أفادت وكالة موديز في تقرير صدر عنها أخيراً بأن النظرة المستقبلية المستقرة للقطاع المصرفي الكويتي تعكس توقعاتها بنمو الاقتصاد غير النفطي في البلاد خلال 2025 بوتيرة مماثلة لـ2024، بدعم من التعافي المتوقع في الإنفاق الاستهلاكي والتنفيذ الجاري للمشاريع الرئيسية.

وأضافت أن البنوك الكويتية ستستفيد من نمو الائتمان بنحو 5 -6 في المئة هذا العام مع تعزيز الطلب على القروض من خلال التزام الحكومة بخطتها التنموية الوطنية المستمرة، والإنفاق على البنية التحتية الرئيسية والمشاريع الكبيرة مثل ميناء مبارك الكبير، ومشروع مدينة صباح الأحمد ومبنى المطار الجديد.

وفي حين ستبقى جودة القروض المحلية قوية، أوضحت «موديز» أن العمليات التشغيلية للبنوك الكويتية في بعض الاقتصاديات الضعيفة مثل تركيا ومصر ستظل تشكل ضغوطاً سلبية، وإن كانت ضئيلة. وأشارت في الوقت ذاته إلى الانكشاف على قطاع العقار الذي يعتبر نقطة ضعف أيضاً بالنسبة للقطاع المصرفي، مبينة أن احتياطيات خسائر القروض الوفيرة ورأس المال القوي يوفران حماية.

وتوقعت الوكالة تعرّض ربحية البنوك الكبيرة لضغوط طفيفة مع تطبيق القواعد الضريبية الجديدة، ولكنها ستظل قوية بشكل عام. حيث تعتمد على تدفقات ثابتة من الودائع المستقرة، كما تتمتع بسيولة قوية.

اقتصاد غير نفطي

وتوقعت «موديز» أن يستمر نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في التوسّع، ما يدعم توليد الأعمال لدى البنوك، مضيفة أن الحكومة تركز على تنفيذ مشاريع البنية التحتية الرئيسية كجزء من خطة التنمية (رؤية 2035) لدعم النمو في الاقتصاد غير النفطي.

وتتوقع أن يتراوح النمو في الاقتصاد غير النفطي بين 3 و3.5 في المئة 2025، وأن يظل النمو قوياً في هذا القطاع الذي تتركز فيه معظم أعمال وأنشطة البنوك، مشيرة إلى أن هذا النمو سيكون مدفوعاً بالاستثمارات الحكومية وانتعاش الإنفاق الاستهلاكي. وسيدعم هذا الاتجاه ظروف العمل للبنوك في البلاد.

وبعد أن كان خافتاً السنوات الأخيرة، تتوقع الوكالة أن تدفع المشاريع وانتعاش الطلب على الائتمان الاستهلاكي النمو السنوي للائتمان بنسبة 5 إلى 6 في المئة على مدى الأشهر الـ 18 المقبلة. كما توقعت الوكالة حصول المزيد من عمليات الاندماج بين البنوك الكويتية، الأمر الذي يرجح أن يعزز النظام المصرفي في الأمد البعيد لأنه يقلل من المنافسة وربما يؤدي إلى زيادة الكفاءة.

جودة القروض

وتوقعت «موديز» أن تظل مستويات القروض المتعثّرة منخفضة ومستقرة، عند نحو 1.5-2 في المئة من إجمالي القروض في 2025، مدفوعة بظروف التشغيل المستقرة للبنوك في سوقها المحلية. وستشكل العمليات الدولية في الاقتصادات التي تتسم بالضعف مثل تركيا ومصر، بعض المخاطر، لكنها تظل صغيرة نسبياً ومُدارة بشكل جيد.

ولفتت الوكالة إلى أن الانكشاف على قطاع العقارات والمقاولات بلغ 24 في المئة كما في سبتمبر 2024 من إجمالي محفظة قروض القطاع المصرفي، مشيرة إلى أن القروض الاستهلاكية تظل أكبر قطاع منفرد في الكويت، حيث تشكل 41 في المئة من محفظة القروض، ومع ذلك فهي محمية جيداً لأنها موجهة إلى حد كبير لموظفي الحكومة الذين يتمتعون بأمان وظيفي مرتفع ورواتب ثابتة.

قوة رأس المال

واتخذ بنك الكويت المركزي نهجاً متحفظاً في تطبيق معايير بازل 3 لرأس المال، ما يضمن امتلاك البنوك لاحتياطات رأسمالية قوية. وستظل حقوق الملكية الملموسة العادية على مستوى القطاع، وهو مقياس الوكالة المفضل لرأس المال، مستقرة بالنسبة للقطاع المصرفي الكويتي عند نحو 13.5 -14.0 في المئة من الأصول المرجحة بالمخاطر. وتتعزز قدرة البنوك على امتصاص الخسائر من خلال احتياطيات خسائر القروض المرتفعة، والتي بلغت 243 في المئة من القروض المتعثرة كما في سبتمبر 2024. وتتوقع «موديز» نمواً معتدلاً في القروض، ما من شأنه أن يحافظ على ثبات رأسمال البنوك الكويتية على مدى الأشهر الـ18 المقبلة.

ضغوط على الربحية

وتوقعت «موديز» أن يبلغ متوسط صافي الإيراد (الدخل) على مستوى القطاع بين 1.2 إلى 1.3 في المئة من الأصول الملموسة على مدى الأشهر الـ18 المقبلة، مقارنة مع 1.5 في المئة في سبتمبر 2024.

وستخضع البنوك التي لديها عمليات دولية كبيرة لمعدل ضريبي لايقل عن 15 في المئة، ما من شأنه أن يؤثر سلباً على ربحيتها. وتتمتع البنوك باحتياطيات عالية جدا من خسائر القروض، ومن المتوقع أن تظل تكاليف المخصصات منخفضة، على الرغم من توقع حدوث انتعاش طفيف بسبب انخفاض عمليات الاسترداد المحتملة حيث أدركت البنوك بالفعل فائدة مثل هذه عمليات الاسترداد في السنوات القليلة الماضية والتي أبقت تكلفة المخاطر منخفضة للغاية. وتتوقع الوكالة ضغوطاً طفيفة على الهوامش من انخفاض أسعار الفائدة، والتي من شأنها أن تقلل من عائدات الأصول ولكنها سوف تخفف من تكاليف التمويل المنخفضة. كما تساهم شبكات الفروع الصغيرة للنظام المصرفي وقواعد الأصول الكبيرة في تعزيز الكفاءة.

وذكرت «موديز» أن البنوك الكويتية ستستمر في الاعتماد بشكل أساسي على ودائع العملاء في تمويلها، وهي قوة ائتمانية. لايزال تركيز الكيانات العامة والودائع الحكومية يشكل مصدر قلق بسبب التكلفة، لكنها كانت مستقرة تاريخياً. وتتوقع الوكالة أن تظل نسبة القروض إلى الودائع مستقرة في 2025 مع انتعاش نمو الودائع ومطابقته لنمو القروض.

دعم الحكومة باحتمالات عالية للغاية

تفترض «موديز» احتمالات عالية للغاية لتقديم الحكومة دعماً للنظام المصرفي. وتظل الحكومة راغبة في دعم البنوك المتعثرة وستظل قدرتها على القيام بذلك قوية، كما يشير تصنيفها الائتماني (A1) مع نظرة مستقبلية مستقرة. ويدعم ضمان الودائع الرسمي افتراض الوكالة في شأن الدعم الحكومي. وتتضمن تصنيفات الودائع طويلة الأجل لمعظم البنوك الكويتية زيادة قدرها 4 درجات عن تقييمات الائتمان الأساسية (BCA) بسبب الدعم الحكومي.