يبدو أن الطريق إلى البيت الأبيض وعلى غرار ما حدث في العام 2020، ستحسمه بضع عشرات آلاف الأصوات في ولايات قليلة، تشهد منافسة حادة يركز فيها المرشحان دونالد ترامب وكامالا هاريس جهود حملتيهما قبل «ثلاثاء الحسم».

وبينما صوّت 75 مليون شخص مبكراً قبل ذروة الانتخابات الرئاسية غداً، لم يحقق أي المرشحين حتى مساء السبت، هامشاً أكبر من ثلاث نقاط، في أي من الولايات السبع التي ستّحدّد نتيجة استحقاق الخامس من نوفمبر، إذ أن أنها لا تصوّت بشكل واضح لأحد الحزبين، بخلاف الولايات المؤيدة لنائبة الرئيس الديمقراطية مثل كاليفورنيا ونيويورك، أو للرئيس الجمهوري السابق مثل كنتاكي أو أوكلاهوما.

ويُطلق الأميركيون على هذه الولايات اسم «الولايات المتأرجحة»، وهي، بنسلفانيا (19 صوتاً في المجمع الانتخابي)، جورجيا (16)، كارولينا الشمالية (16)، ميتشيغن (15)، أريزونا (11)، ويسكونسن (10) ونيفاداً (6 أصوات).

وتقوم الانتخابات الرئاسية على نظام اقتراع غير مباشر فريد، يعتمد على أصوات كبار الناخبين في المجمع الناخب. وتفتح أبواب البيت الأبيض للمرشح الذي يتخطى عتبة 270 من أصوات كبار الناخبين.

ويتعين على مرشح رئاسي أن يحصل على الغالبية المطلقة من أصوات الهيئة، أي 270 من 538 صوتاً، للفوز.

وفي مسعى أخير لكسب الأصوات قبل ساعات على موعد الانتخابات الرئاسية التي تشهد تقارباً تاريخياً في التأييد، استهدفت هاريس منطقة «حزام الصدأ»، أمس، بينما توجّه ترامب إلى كبرى الولايات الحاسمة.

وقضت نائبة الرئيس الساعية لكسب التأييد في ولايات البحيرات الكبرى التي تعد أساسية بالنسبة للديمقراطيين، نهار أمس، في ميتشيغن، بدءاً من ديترويت قبل التوقف في بونتياك وإقامة تجمّع انتخابي مساء في جامعة الولاية.

في المقابل، تركز جدول أعمال الرئيس السابق، على بنسلفانيا وكارولينا الشمالية وجورجيا التي يعد الفوز فيها مكسباً غاية في الأهمية في إطار نظام «المجمع الانتخابي» الذي يعطي النفوذ للولايات، بحسب عدد سكانها.

وتعد ميتشيغن واحدة من الولايات الحاسمة التي تجري متابعة التطورات فيها عن كثب.

ونجح ترامب في كسب تأييد الولاية التي كانت معقلاً للديمقراطيين سابقاً عندما هزم هيلاري كلينتون عام 2016. وأعادها الرئيس جو بايدن إلى صف الديمقراطيين في 2020.

لكن هاريس تواجه هذه المرة خطر خسارة تأييد جالية أميركية عربية تعد 200 ألف نسمة نددت بطريقة تعاطي بايدن مع الحرب بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة.

مقابلة النسخة المتطابقة

وفي مسعى لتجاوز قاعدة مؤيديها التقليدية، اختتمت هاريس يوم حملتها السبت بظهور مفاجئ على برنامج «ساترداي نايت لايف» حيث سخرت من منافسها ترامب. وقالت «أبقوا كامالا وامضوا قدماً جميعاً».

ولعبت دور النسخة المتطابقة من هاريس، مقدمة البرنامج مايا رودولف في بداية الحلقة بمشهد «المرآة».

وأفادت «وكالة أسوشييتدبرس للانباء» بأن هتافات الجمهور طغت على الدقائق الأولى من الفقرة التي ظهرت فيها هاريس وهي تجلس أمام رودولف، وكانت ملابسهما متطابقة.

وهذه المرة الأولى التي تظهر فيها هاريس في البرنامج الذي سبق أن استضاف مرشحين للرئاسة على مدار عقود من الزمان، إذ ظهر ترامب خلال محاولته الرئاسية الأولى عام 2015 حيث سخر من ميله إلى المبالغة والابتعاد عن تفاصيل السياسة.

كما ظهر في 2004، قبل وقت طويل من دخوله المعترك السياسي.

وكانت هاريس وصلت السبت، إلى تجمُّع جماهيري في ولاية نورث كارولينا، ولدى هبوطها من الطائرة كانت طائرة ترامب الخاصة متوقفة على المدرج في مكان قريب.

وكان اللقاء القريب مثالاً واضحاً على مدى تركيز المرشحين على الولايات التي ستحسم هوية الفائز في انتخابات الرئاسة في نهاية المطاف.

وتمسك كل من ترامب وهاريس بمواقف معتادة في حملتيهما.

وقال الرئيس السابق في تجمع حاشد في غاستونيا - نورث كارولينا إنه سيرحّل ملايين المهاجرين حال انتخابه، محذراً من أن «كل مدينة في أميركا ستتحول إلى مخيم لاجئين خطير وقذر»، إذا فازت هاريس بالرئاسة.

وقالت نائبة الرئيس من جانبها، إن ترامب سيسيء استخدام سلطته، إذا عاد إلى البيت الأبيض.

وكان هذا هو اليوم الرابع على التوالي الذي تزور فيه هاريس وترامب الولاية ذاتها.

وفي واشنطن، احتشدت نحو 15 ألف شخص غالبيتهم من النساء، السبت في شوارع العاصمة الفيديرالية لإظهار دعمهن لهاريس.

وتُجرى استفتاءات حول حق الإجهاض، غداً في 10 ولايات بالتوازي مع الانتخابات الرئاسية.

من جانبهم، يبدي أنصار ترامب ثقتهم في فوزه، لكنه يخشون حصول عمليات تزوير تسلبه النصر، ويتأهبون للطعن.

إلى ذلك، تلقت هاريس (60 عاماً) دفعة إلى الأمام السبت، عندما أظهر استطلاع لصحيفة «دي موين ريجستر»، تقدم هاريس بـ 3 نقاط في ولاية آيوا التي فاز فيها ترامب بسهولة في 2016 و2020.