نيويورك - كونا - أكد وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي، أن رؤية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مجال الوقاية من الأمراض وتعزيز الصحة النفسية، تنطلق من قناعة راسخة مفادها أن الوقاية من الأمراض، تمثّل استثماراً في رأس المال البشري وفي مسار التنمية المستدامة.

جاء ذلك في كلمة ألقاها الوزير العوضي، الخميس الفائت، بالنيابة عن دول مجلس التعاون أمام الاجتماع رفيع المستوى الرابع للجمعية العامة للأمم المتحدة المعني بالوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها وتعزيز الصحة النفسية.

وذكر العوضي، أن متوسط الإنفاق الحكومي على الصحة في دول المجلس بلغ 4.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي، لافتا إلى إنشاء المركز الخليجي للوقاية من الأمراض ومكافحتها عام 2022، باعتباره إطاراً إقليمياً متكاملاً يعنى بحوكمة الأمراض المعدية وغير المعدية والحد منها ومتابعتها.

الضريبة الانتقائية

وأضاف العوضي، أن دول المجلس اعتمدت عام 2016 الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية الهادفة إلى تقليل استهلاك السلع الضارة بصحة الإنسان والبيئة، مثل التبغ ومشتقاته وأجهزة التدخين الإلكترونية والمشروبات الغازية والمحلاة، في إطار خلق بيئة حاضنة للصحة العامة.

وأوضح أن هيئة التقييس لدول المجلس، أقرت تنظيمات للحد من استخدام الدهون والزيوت المهدرجة، انسجاماً مع توجه دول المجلس لتحسين جودة الصحة العامة من خلال تسخير الأدوات التشريعية والمالية.

وشدّد العوضي، على أن دول المجلس تضع الصحة النفسية في صميم سياساتها الوطنية، إذ تبنت خططاً طموحة لتعزيزها وبناء قدرات الكوادر الصحية المتخصصة، تماشياً مع مبدأ الدمج المتكامل للرعاية النفسية في منظومات الرعاية الأولية والشاملة بما في ذلك مكافحة الوصمة المجتمعية والصور النمطية السلبية.

ولفت إلى أن جميع دول المجلس عزّزت منظوماتها الصحية بمراكز متخصصة تخدم الجميع، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً وذات عوامل الاختطار العالية، مسلّطاً الضوء على جملة من الإنجازات الخليجية.

التزام

ولفت العوضي، إلى إنشاء مركز الكويت للأمراض الوراثية في البلاد لتعزيز الفحص المبكر والاستشارة الوراثية وتطوير السجل الوطني حيث يقدم خدمات التشخيص والاستشارة لقرابة 12 ألف أُسرة سنوياً.

وأعرب، باسم دول المجلس، عن الالتزام بتحويل مضامين الإعلان السياسي الصادر عن الاجتماع، إلى سياسات وطنية وإقليمية تعزّز الصحة الدولية مع اهتمام خاص بالأشخاص المصابين بأمراض نادرة وأُسرهم والذين يقدر عددهم عالمياً بنحو 300 مليون شخص.

ودعا إلى مواءمة النظم الصحية لتلبية احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً عبر تدشين مسارات تشخيصية مبكرة تشمل الفحص الجيني لحديثي الولادة وإنشاء مراكز متعددة التخصصات تضمن وصولاً شاملاً وعادلاً إلى الخدمات الوقائية والعلاجية.

واختتم وزير الصحة كلمته بالتأكيد على التزام دول مجلس التعاون بتعزيز الصحة والرفاه للجميع، بما يحقق أهداف وغايات ومؤشرات خطة التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة عام 2015، معرباً عن تطلعها لتعميق شراكاتها مع مختلف الأطراف حفاظاً على كرامة الإنسان وحقه في الصحة والحياة الكريمة في جميع أنحاء العالم.

إنجازات طبية خليجيةتعزّز التنمية المستدامة

استشهد العوضي، بعدد من الإنجازات الصحية في دول مجلس التعاون، مؤكداً أنها تمثل نماذج متقدمة في مجالات الرعاية والعلاج والابتكار.

وأشار إلى افتتاح الإمارات مدينة الشيخ شخبوط، الطبية كمنشأة متكاملة تعمل وفق نموذج متعدد التخصصات، فيما حقق مركز الأورام بمستشفى الخدمات الطبية الملكية في البحرين سبقاً طبياً إقليمياً بعلاج فقر الدم المنجلي عبر زراعة نخاع عظمي باستخدام تقنية «كريسبر».

كما لفت إلى الدور الريادي لمستشفى صحة الافتراضي في السعودية، الأكبر عالمياً، والذي يقدم خدمات الرعاية عبر أكثر من 80 تخصصاً باستخدام أحدث التقنيات الرقمية. وفي سلطنة عمان افتتح مستشفى المسرة للصحة النفسية لتقديم خدمات علاجية وتأهيلية متقدمة وربطها بشبكة الرعاية الأولية.

أما في قطر، فقد دشنت أكاديمية «ريناد» المتخصصة في رعاية الأطفال والشباب من ذوي اضطراب طيف التوحد، لتكون مرجعاً إقليمياً يجمع بين التعليم الفردي والعلاج المتعدد التخصصات والتقنيات المساندة ومسارات الدمج التدريجي.