بعد حادثة الطائرة الاثيوبية (البوينغ 737، 800) التي تحطمت في المياه اللبنانية، في 25 يناير الماضي ومات فيها جميع ركابها وعددهم 90 راكبا بينهم 54 لبنانيا، كان لمعرفة وفك لغز المأساة الجوية التي شغلت لبنان والعالم كله «شيفرة» لا يعرفها الا الصندوق الأسود الواقع في قمرة قيادة الطائرة، ولتفكيك هذه الشيفرة المصيرية كان يجب على الحكومة اللبنانية ارسال علبة الاسرار إلى فرنسا، حيث كان حينها تتداول الاخبار بان السبب وراءها ربما يكون عملا إرهابيا، او نتيجة سوء العوامل الجوية، في حين لم تتوقف الاعمال الانسانية في انتشال جثث الضحايا الذين عثر على معظمهم اشلاء من محيط الرقعة التي عثر فيها ايضا على بقية حطام الطائرة المنكوبة، ولتجميع كامل اجزائها فالامر يحتاج إلى أشهر أخرى لان عملية البحث والتجميع ليست سهلة وتحتاج إلى صبر وبرودة اعصاب، ورغم مشاركة القوات البحرية اللبنانية، ومغاوير البحر، وبالتعاون مع فريق العمل الفرنسي، وسفينة اميركية الا ان الامر كان صعبا ومعقدا للغاية، ولكن عند العثور على حطام الجزء الأمامي وقمرة القيادة وانتشال جناحيها الخلفيين والذيل للطائرة من القوات المشاركة تكون الحكومة اللبنانية قد غطت جزءا كبيرا من المعلومات والادلة الموجودة والمطلوبة خصوصا عند انتشال الصندوق الثاني المعروف باسم «voice recorder» والذي يتضمن الحديث الذي دار اثناء فترة القيادة، كما ان مستشفى رفيق الحريري الحكومي في بيروت قد غصت به جثث الضحايا لاخذ الفحوصات المهمة كالـ«DNA» وغيره لمعرفة اسماء الضحايا، والصعوبة هنا تقع في كيفية معرفة الضحايا الاجانب من الركاب غير اللبنانيين، هذا وقد ارسل رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحرير طائرته الخاصة لنقل الصندوقين الاسودين إلى باريس للكشف عن لغز وغموض سقوط الطائرة الاثيوبية، ولرسم صورة كاملة توضح ملابسات وقوع الكارثة الجوية للشعب اللبناني شكلت لجنة تحقيق خاصة مؤلفة من خبراء ومحققين من لبنان وفرنسا وأميركا واثيوبيا بينما هذا لا يوقف الاعمال الجارية لانتشال ما تبقى من اشلاء الضحايا ، وعن بقية حطام الطائرة التي الممكن ان تكون قد وصلت إلى بلدان اخرى مجاورة، ورغم تلك الجهود الجبارة الا ان التأخير في عملية البحث، قبالة رأس الناعمة، وانعدام الامل في وجود ناجين قد فتح بابا اخر لاهالي الضحايا، فمنهم من يريد التطوع للمشاركة في عملية البحث عن اقربائهم في حال موافقة الدولة، وقد تكون «صرخة العتب» لاهالي الضحايا على السلطات الرسمية عواقبها وخيمة جدا، والسؤال هنا: هل هذا يعني ان عملية البحث والمسح في المساحة الكبيرة للمياه اللبنانية لم تكن مقنعة لهم، ام غير دقيقة نسبيا، او ربما تكون عملية البحث دقيقة جدا وتتطلب وصول غواصة متخصصة في تلك الامور.
على أي حال، تبقى الحكومة اللبنانية في حيرة من أمرها بين مقدار التكلفة الحقيقية لهذا العمل الضخم، ومدة الوقت التي تمتد ربما أشهرا ولكن تبقى نتائجها شبه معقدة رغم العثور على الصندوقين الاسودين للطائرة المنكوبة.
ان ملابسات سقوط الطائرة الاثيوبية لاتزال غير واضحة وغامضة، خصوصا ما بين عملية الاقلاع والارتطام بسطح البحر في وقت أو مدة اربع دقائق، فهل يعقل ان تنطلق الطائرة الاثيوبية عند الساعة الثانية و37 دقيقة وترتطم بسطح البحر عند الثانية و41 دقيقة؟
كما ان الاستنتاجات التي توصل اليها الفريق الفرنسي بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية تفيد بان عملية سقوط الطائرة منذ ارتفاعها المفاجئ وحتى سقوطها في البحر قد دامت اقل من دقيقة اي نحو 40 ثانية، كيف؟
ثم ان هناك نقطة قد بينها الفريق الفرنسي مع لجنة التحقيق الدولية، بان هناك خلافا قد دار بين قبطان الطائرة ومساعده الطيار لتنفيذ امر ما مع برج المراقبة في مطار بيروت الدولي بينما لم يوضح الفريق ملابسات الخلاف، ولم يوضح ما الامر الذي جعل الطيار يفقد السيطرة على الطائرة فجأة حتى تسقط في لحظات، ان كان هناك خطأ بشري في قمرة القيادة، فما مهنة مساعد الطيار اذا؟
نحن أمام ملف كارثي ودموي، وسقوط طائرة اثيوبية في المياه اللبنانية فجأة ودون سابق انذار يدخلنا في حيرة وغموض وتعجب، في حين لم يكشف لنا صندوق التسجيلات الصوتية للمحادثات الواقعة في قمرة قيادة الطائرة سوى عبارة مختصرة تقول «خلاص انتهينا... الله يرحمنا»... فهل هذا يصدق!
«لكل حادث حديث»
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
alfairouz61_alrai@yahoo.com
على أي حال، تبقى الحكومة اللبنانية في حيرة من أمرها بين مقدار التكلفة الحقيقية لهذا العمل الضخم، ومدة الوقت التي تمتد ربما أشهرا ولكن تبقى نتائجها شبه معقدة رغم العثور على الصندوقين الاسودين للطائرة المنكوبة.
ان ملابسات سقوط الطائرة الاثيوبية لاتزال غير واضحة وغامضة، خصوصا ما بين عملية الاقلاع والارتطام بسطح البحر في وقت أو مدة اربع دقائق، فهل يعقل ان تنطلق الطائرة الاثيوبية عند الساعة الثانية و37 دقيقة وترتطم بسطح البحر عند الثانية و41 دقيقة؟
كما ان الاستنتاجات التي توصل اليها الفريق الفرنسي بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية تفيد بان عملية سقوط الطائرة منذ ارتفاعها المفاجئ وحتى سقوطها في البحر قد دامت اقل من دقيقة اي نحو 40 ثانية، كيف؟
ثم ان هناك نقطة قد بينها الفريق الفرنسي مع لجنة التحقيق الدولية، بان هناك خلافا قد دار بين قبطان الطائرة ومساعده الطيار لتنفيذ امر ما مع برج المراقبة في مطار بيروت الدولي بينما لم يوضح الفريق ملابسات الخلاف، ولم يوضح ما الامر الذي جعل الطيار يفقد السيطرة على الطائرة فجأة حتى تسقط في لحظات، ان كان هناك خطأ بشري في قمرة القيادة، فما مهنة مساعد الطيار اذا؟
نحن أمام ملف كارثي ودموي، وسقوط طائرة اثيوبية في المياه اللبنانية فجأة ودون سابق انذار يدخلنا في حيرة وغموض وتعجب، في حين لم يكشف لنا صندوق التسجيلات الصوتية للمحادثات الواقعة في قمرة قيادة الطائرة سوى عبارة مختصرة تقول «خلاص انتهينا... الله يرحمنا»... فهل هذا يصدق!
«لكل حادث حديث»
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
alfairouz61_alrai@yahoo.com