| كتب عبد الله متولي |
/>تعيش الامة الاسلامية في شتى بقاع الارض اليوم ذكرى ميلاد الهادي البشير، ومخرج البشرية من الظلمات الى النور، وخاتم الانبياء والمرسلين، وصاحب الدين الخاتم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي اضاء الكون بمولده بعد ان اطبق عليه الظلام، واستفحل الباطل، واستأسد الضلال، وباتت الدنيا لا تعرف للنور طريقا، ولا للحق سبيلا، ولا للعدل مخرجا، وكان الناس يعيشون في جاهلية تلاشت امام سطوتها القيم الانسانية النبيلة وانحسرت في مواجهتها الفطرة السليمة، واحتجبت العقول عن التفكير واستسلمت للهوى والرغبة، حتى نزل الانسان من عليائه وسجد للحجر والشجر والدواب...
/>ظل الناس هكذا يتمادون في جاهليتهم حتى ظهر النور الذي بدد الظلام، وأضاء الكون بإشراقته في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الاول، الذي أُرخ له حسب البيئة «بعام الفيل» الموافق العام (571) من الميلاد.
/>لقد كان ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم منة عظيمة من الله تعالى على الناس، قال تعالى (لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) (164) آل عمران، فما دلالة الآية الكريمة على ما نحن بصدد الحديث عنه، وهو الاحتفال بذكرى ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم؟
/>لقد ارسل الله تعالى رسلا كثيرين الى اقوامهم وتحدث عن حياتهم بالتفصيل ولقد احتفى القرآن الكريم ببعض الرسل من ساعة ولادتهم الى موتهم وبهذا اصبح الحديث عن ميلاد ذلك لنبي قرآنا وشرعا (كما جاء في ذكر ولادة عيسى عليه السلام وموسى عليه السلام ويحيى عليه السلام) ونحن كمسلمين نحتفل كل ثانية بميلاد احد هؤلاء الانبياء لأنه ما من ساعة ولا ثانية تمر الا وأحد من المسلمين يقرأ هذه الآيات التي تحتفي بمولد الانبياء عليهم وعلى رسولنا افضل الصلاة والسلام فهناك من يحتفل هذا الاحتفال القرآني بولادة عيسى صلى الله عليه وسلم وما رافقه من عبر وكذلك بموسى صلى الله عليه وسلم من ساعة ولادته الى ان اصبح في قصر فرعون الى موته بالتفصيل.
/>نسأل لماذا فعل الله تعالى هذا، ولماذا قص علينا قصص ولادات الانبياء وآثارهم؟
/>الله تعالى لما احتفى بمولد الانبياء وآثارهم لأنه سبحانه وتعالى يعلم ان الامة عندما تتزعزع وتفقد الثقة يذكّرهم بأيام الله حتى يثبتوا، عندما انهزم المسلمون في أحد ذكرهم بقوله تعالى: (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون) (123) آل عمران. (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون) (26) الأنفال. التذكير بأيام الله وبالمنن والآثار خيرها وشرها عبرة ولهذا قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين) (120) هود، فالاحتفال بالنبي صلى الله عليه وسلم وحياته فكأنما يقول تعالى لنبيه: اذا كثر عليك المشركون اذكر كيف فعلنا مع موسى وعيسى حتى يتجدد الايمان والثقة بالله تعالى (وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين) (120) هود.
/>الحق هو المعجزات والموعظة لمن ينكر ذلك ولمن ضعف وتزعزع وعليه ان يعود، وذكرى للمؤمنين لأن (وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين). الله تعالى يعلم ان النفس البشرية مطبوعة على ما تحب ومن يحب يعشق كل ما يتعلق بالمحبوب.
/>عندما كان المسلمون على هذه القوة المعروفة لم يكن يشغل للمسلمين من شغل إلا الرسول صلى الله عليه وسلم وعلم السنة رواية وتحقيقا ومجالس ودراسة، ولم يُخدم علم في الدنيا كما خُدم هذا العلم، وكانوا يتحققون من كل شيء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فوصفوه صلى الله عليه وسلم وذكروا كم عدد الشعرات السوداء في لحيته، ووصفوا مشيته ووقفته وسواكه وصفاً دقيقاً، وهذا هو الاحتفاء به صلى الله عليه وسلم، وتحدثوا عن رضاعه، وكان المسلمون يحتفلون بالنبي صلى الله عليه وسلم وأيام النبي صلى الله عليه وسلم، وما من صغيرة ولا كبيرة في حياته إلا كانت محور الحديث، قال صلى الله عليه وسلم: «أدبوا أولادكم على حبي» كما تناول علم الحديث شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ونفعه حتى ينشأ الناس على حبه صلى الله عليه وسلم، وكان المسلمون يحتفلون به كل يوم من انشغالهم بالحديث والسيرة وكل ما يتعلق به صلى الله عليه وسلم وكان العلم الشائع في عصرهم. أما عندما انشغل المسلمون وانقسمت الدولة دويلات وضاع أمرهم، بدأ علماء المسلمين يحاولون إمساك الأمة على وحدتها، ووجد بعضهم في ذكرى مولده الشريف سبيلا لتجديد الايمان وتقوية حب الرسول صلى الله عليه وسلم في قلوب الناس، وكلنا يعلم مدى اهمية محبة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده والناس أجمعين»، ومن أحب شيئا أكثر من ذكره.
/>قال تعالى: (ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا) منّ الله تعالى عليهم بأن جعلهم أقوياء عندما ذكرهم موسى صلى الله عليه وسلم بأيام الله عز وجل. فإذا كان القرآن الكريم احتفى بمولد موسى عليه السلام وعيسى عليه السلام وبأنبياء محدودين بزمان ومكان فكيف بالرسول صلى الله عليه وسلم وقد أرسله الله تعالى الى العالمين جميعا الى يوم القيامة (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وقال تعالى (لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا) في هذه الآية ذكر تعالى المنة على المؤمنين ولم يقل العالمين لأن المنة على الذين يحبونه صلى الله عليه وسلم، وآمنوا به واتبعوه.
/>ان الامة الاسلامية وهي تعيش اليوم حالة من التردي، ما أحوجها الى التماسك من خلال استذكار سيرة المصطفى العطرة، واستخلاص العبر والدروس حتى تستفيق وتنهض من عثرتها التي طالت... اعتقد انه سيكون خير احتفال بذكرى مولد الهادي البشير.
/>
/>تعيش الامة الاسلامية في شتى بقاع الارض اليوم ذكرى ميلاد الهادي البشير، ومخرج البشرية من الظلمات الى النور، وخاتم الانبياء والمرسلين، وصاحب الدين الخاتم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي اضاء الكون بمولده بعد ان اطبق عليه الظلام، واستفحل الباطل، واستأسد الضلال، وباتت الدنيا لا تعرف للنور طريقا، ولا للحق سبيلا، ولا للعدل مخرجا، وكان الناس يعيشون في جاهلية تلاشت امام سطوتها القيم الانسانية النبيلة وانحسرت في مواجهتها الفطرة السليمة، واحتجبت العقول عن التفكير واستسلمت للهوى والرغبة، حتى نزل الانسان من عليائه وسجد للحجر والشجر والدواب...
/>ظل الناس هكذا يتمادون في جاهليتهم حتى ظهر النور الذي بدد الظلام، وأضاء الكون بإشراقته في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الاول، الذي أُرخ له حسب البيئة «بعام الفيل» الموافق العام (571) من الميلاد.
/>لقد كان ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم منة عظيمة من الله تعالى على الناس، قال تعالى (لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) (164) آل عمران، فما دلالة الآية الكريمة على ما نحن بصدد الحديث عنه، وهو الاحتفال بذكرى ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم؟
/>لقد ارسل الله تعالى رسلا كثيرين الى اقوامهم وتحدث عن حياتهم بالتفصيل ولقد احتفى القرآن الكريم ببعض الرسل من ساعة ولادتهم الى موتهم وبهذا اصبح الحديث عن ميلاد ذلك لنبي قرآنا وشرعا (كما جاء في ذكر ولادة عيسى عليه السلام وموسى عليه السلام ويحيى عليه السلام) ونحن كمسلمين نحتفل كل ثانية بميلاد احد هؤلاء الانبياء لأنه ما من ساعة ولا ثانية تمر الا وأحد من المسلمين يقرأ هذه الآيات التي تحتفي بمولد الانبياء عليهم وعلى رسولنا افضل الصلاة والسلام فهناك من يحتفل هذا الاحتفال القرآني بولادة عيسى صلى الله عليه وسلم وما رافقه من عبر وكذلك بموسى صلى الله عليه وسلم من ساعة ولادته الى ان اصبح في قصر فرعون الى موته بالتفصيل.
/>نسأل لماذا فعل الله تعالى هذا، ولماذا قص علينا قصص ولادات الانبياء وآثارهم؟
/>الله تعالى لما احتفى بمولد الانبياء وآثارهم لأنه سبحانه وتعالى يعلم ان الامة عندما تتزعزع وتفقد الثقة يذكّرهم بأيام الله حتى يثبتوا، عندما انهزم المسلمون في أحد ذكرهم بقوله تعالى: (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون) (123) آل عمران. (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون) (26) الأنفال. التذكير بأيام الله وبالمنن والآثار خيرها وشرها عبرة ولهذا قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين) (120) هود، فالاحتفال بالنبي صلى الله عليه وسلم وحياته فكأنما يقول تعالى لنبيه: اذا كثر عليك المشركون اذكر كيف فعلنا مع موسى وعيسى حتى يتجدد الايمان والثقة بالله تعالى (وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين) (120) هود.
/>الحق هو المعجزات والموعظة لمن ينكر ذلك ولمن ضعف وتزعزع وعليه ان يعود، وذكرى للمؤمنين لأن (وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين). الله تعالى يعلم ان النفس البشرية مطبوعة على ما تحب ومن يحب يعشق كل ما يتعلق بالمحبوب.
/>عندما كان المسلمون على هذه القوة المعروفة لم يكن يشغل للمسلمين من شغل إلا الرسول صلى الله عليه وسلم وعلم السنة رواية وتحقيقا ومجالس ودراسة، ولم يُخدم علم في الدنيا كما خُدم هذا العلم، وكانوا يتحققون من كل شيء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فوصفوه صلى الله عليه وسلم وذكروا كم عدد الشعرات السوداء في لحيته، ووصفوا مشيته ووقفته وسواكه وصفاً دقيقاً، وهذا هو الاحتفاء به صلى الله عليه وسلم، وتحدثوا عن رضاعه، وكان المسلمون يحتفلون بالنبي صلى الله عليه وسلم وأيام النبي صلى الله عليه وسلم، وما من صغيرة ولا كبيرة في حياته إلا كانت محور الحديث، قال صلى الله عليه وسلم: «أدبوا أولادكم على حبي» كما تناول علم الحديث شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ونفعه حتى ينشأ الناس على حبه صلى الله عليه وسلم، وكان المسلمون يحتفلون به كل يوم من انشغالهم بالحديث والسيرة وكل ما يتعلق به صلى الله عليه وسلم وكان العلم الشائع في عصرهم. أما عندما انشغل المسلمون وانقسمت الدولة دويلات وضاع أمرهم، بدأ علماء المسلمين يحاولون إمساك الأمة على وحدتها، ووجد بعضهم في ذكرى مولده الشريف سبيلا لتجديد الايمان وتقوية حب الرسول صلى الله عليه وسلم في قلوب الناس، وكلنا يعلم مدى اهمية محبة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده والناس أجمعين»، ومن أحب شيئا أكثر من ذكره.
/>قال تعالى: (ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا) منّ الله تعالى عليهم بأن جعلهم أقوياء عندما ذكرهم موسى صلى الله عليه وسلم بأيام الله عز وجل. فإذا كان القرآن الكريم احتفى بمولد موسى عليه السلام وعيسى عليه السلام وبأنبياء محدودين بزمان ومكان فكيف بالرسول صلى الله عليه وسلم وقد أرسله الله تعالى الى العالمين جميعا الى يوم القيامة (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وقال تعالى (لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا) في هذه الآية ذكر تعالى المنة على المؤمنين ولم يقل العالمين لأن المنة على الذين يحبونه صلى الله عليه وسلم، وآمنوا به واتبعوه.
/>ان الامة الاسلامية وهي تعيش اليوم حالة من التردي، ما أحوجها الى التماسك من خلال استذكار سيرة المصطفى العطرة، واستخلاص العبر والدروس حتى تستفيق وتنهض من عثرتها التي طالت... اعتقد انه سيكون خير احتفال بذكرى مولد الهادي البشير.
/>