مَنْ يستطيع منكم أن يقول «نعم سيدي» بالنيبالي؟ قريباً جداً سيقولها أفراد الحرس الأميري لمئتي عسكري نيبالي من «جنود الجورخا» قامت حكومة الكويت مشكورة بطلبهم للتعيين في الحرس الأميري حسب ما ذكرته صحف ووكالات أنباء نيبالية.
وجنود «الجورخا»، لمن لا يعرفهم، هم أصحاب تاريخ طويل بالعمل في الجيوش الغربية منذ الحرب الإنكليزية النيبالية في عام 1814 وحتى اليوم. استغلتهم شركة الهند الشرقية البريطانية وجيش الاستعمار البريطاني لضرب حركات المقاومة والتمرد في الهند وفي احتلال كثير من الدول الأخرى وقمع ثورات شعوبها. ولا يزال لهم لواء، يعتبر أحد أهم ألوية الجيش البريطاني، باسم «لواء الجورخا»، يتميزون بالانضباط والولاء التام والطاعة العمياء للقيادة. يعملون ويدافعون ويحرسون ويقاتلون بحسب عقود ورواتب، ومن يوفر العقد الأفضل والراتب الأكبر فسينال الخدمات من دون شك، وتستخدمهم جيوش العالم وشركات الأمن في المناطق الخطرة، مثل العراق وأفغانستان وغيرهما، وتستخدمهم البحرية الأميركية في قاعدتها في البحرين، بالإضافة إلى دورهم في تشكيل قوة حراسة سلطان بروناي.
نتفهم احتياج الدول الاستعمارية والتي تخوض حروبها عبر المحيطات وفي بلاد الله الواسعة لجنود «مرتزقة» تدفع بهم إلى جبهات القتال والخطر، ونتفهم حاجة شركات الأمن لمثل هذه النوعية من الأفراد لعملياتها في مناطق الحروب والتفجيرات والاختراقات الأمنية. ولكن من الصعب تفهم حاجة الكويت إلى مثل هذه النوعية من الجنود.
هل وصلنا في عدم الثقة بالمواطن الكويتي، أو العسكري الكويتي بالتحديد، إلى طلب «مرتزقة» من دول مغمورة لحمايتنا أو حماية الشخصيات المهمة في البلد؟ وبدلاً من تعيين مئتي مواطن كويتي، يعيلون مئتي أسرة كويتية، نأتي بمئتي مرتزق من آخر بقاع الأرض؟! علامات استفهام كثيرة نثيرها أمام مسؤولي وزارة الدفاع حتى يقوموا بنفي أو تأكيد الخبر الذي لا أعلم هل هو خبرٌ مضحك أم محزن أم هو في منطقةٍ عائمة ما بين الضحك والحزن؟
***
وزير الإسكان والأشغال الأسبق بدر الحميدي اتصل ليعقب على ما ذكرناه في مقال سابق حول بيع الأحلام بـ«قراطيس» على المواطنين والتنافس الحاد على ملأ الفراغ الذي تركه بين وزيري الصحة والإسكان الحاليين. وأكد أن وعوده لم تكن أحلاماً، فبعدما كانت وزارة الإسكان عاجزة عن توزيع القسائم السكنية عندما تسلم زمام أمورها، أصبحت قادرة على توزيع آلاف القسائم السكنية بفضل إجراءات قام بها ولم تظهر نتائجها إلا لاحقاً.


سعود عبدالعزيز العصفور
salasfoor@yahoo.com