توجت جهود السعودية، وبتوجيه من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، باستضافة محادثات أميركية - روسية رفيعة المستوى غير مسبوقة منذ سنوات طويلة، وصفت بـ«الناجحة»، تمهيداً لقمة مرتقبة بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين.
وذكرت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، «أنه في إطار مساعي المملكة لتعزيز الأمن والسلام العالميين عقدت محاثات السلام الأميركية - الروسية في الرياض اليوم (أمس)»، مشيرة إلى أن المحادثات التي ترأسها من الجانب الأميركي وزير الخارجية ماركو روبيو ومن الجانب الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف عقدت في قصر الدرعية بحضور وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد العيبان.
وتأتي المحادثات، وفق البيان، «في إطار مساعي المملكة لتعزيز الأمن والسلام في العالم، وإيماناً منها بأن الحوار هو السبيل الوحيد لحل جميع الأزمات الدولية وتقريب وجهات النظر بين الطرفين، للوصول إلى نتائج مثمرة تنعكس على جهود إرساء الأمن والسلم الدوليين».
وشارك في المباحثات أيضاً، مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز والمبعوث الخاص لترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ومن الجانب الروسي المستشار الدبلوماسي للكرملين يوري أوشاكوف، ورئيس صندوق الاستثمار المباشر كيريل دميترييف.
في سياق متصل، بحث الأمير محمد بن سلمان، في مكتبه بالرياض، مع وزير الخارجية الروسي، تطورات الأحداث الإقليمية والدولية.
وجرى خلال اللقاء استعراض أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى بحث تطورات الأحداث الإقليمية والدولية، وتبادل وجهات النظر بشأنها والجهود المبذولة تجاهها لتحقيق الأمن والاستقرار.
وقال روبيو، في مؤتمر صحافي، بعد اللقاء، إن الولايات المتحدة وروسيا اتفقتا على 4 مبادئ عقب المحادثات، هي:
1 - إعادة تأسيس وظائف بعثاتنا في واشنطن وموسكو. ولكي نتمكن من الاستمرار في التحرك على هذا الطريق، نحتاج إلى وجود مرافق دبلوماسية تعمل وتؤدي بشكل طبيعي.
2 - تعيين فريق رفيع المستوى من طرفنا للمساعدة في التفاوض، والعمل على إنهاء الصراع في أوكرانيا بطريقة دائمة ومقبولة لجميع الأطراف المعنية.
3 - البدء في مناقشة ودراسة التعاون الجيوسياسي والاقتصادي الذي قد ينتج عن إنهاء الصراع في أوكرانيا.
4 - انخراط المفاوضين الذين حضروا محادثات الرياض في هذه العملية، للتأكد من أنها تمضي قدماً بطريقة مثمرة.
وأضاف روبيو أن ترامب هو الوحيد الذي تمكن من «دفع الحرب (في أوكرانيا) إلى نهايتها... في غضون أشهر قليلة فقط، حوّل الرئيس ترامب النقاش العالمي بأكمله من مجرد ما إذا كانت الحرب ستنتهي أم لا، إلى كيف ستنتهي. والرئيس ترامب هو الوحيد القادر على القيام بذلك».
واعتبر أن هناك «فرصاً استثنائية» قد تكون متاحة لكل من الولايات المتحدة وروسيا إذا انتهت حرب أوكرانيا، مشيراً إلى أن «الهدف هو إنهاء هذا الصراع بطريقة عادلة ودائمة ومقبولة لجميع الأطراف المعنية»، لافتاً إلى أن على الاتحاد الأوروبي «الجلوس إلى الطاولة» في المحادثات في شأن أوكرانيا.
ورأى أن هناك «فرصاً موثوقة» للولايات المتحدة «للشراكة مع الروس جيوسياساً في القضايا ذات الاهتمام المشترك، واقتصادياً».
واتفق روبيو ولافروف على أنّ اجتماعهما في الرياض وضع «الأساس للتعاون في المستقبل» بين بلديهما، في ظل الخلافات بينهما بعد غزو موسكو لأوكرانيا في 2022.
وفي هذا السياق، قالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية تامي بروس، في بيان، اتفق الوزيران على «وضع الأساس للتعاون في المستقبل في المسائل ذات الاهتمام الجيوسياسي المشترك والفرص الاقتصادية والاستثمارية التاريخية التي ستظهر من خلال نهاية ناجحة للصراع في أوكرانيا».
وأكدت أن لقاء الرياض كان جيداً، مضيفة أن الجانبين اتفقا على وضع أسس للتعاون المستقبلي بين واشنطن وموسكو، وآلية لتطبيع العلاقات بين البلدين.
من جهته، قال لافروف للصحافيين، «أعتقد أن المحادثة كانت مفيدة للغاية، لم نستمع فقط بل أنصتنا لبعضنا بعضا، ولدي سبب للاعتقاد بأن الجانب الأميركي فهم موقفنا بشكل أفضل».
وأوضح أنّ موسكو أبلغت واشنطن بأنها تعارض إرسال قوات من دول في حلف شمال الأطلسي إلى أوكرانيا في إطار وقف إطلاق النار، سواء «تحت علم أجنبي أو علم الاتحاد الأوروبي أو تحت أعلام وطنية»، مؤكداً أن «هذا أمر غير مقبول بالنسبة إلينا».
وأشار إلى أنّ الجانبين اتفقا أيضاً على ضمان «التعيين السريع» للسفراء لدى كل منهما، موضحاً أنّ الولايات المتحدة أعربت عن اهتمامها برفع العقوبات عن موسكو.
بدوره، قال أوشاكوف إن المحادثات اختتمت بعدما استمرت أربع ساعات ونصف الساعة، وكانت «جادة وناجحة جداً»، مؤكداً أن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز العلاقات الثنائية بينهما.
وأشار إلى أن موسكو وواشنطن ستعملان على تهيئة الظروف المناسبة للقاء بين الرئيسين بوتين وترامب في المستقبل. (عواصم - وكالات)
الكويت تأمل أن تحقق المحادثات أهدافها
لاقت المحادثات الأميركية - الروسية في الرياض ترحيباً واسعاً، عربياً ودولياً، لما عكسته من ثقل وازن للمملكة على المستويين الإقليمي والدولي.ورحبت الكويت بإعلان المملكة استضافتها، أمس، محادثات بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأميركية، معربة عن تطلعها بأن تفضي هذه المحادثات إلى تحقيق أهدافها المنشودة في تعزيز الأمن والاستقرار في العالم.كما رحب مجلس الوزراء السعودي بالمباحثات الثنائية بين روسيا والولايات المتحدة، في إطار مساعي المملكة لتعزيز الأمن والسلام في العالم.بدوره، قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، إن استضافة المملكة للمحادثات تعكس دورها الريادي ومكانتها الرفيعة المستوى على الساحة الدولية، وتجسد نهجها الراسخ في دعم الاستقرار العالمي من خلال الحوار والدبلوماسية.وذكرت الأمانة العامة لمجلس التعاون، في بيان، أن ذلك جاء في رسالة بعث بها البديوي لوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.وأضاف البديوي، أن هذه «الخطوة هي امتداد للنهج السياسي الحكيم والمتزن الذي دأبت عليه المملكة والذي يتسق مع المبادئ الراسخة التي تتبناها دول مجلس التعاون في تقريب وجهات النظر، وحل الأزمات عبر الحوار والتفاهم، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار الإقليمي والدولي».من جهتها، أعربت سلطنة عُمان عن ترحيبها بالبيان الصادر من وزارة الخارجية السعودية في شأن استضافة المحادثات، مؤكدة «أنها تدعم جهود المملكة الخيرة في سبيل تغليب لغة الحوار والدبلوماسية وصولاً إلى الحلول السياسية التي تحقق السلام والأمن والاستقرار».بدورها، أكدت الجامعة العربية أن «استضافة المملكة للمحادثات هي إسهام عربي مهم في جهود إحلال السلام في العالم والبحث عن تسوية للحرب الروسية - الأوكرانية بما لها من ارتدادات سلبية كثيرة على الاستقرار والازدهار في العالم».دولياً، أعربت الصين عن ترحيبها بكل الجهود الرامية إلى تحقيق السلام، في ما يخص حل القضية الأوكرانية، بما فيها توصل الولايات المتحدة وروسيا إلى توافق في شأن محادثات السلام.وأكدت أن الحوار والتفاوض هما المخرج الوحيد للأزمة، معربة عن الأمل في إشراك جميع أطراف الأزمة وأصحاب المصلحة المعنيين في عملية مفاوضات السلام بالوقت المناسب.
إلى ذلك، رحبت الإمارات باستضافة السعودية للمباحثات، معربة عن أملها في أن تكون المحادثات خطوة هامة نحو جسر الهوة وتعزيز التواصل والحوار لإنهاء هذا الصراع والذي مضى عليه نحو 3 سنوات.
وثمنت وزارة الخارجية، في بيان، الجهود التي بذلتها المملكة العربية السعودية، لاستضافة هذه المباحثات، والتي تعكس التزام المملكة بدعم جهود السلام الدولية، وتحقيق الاستقرار والازدهار العالميين.
وأكدت الوزارة على موقف دولة الإمارات الراسخ في دعم الحلول السلمية للنزاعات، والتعاون الدولي في معالجة القضايا العالمية، مشددة على ضرورة تغليب الدبلوماسية والحوار البناء بين الأطراف المعنية، والعمل المشترك لتحقيق الأمن والسلام والازدهار في المنطقة والعالم.