ليس كل من حصل على شهادة الدكتوراه، أو وضع قبل اسمه لقب «الشيخ»، أو لبس «بشتا مزرى بالألوان الذهبية» أصبح مفتياً وقادراً على الفتوى، ولعل أغلب هؤلاء لا يكادون أن يبلغوا مبلغ طلبة العلم حتى يصبحوا علماء، المشكلة لا تكمن في وجود مثل هؤلاء المتفيقهين... تكمن المشكلة في فهم نظامنا التشريعي، إذ ومنذ فجر الدعوة الاسلامية كان الرسول عليه الصلاة والسلام هو القائد وإليه يرجع الناس لمعرفة أحكام الدين، حتى ومع وجود الرسول خرج أقوام يعترضون على بعض أحكامه وكأنهم يفهمون الدين أفضل منه، ولنا في الخوارج عبرة.
إذا وفي وجود الرسول
وجد من يعترض على أحكامه فكيف والحال بنا الآن.
إذاً الخلاف وخروج آراء شاذة وأناس ذوي أفكار غريبة هذا شيء عادي في حياتنا، ما هو غير عادي ألا يكون للمجتمع أو للأمة إجماع على هيئة أو مجموعة علماء لهم الكلمة الفصل، حتى وإن استسغنا الخلاف معهم أو في ما بينهم، ولا يجب علينا أن نتندر بوجود فتوى شاذة هنا أو هناك بقدر ما يجب علينا السعي نحو توحيد جهة الفتوى
لا وفق آرائنا بل وفق
اقتناع الناس بالمفتين والعلماء.
على الحكومات وهي تحاول وأد بذور الفتنة الدينية ومحاربة الآراء الشاذة، التي هي بداية الارهاب ووجود جماعات ضالة، عليها أن تلتفت جدياً إلى المسألة الدينية، أن تحقق طموحات شعوبها دينياً، عليها توحيد جهة الفتوى في مجتمعاتها على أن تكون جهات الفتوى تلك لا ممن تقربهم الدولة وتحتضنهم بل عليها أن تضم هؤلاء العلماء الذين لا تروغ لها آراؤهم وهم مع ذلك ذوي مكانة في مجتمعاتهم حتى تتم الاستفادة من آرائهم ومعرفة وجهات نظرهم، ويكون الخلاف معهم منظماً ومؤسساً على أصول بدلاً من الفوضى والانفرادية، ولو فطنت الحكومات إلى أسباب ظهور جماعات هنا وهناك أربكت العالم بأسره لعلمت أن فوضى الفتوى وعدم مقدرتهم احتواء علماء الأمة المعتبرين هو سبب ظهور تلك الجماعات.
المسألة مهمة ومهمة جداً أهمية الاقتصاد، وأهمية الصحة، وأهمية الدفاع... كثير من مشاكلنا في الفترة الأخيرة سواء في الوطن العربي أو الاسلامي وحتى الغربي نشأت من هذه البذرة لا تنظر الى الدين أو التدين على أنه مسألة فردية لكل شخص أن يفعل ما يشاء ... لا المسألة ليست كذلك، هناك أصول وقواعد عامة لا يجب الخروج عليها، لكل شخص أن يفعل في حياته الشخصية ما يشاء لكن ليس له أن ينشر أو يدعو لأي شيء وعلى أي أسس إلا إذا كانت منضبطة لا تهدم المجتمعات وتفوض كياناتها.
الفتاوى الفوضوية وعدم انتباه الحكومات إلى ضرورة توحيد جهاتها «حنفية مفتوحة» نحو إيجاد أفكار الإرهاب والتطرف، وأملنا أن تنتبه الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني إلى خطورة مثل هذا الإهمال.
محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
yousef-8080@hotmail.com
إذا وفي وجود الرسول
وجد من يعترض على أحكامه فكيف والحال بنا الآن.
إذاً الخلاف وخروج آراء شاذة وأناس ذوي أفكار غريبة هذا شيء عادي في حياتنا، ما هو غير عادي ألا يكون للمجتمع أو للأمة إجماع على هيئة أو مجموعة علماء لهم الكلمة الفصل، حتى وإن استسغنا الخلاف معهم أو في ما بينهم، ولا يجب علينا أن نتندر بوجود فتوى شاذة هنا أو هناك بقدر ما يجب علينا السعي نحو توحيد جهة الفتوى
لا وفق آرائنا بل وفق
اقتناع الناس بالمفتين والعلماء.
على الحكومات وهي تحاول وأد بذور الفتنة الدينية ومحاربة الآراء الشاذة، التي هي بداية الارهاب ووجود جماعات ضالة، عليها أن تلتفت جدياً إلى المسألة الدينية، أن تحقق طموحات شعوبها دينياً، عليها توحيد جهة الفتوى في مجتمعاتها على أن تكون جهات الفتوى تلك لا ممن تقربهم الدولة وتحتضنهم بل عليها أن تضم هؤلاء العلماء الذين لا تروغ لها آراؤهم وهم مع ذلك ذوي مكانة في مجتمعاتهم حتى تتم الاستفادة من آرائهم ومعرفة وجهات نظرهم، ويكون الخلاف معهم منظماً ومؤسساً على أصول بدلاً من الفوضى والانفرادية، ولو فطنت الحكومات إلى أسباب ظهور جماعات هنا وهناك أربكت العالم بأسره لعلمت أن فوضى الفتوى وعدم مقدرتهم احتواء علماء الأمة المعتبرين هو سبب ظهور تلك الجماعات.
المسألة مهمة ومهمة جداً أهمية الاقتصاد، وأهمية الصحة، وأهمية الدفاع... كثير من مشاكلنا في الفترة الأخيرة سواء في الوطن العربي أو الاسلامي وحتى الغربي نشأت من هذه البذرة لا تنظر الى الدين أو التدين على أنه مسألة فردية لكل شخص أن يفعل ما يشاء ... لا المسألة ليست كذلك، هناك أصول وقواعد عامة لا يجب الخروج عليها، لكل شخص أن يفعل في حياته الشخصية ما يشاء لكن ليس له أن ينشر أو يدعو لأي شيء وعلى أي أسس إلا إذا كانت منضبطة لا تهدم المجتمعات وتفوض كياناتها.
الفتاوى الفوضوية وعدم انتباه الحكومات إلى ضرورة توحيد جهاتها «حنفية مفتوحة» نحو إيجاد أفكار الإرهاب والتطرف، وأملنا أن تنتبه الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني إلى خطورة مثل هذا الإهمال.
محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
yousef-8080@hotmail.com