ألا يكفي أنها كيان مزروع في قلب العالم العربي؟ فمن النادر جداً أن يمر يوم أو أسبوع من دون أن تسمع تصريحات نارية من قادة إسرائيل، آخرها تهديد وزير الدفاع إيهود باراك من أن كيانه سيتحول إلى كيان عنصري لا وجود فيه للعرب أصحاب الأرض الأصليين!
الشعور بالعزلة أدى بقادة إسرائيل إلى بث ما تختلجه نفوسهم من ضيق وغضب، وصلت بهم حداً جعلتهم يهذون بتصريحات حمقاء، فهذا يهدد، وذاك يتوعد دول الجوار العربية بالحرب، وهكذا، فهي في حال نزاع دائم مع ذاتها، ومع غيرها. هذه هي حقيقة إسرائيل قطعة مزروعة غصباً في جسد عربي رفضها منذ اللحظة الأولى، فكيف يكون لها قبول أو حتى أدنى ترحيب؟
صدق السفير الفرنسي في لندن قبل عقد من الزمان حين اتهم إسرائيل بأنها سبب أزمات الشرق الأوسط، ومن دونها المنطقة واحة أمن ورخاء!
طبعاً، نحن هنا لا نعول كثيراً على تجار القضية الفلسطينية، فهم كثر كغثاء السيل، لا فائدة مرجوة من ورائهم، ويا ليتهم وقفوا عند هذا الحد من الطموح، وإنما امتدت أيديهم إلى رفع السلاح في وجه بعضهم البعض، وقيامهم بحملات تشهير، كل بما لديه من أفكار وتوجهات ينضح! لا جديد في القضية سوى المتاجرة وتوزيع الاتهامات، وتغيير قواعد اللعبة، وزيادة النفوذ والحظوة، والخاسر الأول والأخير الشعب الفلسطيني!
* * *
ثعلب السياسة الأميركية القديم، ووزير خارجيتها السابق هنري كيسنجر، دعا أخيراً إلى زيادة تسليح العراق لإحداث توازن بينه وبين إيران. طبعاً، كيسنجر لم يأتِ بجديد ضد إيران، ولكن الجديد دعوته إلى تسليح العراق، وكأنه نسي أو تناسى عامداً ماذا جلب تسليح العراق إبان حكم صدام حسين، من مغامرات عسكرية أشبه بغزوات هتلر لدول أوروبا، والتي كان كيسنجر احدى ضحاياها، ما أدى إلى هجرته إلى الولايات المتحدة في صباه مع عائلته. ولست أدري إلى ماذا يرمي كيسنجر من وراء هذه المطالبة، والتي تسبب لنا كشعب كويتي عانى وذاق الويلات من نظام صدام حسين، المزيد من القلق، والتوتر، والتفكير حيال هذه المطالبة الخبيثة، والتي أتت من سياسي ماكر، ساهم وبشكل مباشر في تغيير الخارطة السياسية في كثير من بلدان العالم، ليس بالانتخاب، وإنما بالانقلاب على الأنظمة الشرعية المنتخبة!
 
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com