عندما يتحدث مواطن عادي عن وجود نواب في مجلس الأمة يتم تحريكهم من الخارج لتشويه الديموقراطية في الكويت، فحديث هذا المواطن من الممكن أن يكون اتهاماً بلا سند ولا دليل ومجرد تهيؤات لا أكثر ولا أقل وقد يؤخذ أو لايؤخذ مثل هذا الحديث على محمل الجد، ولكن أن يصرح بذلك وزير سابق وأحد أبناء الأسرة الحاكمة فهذا أمر لا يمكن إغفاله ولا تجاهله، وهو الوزير الذي تنقل بين وزارات عدة مهمة مكنته بالتأكيد من الاطلاع على خفايا الأمور وما يجري خلف الكواليس، كما يقولون!لقاء الشيخ أحمد العبدالله، وزير النفط والصحة السابق، مع قناة «سكوب» التلفزيونية، والذي قال فيه بالحرف الواحد: «ربما ان بعض الدول المجاورة لا يريدون الديموقراطية التي عندنا أن تصدر إليهم، ويوعزون لنواب ويقولون لهم هوسوا على الحكومة، والدليل أنه وبالفعل بعد استجوابي جمع الأمير سلمان جماعته وقال لهم (شوفوا تبون جذي قالوا لا والله ما نبي)»! ولن أتوقف كثيراً عند ما ذكره الوزير السابق عن اجتماع الأمير سلمان بجماعته، فمثل هذه «الروايات الشعبية» دائماً ما تكون مختلقة من الأساس والأمثلة كثيرة، ولكن ما ذكره الشيخ العبدالله عن وجود نواب يأتمرون بأمر دول مجاورة هو الأمر الذي يجب أن نتوقف عنده كثيراً وتتوقف عنده جميع الجهات المعنية بالموضوع وعلى رأسها مجلس الأمة ورئيسه ونوابه، فهذا اتهام خطير وقادم إليهم من داخل الأسرة الحاكمة وعبر أحد أبنائها ممن وصلوا إلى أعلى مراتب المسؤولية والثقة فيها، ولا يمكن التعامل مع مثل هذا التصريح بنوع من اللامبالاة أو عدم الاهتمام! فهذا الاتهام إذا ما ثبت لا يقل جرم مرتكبه عن جرم الخيانة الوطنية العظمى التي توجب المساءلة، وإذا لم يثبت فإن جرم مروجه وناشره لا يقل عن جرم الإخلال بالأمن العام والنظام السياسي وأمن الدولة! في كلتا الحالتين فإن الأمر عظيم ويستحق المتابعة من الجهات المعنية!الأمر الآخر الذي لفت انتباهي في تلك المقابلة التلفزيونية هو حديث الوزير السابق عن رفضه تولي وزارة الأوقاف وطلبه تولي مسؤولية وزارة النفط كتعويض (!!) عن الغُبن الذي تعرض له في استجوابه الذي أطاح بالحكومة التي كان عضواً فيها! ومثل هذا التفكير يدل على نوعية الوزراء الذين نحظى بهم في هذا البلد، فتولي مسؤولية وزارة، بل ووزارة رئيسية ومهمة مثل النفط، يمكن أن يكون لمجرد التعويض وجبر الخواطر، ولا عزاء للكفاءات والقدرات ولا لمبدأ «الرجل المناسب في المكان المناسب»، فكل ما في الأمر تعويض في تعويض وعلى البلد وإدارته السلام!نقاط كثيرة أخرى وردت في ذلك اللقاء لا تدع مجالاً للشك لدى المتابع في أن هناك خللاً كبيراً في طريقة إدارة البلد، ولكنها أيضاً تضيف دليلاً آخراً على أن هناك أزمة لدى الأسرة الحاكمة في تصريحات أبنائها، خصوصاً من يغادر منهم «مسرح السلطة»!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com