لو قدر للرحالة العربي الكبير ابن بطوطة - رحمه الله - أن يعيش في زماننا هذا، وهو الخبير في عادات الشعوب، لكتب في كتابه الشهير «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»: لقد رأيت في الكويت وزارة تعشق التصريحات والتهديدات، وقد سمعتها وأنا مقيم هناك، تتوعد أي كاتب يتجرأ على النقد أو ممارسة الحرية، أن مصيره سيكون في خبر كان وشقيقاتها! وقد قيل لي إنها عاشقة للثرثرة التي ليس لها محل من الإعراب، كتهديداتها التي اشتملت على مفردات مضحكة كالسلطة والفتوش والحمص بطحينة!
وزارة التخبطات والتصريحات، لم يعد أمر تحمسها الكبير لفرض القمع على الحريات سراً، فقد ضاق صدرها من قبل من الانتقادات التي وجهت لها لعدم كفاءتها في الإدارة... وما الاستجوابات التي ستقدم خلال الأيام المقبلة إلا دليل إدانة واضحة لا لبس فيها ولا شك!
* * *
يبدو أن معالي وزارة النفط تواجه رياحاً عاتية، ولم تعد تنفع معها المصدات، فكل يوم ينبئ بأسوأ من سابقه، فالبيئة في المنطقة الجنوبية في حال يرثى لها، المصافي النفطية القريبة من المناطق السكنية كالفحيحيل والمنقف والأحمدي، عرضة إلى غازاتها السامة بشكل يومي، وهو أمر يعلمه نواب الدائرة الخامسة، فبالأمس هددوا الحكومة إن لم توقف التلوث الذي بات خطراً مباشراً يهدد سكان منطقة أم الهيمان بسبب الغازات التي تبثها المصانع القريبة، والآن أتى الدور على المناطق المحاذية للمصافي النفطية، وهنا يتوجب على نواب الدائرة أن يوسعوا من اهتمامهم ويكثفوا من جهودهم، بإلزام الشركات النفطية بوضع فلاتر على مصافيها للحد من التلوث، خصوصاً أن هناك عشرات الملايين من الدنانير خصصت منذ أعوام لحماية البيئة. ورغم ذلك لم نرَ أي تحسن ولو طفيفاً على البيئة هناك، ونحن بدورنا نوجه سؤالين محددين إلى وزير النفط: أين ذهبت ملايين الدنانير التي زعمت الشركات النفطية تخصيصها لحماية البيئة؟ وهل صرف هذه الملايين خاضع لديوان المحاسبة أم لا؟
معالي الوزير لا نريد منكم رداً إنشائياً، وإنما نريد رداً علمياً مقنعاً مرفقاً معه كيفية صرف الملايين من الدنانير، والجهات المستفيدة منها. ونقولها وبكل ثقة تامة ومريحة نتحدى الوزير ومعه شركاته النفطية أن يثبتوا، وبالدليل القاطع أنهم أنهوا التلوث الناتج عن غازات المصافي في سماء المنطقة الجنوبية، وهو أمر سيفتح الباب على مصراعيه تجاه تبخر الملايين من الدنانير من دون أي فائدة مرجوة منها، وهذا بحد ذاته يشكل محوراً رئيسياً لأي استجواب سيقدم إلى معالي وزير النفط!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com