| بيروت - من محمد حسن حجازي |

دخلت السياسة على خط الفن بقوة هذه المرة، كيف لا والمعنية هي رمز لبنان، وواحدة من أرزاته، وجزء بارز من ثروته المعنوية في دنيا العرب والعالم السيدة فيروز سفيرتنا الى النجوم التي وجهت اليها رسائل مباشرة، واخرى عبر وسائل الاعلام المختلفة تناشدها الاعتذار عن الغناء في سورية، حيث تمت دعوتها للمشاركة في الاحتفالات الصاخبة هذا العام باعلان دمشق عاصمة للثقافة العربية، وتقرر ان تقيم ست حفلات على خشبة دار الاوبرا بدءاً من 28 الجاري تقدم خلالها مسرحيتها «صح النوم»، التي سبق وعرفها عشاق الفن الراقي في السبعينات ثم اعادت تقديمها في بيروت بعد تعذر تقديمها في مهرجانات بعلبك اثر الغاء المهرجانات العام المنصرم، والذي قبله طبعاً (بحكم عدوان يوليو)، أمام 1200 شخص سيقدم هذا العمل يومياً، ولم تبدل المناشدات والتمنيات ومحاولات التأثير على السيدة الكبيرة عاطفياً ووطنياً لان الجواب كان: انا ذاهبة كي أغني للناس الأوفياء، تريد السيدة الرمز ان تنأى بنفسها عن السياسة، وهي التي شكلت على الدوام عنصر توحيد وحيد تقريباً خلال الحرب اللبنانية الاولى اذا ما صح التعبير بين عامي 1975 و 1990 حيث كان صوتها في الاغنيات كما في الحوارات المسرحية يصدح من كل الاذاعات اللبنانية التي تمثل كل الاطراف دونما استثناء، وحتى ان حوارات صاغها الاخوان رحباني كانت هي نفسها رسالة كل طرف للآخر بحيث استعملها كل منهم معتبراً انها تعبر عن موقفه ومبادئه السياسية.هذه الصورة جرت الاضاءة عليها في فيلم كندي لاحظ ان «الست» استطاعت ان تكون نموذجاً رائعاً للبنان الذي ظل ينبض بالحياة من خلالها بين افراد شعبه طوال عمر الحرب الاولى، ثم على مدى الحروب المختلفة لاحقاً والتي شهدها لبنان او يشهدها منذ 33 عاماً.ما تجرأ أحد على مخاطبتها مباشرة قبل ذلك ابداً، فالرمز ما دخلت يوماً على خط أزمة، كانت مع الاخوين العظيمين تغني لبنان، الذي يدّعي الاطراف كلهم بأنهم يدافعون عنه، ويريدون له مستقبلاً زاهراً مستقلاً.لكن لا بد هنا من الاشارة الى ان حساسية العلاقة المتوترة جداً مع سورية احرجت الكثيرين من الفنانين اللبنانيين خصوصاً عندما طلب معظمهم للمشاركة في الاحتفالات التي اقيمت في اكثر من منطقة تحت مسمى مبايعة الرئيس بشار الأسد لولاية جديدة، ولاحقت المقالات، كما التعليقات ليس الصحافية فقط وانما الجماهيرية العادية العديد من المطربين الذين شاركوا ونقل التلفزيون السوري معظمها، وبالتالي لم يكن احد بحاجة لمن يبلغه بمشاركة هذا الفنان او ذاك في هذه الاحتفاليات وطال هؤلاء عتب حيناً، وتهجم حيناً آخر، وقد لاذ معظمهم بالصمت كأفضل طريقة تجنبهم أي احراج.وعلمت «الراي» ان حملة المناشدة للسيدة فيروز بالاعتذار عن حفلات دمشق لن تتوقف، فاذا لم تثمر، الغاء لها، فهي على الأقل توصل الصوت اليها، والى كل من يعنيه امر الاحتجاج بأن هناك شريحة واسعة من اللبنانيين لا تريدها ان تغني هناك على الأقل في هذه الفترة المشحونة من العلاقات بين البلدين.والأرجح هو الخيار الثاني، فالسيدة فيروز قالت نعم ورحبت بتقديم «صح النوم» في دمشق، بعد عمان، وبعد اشهر على تقديمها في لبنان.