|القاهرة - من ميّ أبوزيد|
/>أكد القاص المصري سعيد الكفراوي أن الكتابة لها آباء، وأن الكتّاب يتكون وعيهم من خلال هؤلاء الآباء، وعبر عن استيائه كثيرا من شباب الكتاب الذين يتطاولون على كبار الكتاب دون حتى أن يكونوا كتابا جيدين على مستوى أنفسهم.
/>وقال «الكفراوي» في ندوة «أجيال في الإبداع... القصة القصيرة» التي أقيمت في «المقهي الثقافي» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ42، وشارك فيها كل من جار النبي الحلو ومنتصر القفاش ونسمة يوسف إدريس: «أنا وجيلي من الكتاب نحاول أن نخلق لأنفسنا خصوصية، وبالتالي تعددت الكتابات التي قام بها أفراد هذا الجيل -جيل الستينات-، وقد اخترت في تجربتي الخاصة العودة إلى القرية لأكتب عنها، غير عابئ بالشكل الذي آلت إليه القرية المصرية حديثا، فأنا ومعي بعض الكتاب الآخرين مهتمون بالحفاظ على ذاكرة يتهددها الزمان، وغايتي أن أستحوذ على زمن يضيع، وقد نصحني يوسف إدريس يوما ما قائلا: «يا كفراوي لا تنشغل كثيرا بالحداثة، واكتب عن روح المصريين»، فقد نبهني إلى أن الشعب المصري شعب حقه أن يُمجّد في الكتابة وفي الحياة بالرغم من كل السلبيات التي يعيشها».
/>واتفق القاص والروائي جار النبي الحلو مع «الكفراوي» في ما يخص استرجاع القرية في الأعمال الأدبية، وأشار إلى أنه كان يحب يوسف إدريس حبا شديدا، بل كان يراه مثل نجوم السماء، وقال: «عندما قرأت قصص يوسف إدريس تغيرت الدنيا بالنسبة لي، وأصبح هو وتشيكوف نافذتي على العالم، وفتحا لي جميع الأبواب المغلقة».
/>وأشار القاص والروائي منتصر القفاش إلى أنه أدرك في بداياته أن هناك ثمة علاقة قوية بين القصة القصيرة والشعر، وأرجع السبب في ذلك إلى عاملين، الأول شخصي، حيث كان والده دائما يردد الشعر الذي حفظه من دراسته بكلية أصول الدين حتى توفي عن ثمانين عاما، وهو ما جعل علاقته بالشعر قوية جدا، والسبب الآخر هو قراءته لمجموعة يحيى الطاهر عبد الله القصصية «الرقصة المباحة» التي كانت اكتشافا بالنسبة له ولجيله في فترة الجامعة.
/>وقال: «إن خطوتي الثانية نحو كتابة القصة كانت عندما قرأت أعمال الكاتب الأرجنتيني «بورخيس»، ووقتها توقفت قليلا مع نفسي وأعدت النظر في طبيعة الكتابة، فمع هذا الرجل رأيت أن العلاقة بين السرد والفلسفة حميمية جدا، والفارق بينهما يكاد يكون هشا، وهو ما منحني إمكانية أن أحكي حدثا عاديا جدا يبدو مألوفا للجميع، ولكن به قدر من الغرابة تجعله يبدو عجيبا بالرغم من أن السرد يبدو عاديا جدا».
/>أوضح «منتصر» أنه يميل في كتابة القصة لفكرة الكتاب القصصي، بمعنى أن يجمع الكتاب «تيمة» واحدة، تتيح للقارئ النظر لها من زوايا مختلفة.
/>القاصة نسمة إدريس، أشارت إلى أنها حزينة جدا لأنه حاليا لا يوجد مقهى ثقافي يجمع الكتاب من الأجيال المتعاقبة ويتيح لهم التعارف، وتطرقت بالحديث إلى جيلها الذي تتأسى عليه لوجوده في عصر مثل هذا، قائلة: «جيلي للأسف يعيش في زمن غير موحي، فالناس كلها معبأة بهموم وأوجاع منعتهم من أن يحلموا، والكاتب لا يكون كاتبا إلا بالأحلام».
/>وتساءلت: «لماذا لا يبدع المبدعون في ظل ما نشعر به من انصراف عن الإبداع من جانب القراء، والاهتمام بأشياء أخرى كالفيديو كليب والكرة»، وقالت: «وجدت أنه عندما كانت مسرحية الملك لير تُعرض كان عليها إقبال شديد واستمرت على خشبة المسرح لأربعة أعوام، إذاً فالمصريون متعطشون دائما إلى الفن الحقيقي ولكنهم محاصرون بما تبثه لهم وسائل الإعلام من فن غير حقيقي وأشياء أخرى غير ذات قيمة».
/>