أفاد تقرير الشال بأن القفز إلى حلول سريعة لأزمة السيولة لن ينفع، فهي ليست أزمة موقتة، وأمراض الاقتصاد الكامنة ستزداد مع ضغوط الحاجة إلى المزيد من السيولة.

وذكر التقرير أن تمويل الدين العام لمشروعات مصنفة إنشائية وهو خلط خاطئ في المفهوم بينها وبين المشروعات التنموية، ليس سوى استنساخ لكل ممارسات الماضي التي أدت إلى تقويض استدامة الاقتصاد وماليته العامة وسوق العمل المواطن.

ولفت إلى أن الميزانية العامة للسنة المالية القادمة 2026/2025 والتي أعلنت الحكومة أرقامها أخيراً لا تعكس أي جهد لعلاج عدم استدامة كل من الاقتصاد والمالية العامة وسوق العمل للمواطنين. فالرواتب والأجور وما في حكمهما مازالت تمثّل نحو 80 % من نفقاتها، والإنفاق الجاري يمثل نحو 91 % من تلك النفقات، ومعها ارتفع عجز الموازنة المقدر من 5.636 مليار دينار للسنة المالية الحالية، إلى 6.307 مليار للسنة المالية المقبلة.

توسع قسري

وبيّن التقرير أن عدم مرونة النفقات العامة، وحتمية الحاجة إلى زيادتها دفعت الحكومة إلى المضي في مشروع قانون الدين العام الذي بات إصداره متوقعاً في أي لحظة، وغرضه هو إتاحة ما يكفي من سيولة لذلك التوسع القسري للنفقات العامة.

وأضاف أنه بمجرد توفر تلك السيولة، ومع انتفاخ وضعف كفاءة النفقات العامة وفقاً لتقرير حديث «للإسكوا»، ستتكرر ممارسة ما حدث لحصيلة الدين العام في عام 2017 وما بعد، أي صرف حصيلة الدين على نفس نمط الإنفاق، ولاحقاً استهلاك سيولة الاحتياطي العام، وربما السحب بشكل مباشر أو غير مباشر من احتياطي الأجيال القادمة.

وتابع أنه «في غياب كامل بمعرفة الفارق ما بين المشروعات الإنشائية أو المسماة رأسمالية، وبين المشروعات التنموية، كل ما يفعله الدين العام هو إضافة مرض جديد لأمراض الاقتصاد الهيكلية الأربعة، وهو دخول الكويت مصيدة الديون الخارجية».

ارتفاع الكلفة

وذكر أن المشروع الإنشائي أو الرأسمالي وفق التعريف السائد في الكويت لا علاقة له بالمشروع التنموي الذي يخلق فرص عمل مواطنة مستدامة وليست مصطنعة وخارج القطاع العام، أو ينتج سلعا وخدمات تحل محل الواردات أو قابلة للتصدير، بل العكس هو الصحيح. مثالان هما طريقا النويصيب والجهراء، مشروعان مصنفان إنشائيان وفق التعريف الحكومي، إما لم يتسلما بعد أو بالكاد تم اتسلمهما، تعرضا لمزيج من ارتفاع الكلفة وفسادها إضافة إلى رداءة التنفيذ والإشراف، ما أدى إلى بداية ظهور الحفر والأخاديد في كليهما، وسنتان من الآن قد يحتاجان إلى صيانة عامة مكلفة. ذلك يشمل طرق المناطق النموذجية الجديدة التي تحولت إلى ساحات ترابية وتخضع حالياً لصيانة شاملة، ويشمل مشروعا المطار الجديد وميناء مبارك ما لم يصبحا جزءاً من مشروع دولة متكامل، ومع إضافة مشروع التمدد الأفقي الإسكاني غير المستدام، ومع الضغوط السلبية في سوق النفط، ستستهلك المشروعات الإنشائية التي تحولت إلى أعباء كل حصيلة الدين العام دون أي مردود تنموي.

عدد المباني

أشار التقرير إلى أن إجمالي عدد المباني في الكويت – حسب الإصدار الأخير لدليل الهيئة العامة للمعلومات المدنية للمباني والوحدات العقارية – بلغ نحو 222.6 ألف مبنى في نهاية ديسمبر 2024، مقارنة بنحو 218 ألف مبنى في نهاية ديسمبر 2023، أي أن عدد المباني قد سجل معدل نمو بلغ نحو 2.1 % خلال 12 شهراً، وهو أعلى من مستوى النمو المسجل في نهاية ديسمبر 2023 مقارنة بنهاية ديسمبر 2022 البالغ 1.4 %.

وبيّن أن المباني تنقسم إلى وحدات مختلفة، بلغ عددها في نهاية ديسمبر 2024 نحو 792 ألف وحدة مقابل 783.8 ألف وحدة في نهاية ديسمبر 2023، أي بارتفاع بلغت نسبته نحو 1.0 %. وبلغ معدل النمو المركب لعدد الوحدات خلال الفترة من نهاية عام 2015 وحتى ديسمبر 2024 نحو 1.8 %، في حين جاء المعدل المركب للنمو في عدد المباني للفترة ذاتها أدنى ببلوغه 1.5 % وهو ما يؤكد استمرارية تصغير مساحة الوحدات ضمن كل مبنى، أي أن التغير على نمط الطلب استمر على نفس المنوال. ونوه إلى أن غالبية المباني في الكويت تستخدم للسكن، إذ تصل نسبة المباني السكنية نحو 65.9 % من إجمالي عدد المباني، تليها تلك المخصصة للسكن والعمل معاً، وتلك المخصصة للعمل فقط.

18 ألف مبنى خال

أوضح التقرير أن نسبة المباني الخالية انخفضت خلال الفترة المماثلة وفقاً لبيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية، إذ بلغت نسبتها نحو 8.1 % وعددها نحو 18 ألف مبنى من إجمالي 222.6 ألف مبنى مقارنة بنحو 18.7 ألف مبنى خال من إجمالي 218 ألف مبنى في نهاية ديسمبر 2023، أي ما نسبته 8.6%. ويظهر الجدول التالي عدد المباني ونوع استخداماتها حسب المحافظات كما في نهاية ديسمبر 2024.