اتصل بي أحد الأصدقاء ليسأل عن هدف النائب مسلم البراك من إقامة مأدبة غداء على حساب التعويض الذي ناله، ولماذا ينحدر البراك، من وجهة نظره، إلى مستوى المماحكة وعروض «التشفي» الإعلامية مع آخرين لا يماثلونه في الدور والأهمية والمكانة السياسية، وهو نائب في البرلمان وممثل للأمة؟ قلت له انظر لها من حيث ما تريد، فالبراك سيُهاجم إن أقام المأدبة أو لم يقمها، دعا الصحافيين البرلمانيين أو لم يدعهم، في مجلس الأمة أو في خارجه، في جميع الأحوال هو «المجرم» مسلم البراك في نظرهم. ولا جديد في الأمر، فهو مجرمٌ مجرمٌ مجرم في نظر البعض ولا تبحثن عن الأسباب.
إذا لجأ إلى القضاء العادل ليقتص له ممن أساء إليه، هوجم. وإذا أنصفه القضاء وحكم له بالتعويض الموقت، هوجم. وإذا تسلم شيك التعويض وعرضه على الصحافة، هوجم. وإذا أولم للصحافيين البرلمانيين، وأشدد على كلمة البرلمانيين، في مجلس الأمة، هوجم.
وإذا استخدم أدواته الدستورية واستجوب، كان هو «المجرم» في حق الوطن والمواطن. وهو من عطل التنمية، وأزّم البلد، وشخصن العمل السياسي، ودفع إلى حل المجلس، وتكسب انتخابياً، إلى آخر تلك القائمة الطويلة من الحجج البالية. وإذا لم يقم باستخدام أدواته الدستورية، التفتوا جميعاً يتساءلون عن سبب سكوته، وهل له علاقة بهذا الوزير أو ذاك، ولماذا يصمت مسلم وكأن المجلس مشكل من خمسين عضواً أسماؤهم «مسلم البراك»!
صحف ومؤسسات إعلامية جيرت كل ما فيها من كتاب ومحررين وأحبار وورق ومطابع لتنال منه على مدى سنوات. هوجم شخصياً وهوجمت أسرته الكبيرة والصغيرة، ووصل الأمر إلى تطاول السفهاء عليه وعلى ناخبيه على شاشات القنوات. وبعد ذلك تسأل عن دعوة غداء بأموال تعويض مستحق بحكم القضاء؟!
سكوته جريمة في نظر البعض، وحديثه أيضاً جريمة. تواجده جريمة، وغيابه كذلك. دعواته للغداء جريمة، وللعشاء كذلك. ذلك ما يمكن أن نسميه ظاهرة مسلم البراك. ليدرس علماء الاجتماع والسياسة هذه الظاهرة، وليتركوا ظاهرة أعداء مسلم البراك ومهاجميه ليدرسها زملاؤهم في أقسام علم النفس.


سعود عبدالعزيز العصفور
salasfoor@yahoo.com