كُتب الكثير عن الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون، وقيل عنه أنه أسوأ الرؤساء الذين حكموا أميركا، إلى درجة أنه وُصف بالسياسي المكروه شعبياً!
لست هنا لأسرد تفاصيل حياة نيكسون وألاعيبه في عالم السياسة، فلدينا من هم أقرب شبهاً به، وربما يفوقونه حيلة ولعباً على المتناقضات واقتناصاً للأزمات!
هناك من سياسيينا من تسول له نفسه الانقلاب على الدستور، ولكنه لا يجرؤ على البوح بما في داخله، لعلمه بخطورة هذه الوسوسة المخالفة للرغبة الشعبية، وانعكاس هذه الوسوسة على مستقبله السياسي!
إذاً، ليس هناك من سبيل سوى اللعب على التناقضات، وإخفاء التوجه الحقيقي، إلى أن تنجلي الأمور وتتضح، وعندها يميط اللثام عن وجهه، ليكشف عن وجه غير جدير بالاحترام، ولولا الديموقراطية والدستور لما وصل إلى كرسيه الأخضر، بالأمس كان رمزاً ومحامياً شرساً في وجه أعداء الدستور، واليوم يسعى إلى وأد الدستور ومواده، والتي لولاها لما كان هناك صوت يُسمع، ولا قلم يكتب، ويا ويلك وسواد ليلك إن تفوهت بحرف تجاه فلان الوزير أو المسؤول، فسيكون ذاك اليوم يوم شؤم تتمنى أن لم تلدك أمك! وستلعن اللحظة التي عشقت فيها القلم، ومداد حبره الذي طالما كان عوناً للضعفاء ومسلوبي الحقوق!
اليوم مؤامرة تحاك لتكميم الأفواه، يقودها «سداح» ولا أحد غيره، ضاق صدره من فضاء الحريات، فكانت لحظة الانتقام مواتية، وبمؤازرة من أعداء الدستور، تجاه من تجرأ وانتقد، بالقول والقلم، ما تسمعونه ليس سوى سلطة، فلم تأتِ الوجبة الدسمة بعد، إذ إنها في مطبخ المؤامرات، نعم... إنها الحقيقة المرة التي يجب أن يتجرعها عشاق الدستور والحريات، وما لم يتحرك نواب الأمة فعلى الديموقراطية السلام!

* * *
لدي تساؤل إلى معالي وزير النفط، وقد سبق أن طرحته في هذه الزاوية منذ أشهر عدة من دون أن أسمع رداً أو حتى نفياً من المعنيين لما يُتداول على الساحة، تساؤل بحاجة إلى إجابة واضحة ومحددة لقطع دابر الشكوك والظنون: هل صحيح يا معالي الوزير أن شركة نفط الكويت k.o.c تشتري قطع الغيار من المورد مرتين، وذلك عبر شرائها أول مرة وتركها في المخازن حتى نهاية السنة المالية حين تنتفي الحاجة إليها، ومن ثم بيعها سكراباً فيشتريها المورد نفسه، ويبيعها مرة أخرى إلى الـk.o.c على أنها جديدة؟

مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com