أضاف نادي ريال مدريد، بطل إسبانيا، فصلاً جديداً لقصة الحب المدهشة التي تربطه بأهم بطولات الأندية الأوروبية، بفوزه على بوروسيا دورتموند الألماني 2-0 في نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم على ملعب «ويمبلي» في لندن، وتتويجه باللقب للمرّة الـ15 في تاريخه (رقم قياسي).

فريق العاصمة الإسباني، «ساحر» أوروبا، كان دائماً على الموعد في النهائي القاري، وهو لم يخسر في آخر 9 مباريات نهائية توالياً في دوري الأبطال في إنجاز غير مسبوق.

وتعود الخسارة الأخيرة للنادي في نهائي المسابقة عندما سقط أمام ليفربول الإنكليزي 0-1 بهدف الن كينيدي عام 1981 عندما كان يُطلق على المسابقة مسمى كأس الأندية الأوروبية البطلة.

كما أنه خاض المباراة النهائية 18 مرّة وخسر 3 مرّات فقط كانت أمام بنفيكا البرتغالي 3-5 عام 1962 وأمام إنتر ميلان الإيطالي 1-3 عام 1964 وليفربول.

ونسج ريال مدريد علاقة استثنائية بالكأس القارية منذ انطلاقتها عام 1956 عندما أحرز لقب النسخ الخمس الأولى بوجود لاعبين نجوم في صفوفه أمثال المجري فيرينك بوشكاش والأرجنتيني-الإسباني الفريد ديي ستيفانو والفرنسي ريمون كوبا، وكان له صولات وجولات فيها.

وبفضل لقبه الـ 15، يتقدّم «ريال» بفارق شاسع عن أقرب مطارديه وهو ميلان الإيطالي (7)، ثم كل من بايرن ميونيخ الألماني وليفربول (6).

لا يستسلم ريال مدريد أبداً في النهائيات، فقد كان قاب قوسين أو أدنى من الخسارة في نهائي عام 2014 أمام جاره أتلتيكو مدريد الذي تقدّم عليه حتى الدقيقة الأخيرة، قبل أن يُدرك المدافع سيرخيو راموس التعادل في الرمق الأخير ويفرض التمديد الذي حسمه ريال مدريد 4-1.

وفي المباراتين النهائيتين الأخيرتين لم يكن ريال مدريد الأفضل خلال فترات طويلة فيهما، فقد تفوّق عليه ليفربول عام 2022 على مدى ساعة تقريباً، قبل أن يُسجّل البرازيلي فينيسيوس جونيور هدف المباراة الوحيد.

وفي مواجهة «دورتموند»، كان الفريق الألماني الطرف الأفضل، لاسيّما في الشوط الأول وأضاع لاعبوه كمّاً هائلاً من الفرص، لكن ريال مدريد حافظ على هدوئه ونجح في حسم النتيجة في ربع الساعة الأخير بهدفين لمدافعه داني كارفاخال وفينيسيوس.

ولخّص مدرب ريال مدريد، الإيطالي كارلو أنشيلوتي قدرة فريقه على تخطّى الصعاب دائماً بقوله: «المقاومة ثم الفوز، إنه تاريخ وتقليد رافق النادي طويلاً».

وأوضح: «بطبيعة الحال، هناك نوعية اللاعبين، النادي بمثابة العائلة، لدينا أجواء رائعة، نعمل معاً من دون أيّ مشاكل».

وأضاف أنشيلوتي: «من السهل قيادة مجموعة من اللاعبين المتواضعين».

في المقابل، قال مدرب «دورتموند» إيدن ترزيتش إن فريقه دفع ثمناً باهظاً لأنه لم يكن جريئاً بما يكفي في استغلال الفرص التي أتيحت له.

وأضاف ترزيتش، الذي بدت عليه ملامح الإحباط للصحافيين بعد المباراة: «لم نظهر القدرة على التهديف. هذه تجربة يتعيّن علينا استخلاص العِبر منها».

وتابع: «الأمر الأول هو أنني فخور. هذه لحظة فخر واعتزاز».

وزاد ترزيتش: «حضر لتشجيعنا في لندن نحو 100 ألف شخص، والكل كان يعتقد أن بوسعنا التتويج باللقب. لقد كانت رحلة رائعة هذا العام في دوري الأبطال. مسيرة رائعة لكنها بصراحة كانت فارغة قليلاً في الداخل. كانت أمامنا فرصة كبيرة للفوز باللقب، لكننا للأسف لم نُحقق ذلك».

إحصاءات

- أنهى ريال مدريد دوري أبطال أوروبا من دون خسارة للمرّة الأولى في تاريخه، محقّقاً 9 انتصارات مقابل 4 تعادلات.

وبات ثاني نادٍ إسباني يتوّج باللقب القاري من دون هزيمة بعد الغريم برشلونة عام 2006.

-لم يذق ريال مدريد طعم الهزيمة سوى مرّتين في 55 مباراة خاضها هذا الموسم في المسابقات كافة، محقّقاً ثلاثية الدوري الإسباني وكأس «السوبر» المحلي ودوري الأبطال.

- أصبح لاعب وسط الإنكليزي جود بيلينغهام في سن الـ 20 عاماً و338 يوماً ثالث أصغر لاعب يبدأ نهائي دوري الأبطال بقميص ريال مدريد، بعد الحارس إيكر كاسياس عام 2000 (19 عاماً و4 أيام) وراوول غونزاليز عام 1998 (20 عاماً و327 يوماً).

-خاض لاعب وسط ريال مدريد، المخضرم الألماني توني كروس (34 عاماً)، الذي أعلن اعتزاله بعد نهاية كأس أوروبا التي تستضيفها بلاده، نهائي دوري الأبطال للمرّة السادسة، مُعادلاً الرقم القياسي للمدافع الإيطالي باولو مالديني والمهاجم البرتغالي كريستيانو رونالدو.

وتساوى كروس، في مباراته الأخيرة مع فريقه، مع مواطنه توماس مولر كصاحب الرقم القياسي لعدد المباريات في المسابقة القارية للاعب ألماني (151).

- سجّل البرازيلي فينيسيوس جونيور هدفه السادس في 10 مباريات في دوري الأبطال مع الـ «ميرينغي» هذا الموسم.