قبل كل شيء، القانون يجب أن يسري على الجميع. من أعلى الهرم السياسي وحتى الطفل الذي تلده أمه الآن في أحد مستشفيات الكويت وأنت تقرأ هذا المقال. غرفة التجارة، أمام القانون، مثلها مثل محل أربعة متر في أربعة متر في أحد «دواعيس» جليب الشيوخ، لا فرق، لا فرق. لذلك فالحديث عن قانونية وضع غرفة التجارة والاقتصاد هو أمر يجب أن يحسم بـ«قيمه» أو بـ«شيمه»، من قبل القانونيين الدستوريين. ولا يجب أن يكون هناك تخوف من طرح مثل هذا الموضوع للنقاش في بلد القانون والمؤسسات، أو هكذا يفترض بنا أن نكون. ولا يجب أن يكون هناك في المقابل، تخويف أو إرهاب لمن يود أن يتصدى لوضع الغرفة القانوني، لأن العمل في الضوء والنهار وتحت أشعة الشمس لا يجب أن يكون إلا لمن يستطيع أن يتحمل حرارتها، أما من يذوب مثل الزبدة النيوزيلندية، فعليه أن يبقى داخل الثلاجة أو في أقل تقدير تحت الظل.
رغم ذلك لا يملك المرء إلا التساؤل عما جمع الشامي على المغربي في حملة تطبيق القانون على غرفة التجارة والاقتصاد. لم أستغرب تصدي الدكتور حسن جوهر لمثل هذه القضايا، فهذا الميدان ببساطة ميدانه، وعرف عنه كنائب التصدي لقضايا المال العام وتطبيق القانون، إلى هنا والصورة جميلة ومكتملة الأجزاء وزاهية الألوان، جميلة بجمال مواقف الدكتور جوهر.
لكن تعالوا ننظر إلى ذلك الجزء البعيد الداكن في الصورة، سراق المال العام، وأرباب الفساد السياسي والمالي، يقودون حرباً «صليبية» على الغرفة ووضعها القانوني. «شو عدا ما بدا» كما يقول أحباب الزميل محمد الوشيحي، ما الذي استجد حتى أصبحوا دعاة تطبيق قوانين ومدافعين شرسين عن المال العام؟ ليقرصني أحد، أو ليرش علّي بعض الماء البارد، فربما أكون من الحالمين الواهمين الغارقين في أحلام وردية. بأي برودة وجه يقوم مفسد بالمطالبة بتطبيق القانون؟ بأي صفاقة وندرة حياء يقوم مختلس بالصراخ والولولة على المال العام؟ وعلى الملأ وأمام عباد الله الذين يعرفون «البير وغطاه»؟
اتركوا الدكتور حسن جوهر، وأمثاله ينادون بتطبيق القوانين فهذا هو منهجهم وديدنهم منذ أن عرفناهم، أما أنتم يا أرباب الفساد وصنّاعه وقادته، ارحمونا يرحمكم الله واجلسوا جانباً وتمتعوا بالرحلة.


سعود عبدالعزيز العصفور
salasfoor@yahoo.com