في ما يشكّل تحولاً تاريخياً في سياسة هذه الدول الحليفة تقليدياً لإسرائيل، انضمت بريطانيا وكندا وأستراليا، رسمياً، إلى ما لا يقل عن 145 دولة من أصل الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة، تدعم أيضاً تطلع الفلسطينيين إلى إقامة وطن مستقل على الأراضي التي تحتلها إسرائيل.
وأتى قرار الاعتراف، بعد نحو عامين على اندلاع «حرب الإبادة» في قطاع غزة، وعشية بدء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتي تعقد على هامشها قمة برئاسة فرنسا والسعودية للنظر في مستقبل حل الدولتين.
وبينما رحبت الدول العربية والخليجية والإسلامية بقرار الاعتراف، واعتبرته «خطوة على طريق السلام العادل والدائم»، أثارت الخطوة انتقادات حادة في إسرائيل، حيث قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن الرد «سيأتي بعد عودتي» من الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية.
وفي كلمة مصورة، أعلن رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين، معتبراً أن ذلك هو «لإحياء الأمل بالسلام للفلسطينيين والإسرائيليين، وحل الدولتين».
وفي خطوة وضعت ستارمر على خلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كانت بريطانيا وجهت إنذاراً لإسرائيل في يوليو الماضي، أعلنت فيه أنها ستعترف بدولة فلسطينية ما لم تتخذ خطوات لإنهاء «الوضع المروع» في قطاع غزة، وتعلن صراحة أنها لن تضم الضفة وتلتزم بعملية سلام تفضي إلى «حل الدولتين».
وقال نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي، «منذ إعلان يوليو، وفي الواقع، منذ الهجوم على قطر، صار التوصل لوقف النار في هذه المرحلة أمراً يصعب إنقاذه، وصارت الآفاق قاتمة»، مشيراً إلى أن إسرائيل مضت قدماً أيضاً في خطة لبناء مستوطنات.
وأضاف «كنّا واضحين للغاية: حماس منظمة إرهابية ولا يمكن أن يكون هناك أي دور لحماس ... التي يجب أن تطلق الرهائن الإسرائيليين».
وتابع «علينا أن نبقي على إمكانية حل الدولتين المهدد حالياً، ليس بفعل (الحرب) في غزة فحسب، بل كذلك مع أعمال العنف وتوسع الاستيطان» في الضفة الغربية.
ويحمل هذا القرار ثقلاً رمزياً نظراً للدور الرئيسي الذي اضطلعت به لندن في قيام إسرائيل في أعقاب الحرب العالمية الثانية ولكونها حليفاً قديماً لها.
إلى ذلك، أعلنت الخارجية البريطانية أنها سترفع مستوى بعثتها في القدس لتصبح سفارة وتتبادل السفراء مع دولة فلسطين.
وفي وقت متزامن، صدر إعلان مماثل من رئيس الحكومة الكندية مارك كارني ونظيره الأسترالي أنتوني ألبانيزي.
وقال كارني إنّ بلاده «تعرض العمل في شراكة لتحقيق الوعد بمستقبل سلمي لدولة فلسطين ودولة إسرائيل»، مشيراً إلى أنّها «ترى هذا الإجراء جزءاً من جهد دولي متضافر للحفاظ على إمكانية حل الدولتين».
ورأى ألبانيزي أنّ الاعتراف بدولة فلسطين يعكس «التزام أستراليا الطويل الأمد بحل الدولتين الذي كان دائماً السبيل الوحيد لتحقيق السلام والأمن الدائمين للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني». من جانبه، صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لشبكة «سي بي اس» الأميركية بأن الإفراج عن الرهائن «شرط واضح قبل أن نقيم سفارة».
وتستعد فرنسا مع 10 دول أخرى للاعتراف رسمياً بدولة فلسطين، خلال قمة اليوم بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.
تهديد إسرائيلي
وفي القدس، صرح نتنياهو بأن إقامة دولة فلسطينية من شأنها تهديد وجود الدولة العبرية، متعهداً مواجهة الدعوات لذلك في الأمم المتحدة.
وفي تسجيل فيديو نشره مكتبه، قال «لدي رسالة واضحة للقادة الذين يعترفون بدولة فلسطينية بعد المجزرة المروعة التي وقعت في السابع من أكتوبر: أنتم تمنحون مكافأة كبيرة للإرهاب».
وتابع «ولدي رسالة أخرى لكم: هذا الأمر لن يحدث. لن تقام دولة فلسطينية غرب نهر الأردن».
وأعلن أن حكومته ستوسّع نطاق الاستيطان اليهودي في الضفة.
وتابع نتنياهو، أنه بعد اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، «سألتقي صديقي الرئيس (دونالد) ترامب للمرة الرابعة منذ بدء ولايته (الثانية في 20 يناير الماضي) ولدينا الكثير لنناقشه».
«خطوة ضرورية»
في المقابل، أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، أن «هذه الخطوة تمثل تطوراً تاريخياً مهماً نحو تحقيق العدالة والشرعية الدولية، وتجسيداً لحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
واعتبرت سلطنة عُمان أن «هذه الخطوة تطوّراً مهمّاً للغاية في سياق الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق حلّ الدولتين، وترسيخ قواعد الأمن والسلام في المنطقة».
وقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إن اعتراف بريطانيا «بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ونيل حريته وتجسيد استقلاله سيفتح المجال أمام تنفيذ حل الدولتين لتعيش دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل بأمن وسلام وحسن جوار».
واعتبرت حركة «حماس» أن هذه «التطورات تمثل رسالة واضحة بأن الاحتلال مهما تمادى في جرائمه لن يتمكن من طمس حقوقنا الوطنية».