حذّر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، من أن الشعب الفلسطيني «يواجه واحدة من أكثر موجات القمع دموية في تاريخه الحديث»، بفعل العدوان الإسرائيلي المستمر، الذي وصفه بـ«الإبادة غير المسبوقة»، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لوضع حد للانتهاكات المتواصلة، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل.
وفي السياق، دعا البيان الختامي لاجتماع منظمة التعاون الإسلامي في جدة، اليوم، «مجلس الأمن لعقد جلسة بشأن العدوان على الشعب الفلسطيني»، مؤكداً رفضه تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غير المسؤولة بشأن «رؤية إسرائيل الكبرى».
وشدد البيان على «ضرورة تولي حكومة فلسطين مسؤولياتها بكل أنحاء الأرض المحتلة».
وأعلن دعمه «جهود قطر ومصر وأميركا الرامية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة»، ودان «تعنت إسرائيل ورفضها الاستجابة لمحاولات التوصل لتهدئة».
وطالب بفتح المعابر وإدخال المساعدات بشكل كاف ومن دون عوائق لغزة، وضمان حرية عمل وكالات الإغاثة وفي مقدمها «الأونروا».
كما دان البيان، «بشدة جريمة اغتيال الصحافيين والإعلاميين الأخيرة في غزة».
وفي كلمته أمام الدورة الاستثنائية الـ21 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، طالب فيصل بن فرحان، الدول التي لاتزال مترددة في إدانة الممارسات الإسرائيلية بمراجعة مواقفها، مؤكداً أن «السكوت الدولي تجاه الجرائم المتكررة يعمّق الكارثة الإنسانية، ويغذي مناخاً من عدم الاستقرار الإقليمي والدولي».
وأشار إلى أن السياسات التي تتبعها إسرائيل، بما في ذلك محاولات فرض السيطرة على مدينة غزة، والتوسع الاستيطاني، «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتنذر بإجهاض أي أفق سياسي لحل عادل وشامل»، معتبراً أن «استمرار هذه الممارسات لن يؤدي إلا إلى المزيد من التوتر والاضطرابات في المنطقة».
دعم كامل
وجدد الأمير فيصل تأكيد موقف المملكة الثابت تجاه القضية الفلسطينية، ودعمها الكامل لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مشدداً على أن «حل الدولتين لايزال هو الخيار الوحيد الذي يمكن أن يحقق السلام الدائم والاستقرار».
كما نبه إلى أن التوسع الإسرائيلي في استهداف المدنيين، ومنع المساعدات، وتقويض السلطة الفلسطينية، «يشكّل مساراً خطيراً تجب مواجهته بسياسات دولية حازمة».
وفي الشق الإنساني، دعا وزير الخارجية إلى تسهيل وصول المساعدات العاجلة إلى غزة، من دون عوائق أو قيود، مطالباً بدعم السلطة الفلسطينية في جهودها الإصلاحية، وتثبيت دورها بوصفها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.
إعادة اختراع الإبادة الجماعية
من جانبه، شدد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين طه، خلال الاجتماع الوزاري، على إدانة المنظمة سياسة التوسع في بناء المستوطنات خصوصاً في منطقة E1 بمدينة القدس المحتلة، وتعمد قوات الاحتلال قتل الصحافيين في القطاع، «ما يستوجب الملاحقة القانونية وفق القانون الجنائي الدولي».
وأشار إلى أن «إسرائيل تعيد اختراع الإبادة الجماعية في القرن الحادي والعشرين، والصور المروعة للمدنيين الأبرياء والأطفال والرضع الذين يموتون جراء إطلاق النار أو الجوع في غزة تهزنا جميعاً».
وقال وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، في كلمته، إن إسرائيل«تواصل انتهاكاتها السافرة والممنهجة وارتكابها الجرائم والإبادة الجماعية ضد شعب أعزل، واستهانتها بكل القوانين والأعراف الدولية من خلال مواصلة وتوسيع عدوانها على غزة، واستخدام التجويع والحصار وعرقلة عمل المؤسسات الأممية، من أجل النيل من صمود وبسالة الشعب الفلسطيني ودفعه للقبول بخيار التهجير، تمهيداً لتصفية القضية الفلسطينية، وهو ما ترفضه مصر بشكل قاطع».