|كتبت أمل عاطف|
فتحت الاعلامية القديرة فاطمة حسين خزائن الذاكرة، مستدعية افتتاح أول مدرسة للبنات بالكويت في العام 1938، التي دشنت مسيرة تعليم المرأة والتحاقها بالتعليم الجامعي للمرة الأولى في تاريخها، وذلك في الندوة التي نظمتها جمعية الخريجين مساء أول من أمس بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة .
وقالت حسين ان «التعليم سواء في الماضي او الحاضر، ان لم يغير في حياة الانسان فلا فائدة منه».
وأضافت «بدأ دخول البنات الى المدرسة مع الجيل الاصغر مني سنا، وكانت المواد التي يتم تدريسها بسيطة في ذاك الوقت» .
واضافت « انطلقت المرحلة الثانوية بـ 25 طالبة فقط، وكان نظام خمس سنوات، ولم يكن هناك كتب للدراسة، وكنا ندرس في كتاب واحد فقط للصف كله، كما كنا نذهب الى المدرسة يوميا مشيا على الأرجل حيث لم تكن تتوافر لدينا السيارات ».
واشارت الى «ان المدرسات في هذه الفترة كانوا متميزات ومتمكنات من اللغة العربية، ومن غيرها من العلوم، وكان يوجد الفقير والغني معا في المدرسة، وكان بعض الطالبات يحتجن الى التغذية، ولذا أصرت المفتشة، وكانت لبنانية، على ضرورة قيام وزارة التربية بتوزيع كوب حليب على جميع الطالبات في المدرسة، وفرضت على المدرسة فتح ابوابها قبل الدوام الرسمي بساعة لكي يتوافر للطالبات حل الواجبات المدرسية، لان بعضهن لايوجد لديهن كهرباء في بيوتهن»، مشيرة الى ان هذه المفتشة اللبنانية لم تستمر بالعمل في الكويت غير عام واحد، ولكنها رغم ذلك عملت ثورة في التعليم واستفدنا منها كثيرا.
وقالت «عندما تخرجت في الثانوية كان ترتيبي الاولى على صفي، والرابعة على مستوى المدرسة، ووقتها أرسلت وزارة التربية الى أهل كل طالبة تسألهم اذا ما كانوا ينوون ارسال بناتهم الى الخارج لتكملة التعليم الجامعي، وتم تخييرنا ما بين لندن وبيروت والقاهرة، واختار الجميع القاهرة وسافر 7 طالبات كنت أنا من ضمنهن».
وعن تفهم الآباء لانفتاح بناتهم على العالم خارج البيت قالت حسين «كانت نافذتنا الوحيدة على العالم الخارجي هي الراديو، وفي يوم ما سمعت قصيدة للشاعر صالح جودت اسمها (في المعادي)، وارسلت الى اذاعة القاهرة عنوان أبي طالبة ارسال هذه القصيدة لي، وعندما وصلت الرسالة الى الكويت وتسلمها أبي لم يفتحها واعطاني اياها بالرغم ان كل افراد العائلة تهابه، وكان أبي يحب الشعر، وكنت اكتب له القصائد التي تتغنى بها ام كلثوم، وكان أبي يثق بي كثيرا ولا شك ان هذه الثقة كان لها مردود ايجابي كبير في تعليمي».
وتتذكر حسين انه في مرحلة الثانوي «تم تغييرمدرساتنا الفلسطينيات بمصريات، ولكننا رفضنا ذلك، وعملنا ثورة، وتركنا المدرسة لمدة اربعين يوما، وكنا نجتمع في مكان واحد لكي تقوم كل واحدة متميزة في احدى المواد بتدريسها للأخريات، وكتبنا منشورات بايدينا لنعرف الناس بقضيتنا».
وقالت «انتهينا من المرحلة الثانوية ودخلنا الجامعة في القاهرة، وكان في ذلك الوقت صعب على أي أب أن يوافق على ارسال ابنته بعيدا عن الكويت خصوصا ان عددنا كان صغيرا يتكون من سبع طالبات فقط».
واضافت « دخلنا القاهرة بالعباءة والبوشية، وكنا مثل فيلم «الغجرية في باريس» لسميرة توفيق، واول شيء تعلمناه هو كيف نأكل بالشوكة والسكينة من المشرفة الخاصة علينا، وأول معاناة لنا في مصر هي ان بعض الكلمات الكويتية لم تكن مفهومة في مصر بشكلها الصحيح».
وبينت ان حرب 56 اندلعت في مصر بعد وصول الطالبات بشهرين، وفي هذه الفترة تدربنا على مساعدة الجرحى في المستشفيات ودخلنا في الحياة العسكرية وتعلمنا ضرب النار ولدي كارنيه مكتوب عليه اليوزباشي فاطمة حسين وانا لابسة الطاقية العسكرية، وبعدها بدأ المجتمع المصري يستوعبنا واكتشفتنا الصحافة ونشر لنا موضوعات في مجلتي «الاثنين» و«آخر ساعة»، ومنها موضوع عنوانه (سبع فتيات كويتيات مع الرجال للمرة الأولى)، وبعدها انشئت اذاعة «صوت العرب» وتحدثنا عبرها عن كل شيء في الكويت وغنيت بصوتي اغاني سامرية ومنها اغنية «ياعز النورية»، وكنا تحت اضواء ساطعة بشكل غير عادي».
وقالت «لم نتعلم فقط ماهو في الجامعة ولكننا بدأنا مرحلة جديدة وهي القراءة وقرأنا ليوسف السباعي، واحسان عبد القدوس، وانفتحنا على سلسلة اقرأ، والادب الروسي، وتعرفنا على نجيب محفوظ وكنا نذهب كل يوم جمعة للاوبرا وكان لنا عرض خاص لطلاب الجامعة بـ 75 قرشا و كان سعر الكتاب يصل الى 5 قروش».
وعن ترك البوشية والعباءة قالت «البوشية تم حرقها ونحن في الثانوي لرغبتنا في السفر، ولكن كان عبثا طفوليا واستمر نصف اليوم فقط، ولم نرتد العباءة في العام الأول لنا في الجامعة وتخلينا عنها قبل وصولنا الى مصر، ولكن عند عودتنا للكويت كنا نرتديها».
واضافت «طريقة كلامنا تغيرت عندما عدنا الى الكويت لدرجة انهم كانوا يقولون لنا انتم تتكلمون مثل الراديو وحتى لهجتنا الكويتية بدأت تتهذب وراحت السوقية في الحكي واصبح الكلام ينطق بشكل مقبول، وهذا الشيء ادخلته الى الاذاعة في الكويت بان أتكلم باللهجة الكويتية الجيدة بدلا من العربية الفصحى».
فتحت الاعلامية القديرة فاطمة حسين خزائن الذاكرة، مستدعية افتتاح أول مدرسة للبنات بالكويت في العام 1938، التي دشنت مسيرة تعليم المرأة والتحاقها بالتعليم الجامعي للمرة الأولى في تاريخها، وذلك في الندوة التي نظمتها جمعية الخريجين مساء أول من أمس بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة .
وقالت حسين ان «التعليم سواء في الماضي او الحاضر، ان لم يغير في حياة الانسان فلا فائدة منه».
وأضافت «بدأ دخول البنات الى المدرسة مع الجيل الاصغر مني سنا، وكانت المواد التي يتم تدريسها بسيطة في ذاك الوقت» .
واضافت « انطلقت المرحلة الثانوية بـ 25 طالبة فقط، وكان نظام خمس سنوات، ولم يكن هناك كتب للدراسة، وكنا ندرس في كتاب واحد فقط للصف كله، كما كنا نذهب الى المدرسة يوميا مشيا على الأرجل حيث لم تكن تتوافر لدينا السيارات ».
واشارت الى «ان المدرسات في هذه الفترة كانوا متميزات ومتمكنات من اللغة العربية، ومن غيرها من العلوم، وكان يوجد الفقير والغني معا في المدرسة، وكان بعض الطالبات يحتجن الى التغذية، ولذا أصرت المفتشة، وكانت لبنانية، على ضرورة قيام وزارة التربية بتوزيع كوب حليب على جميع الطالبات في المدرسة، وفرضت على المدرسة فتح ابوابها قبل الدوام الرسمي بساعة لكي يتوافر للطالبات حل الواجبات المدرسية، لان بعضهن لايوجد لديهن كهرباء في بيوتهن»، مشيرة الى ان هذه المفتشة اللبنانية لم تستمر بالعمل في الكويت غير عام واحد، ولكنها رغم ذلك عملت ثورة في التعليم واستفدنا منها كثيرا.
وقالت «عندما تخرجت في الثانوية كان ترتيبي الاولى على صفي، والرابعة على مستوى المدرسة، ووقتها أرسلت وزارة التربية الى أهل كل طالبة تسألهم اذا ما كانوا ينوون ارسال بناتهم الى الخارج لتكملة التعليم الجامعي، وتم تخييرنا ما بين لندن وبيروت والقاهرة، واختار الجميع القاهرة وسافر 7 طالبات كنت أنا من ضمنهن».
وعن تفهم الآباء لانفتاح بناتهم على العالم خارج البيت قالت حسين «كانت نافذتنا الوحيدة على العالم الخارجي هي الراديو، وفي يوم ما سمعت قصيدة للشاعر صالح جودت اسمها (في المعادي)، وارسلت الى اذاعة القاهرة عنوان أبي طالبة ارسال هذه القصيدة لي، وعندما وصلت الرسالة الى الكويت وتسلمها أبي لم يفتحها واعطاني اياها بالرغم ان كل افراد العائلة تهابه، وكان أبي يحب الشعر، وكنت اكتب له القصائد التي تتغنى بها ام كلثوم، وكان أبي يثق بي كثيرا ولا شك ان هذه الثقة كان لها مردود ايجابي كبير في تعليمي».
وتتذكر حسين انه في مرحلة الثانوي «تم تغييرمدرساتنا الفلسطينيات بمصريات، ولكننا رفضنا ذلك، وعملنا ثورة، وتركنا المدرسة لمدة اربعين يوما، وكنا نجتمع في مكان واحد لكي تقوم كل واحدة متميزة في احدى المواد بتدريسها للأخريات، وكتبنا منشورات بايدينا لنعرف الناس بقضيتنا».
وقالت «انتهينا من المرحلة الثانوية ودخلنا الجامعة في القاهرة، وكان في ذلك الوقت صعب على أي أب أن يوافق على ارسال ابنته بعيدا عن الكويت خصوصا ان عددنا كان صغيرا يتكون من سبع طالبات فقط».
واضافت « دخلنا القاهرة بالعباءة والبوشية، وكنا مثل فيلم «الغجرية في باريس» لسميرة توفيق، واول شيء تعلمناه هو كيف نأكل بالشوكة والسكينة من المشرفة الخاصة علينا، وأول معاناة لنا في مصر هي ان بعض الكلمات الكويتية لم تكن مفهومة في مصر بشكلها الصحيح».
وبينت ان حرب 56 اندلعت في مصر بعد وصول الطالبات بشهرين، وفي هذه الفترة تدربنا على مساعدة الجرحى في المستشفيات ودخلنا في الحياة العسكرية وتعلمنا ضرب النار ولدي كارنيه مكتوب عليه اليوزباشي فاطمة حسين وانا لابسة الطاقية العسكرية، وبعدها بدأ المجتمع المصري يستوعبنا واكتشفتنا الصحافة ونشر لنا موضوعات في مجلتي «الاثنين» و«آخر ساعة»، ومنها موضوع عنوانه (سبع فتيات كويتيات مع الرجال للمرة الأولى)، وبعدها انشئت اذاعة «صوت العرب» وتحدثنا عبرها عن كل شيء في الكويت وغنيت بصوتي اغاني سامرية ومنها اغنية «ياعز النورية»، وكنا تحت اضواء ساطعة بشكل غير عادي».
وقالت «لم نتعلم فقط ماهو في الجامعة ولكننا بدأنا مرحلة جديدة وهي القراءة وقرأنا ليوسف السباعي، واحسان عبد القدوس، وانفتحنا على سلسلة اقرأ، والادب الروسي، وتعرفنا على نجيب محفوظ وكنا نذهب كل يوم جمعة للاوبرا وكان لنا عرض خاص لطلاب الجامعة بـ 75 قرشا و كان سعر الكتاب يصل الى 5 قروش».
وعن ترك البوشية والعباءة قالت «البوشية تم حرقها ونحن في الثانوي لرغبتنا في السفر، ولكن كان عبثا طفوليا واستمر نصف اليوم فقط، ولم نرتد العباءة في العام الأول لنا في الجامعة وتخلينا عنها قبل وصولنا الى مصر، ولكن عند عودتنا للكويت كنا نرتديها».
واضافت «طريقة كلامنا تغيرت عندما عدنا الى الكويت لدرجة انهم كانوا يقولون لنا انتم تتكلمون مثل الراديو وحتى لهجتنا الكويتية بدأت تتهذب وراحت السوقية في الحكي واصبح الكلام ينطق بشكل مقبول، وهذا الشيء ادخلته الى الاذاعة في الكويت بان أتكلم باللهجة الكويتية الجيدة بدلا من العربية الفصحى».