التي فرضها نظام الأسد الكيماوي، تم إعادة افتتاح السفارة السورية في لندن»، مؤكداً أن «سوريا تعود إلى العالم بهويتها الحرة». وأعلنت لندن، في يوليو الماضي، إعادة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق، في أول زيارة لوزير الخارجية ديفيد لامي منذ 14 عاماً.