أعلن سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد اتخاذ القيادة السياسية قرار حل مجلس الأمة 2020، حلاً دستورياً، استناداً للمادة 107 من الدستور والدعوة لانتخابات عامة في الأشهر المقبلة، احتكاماً للدستور ونزولاً واحتراماً للإرادة الشعبية.
وفي الكلمة التي ألقاها مساء أمس نيابة عن سمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد، بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، بيّن سمو ولي العهد أن سبب حلّ مجلس الأمة 2020 هو الانتصار للإرادة الشعبية، مما يتطلّب معه ضرورة العودة إليها في انتخابات جديدة، وسيواكب ذلك إصدار جملة من الإصلاحات السياسية والقانونية المستحقة، لنقل الدولة إلى مرحلة جديدة من الانضباط والمرجعية القانونية، منعاً للخلاف ودرءاً لكافة أنواع التعسف في استعمال السلطة من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية، وضماناً لحيادية ونزاهة السلطة القضائية بتعزيز نظام الحوكمة في تكوينها واختصاصاتها.
وأضاف سموه: أن «ما يشهده المشهد السياسي من الشعور بالقلق لن يُغيّر ولن يمسّ الثوابت والأسس التي تضمنها خطاب 22 - 6 - 2022»، وأن «الخروج من تداعيات المشهد السياسي الحالي يتطلّب منا الرجوع إلى الدستور والالتفاف حول الشعب وتنفيذ رغباته».
وفي ما يلي نص الكلمة:
«الحمد لله الذي بلطفه تصلح الأعمال وبكرمه وجوده تدرك الآمال ومنه وإليه المصير والمرجع والمآل، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير من صلى وصام وطاف بالبيت الحرام، وعلى آله وأصحابه الطيبين الكرام، أخواتي وإخواني... بنات وأبناء وطني العزيز أحييكم بتحية الإسلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
إنها لسٌنّة حسنة وفعل جميل وعادة حميدة سنّها حكامنا السابقون طيب الله ثراهم وأسكنهم فسيح جناته في اغتنام العشر الأواخر من رمضان من كل عام ليتم فيها لقاء الأب بأبنائه، لما في هذه العشر الأواخر من فضل العبادة وعظيم الأجر والمغفرة ولما فيها من ليلة هي خير من ألف شهر.
ويشرفني أن ألقي بالإنابة عن أخي وسيدي ووالد الجميع ذي المقام السامي حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه كلمة سموه في هذه العشر الأواخر المباركة.
أخواتي وإخواني.. أبناء وطني العزيز،
يجب علينا ونحن نتمتع بنعم الله الكثيرة علينا والتي لا تعد ولا تحصى أن نحمد الله ونشكره أولاً، ونسأله تبارك وتعالى أن يديم ويزيد ويحفظ هذه النعم ثم يتطلّب منّا ثانياً أن نستذكر وصية حكامنا السابقين (طيب الله ثراهم) وما حملنا به الآباء والأجداد من أمانة الحفاظ على الكويت باعتبارِها الأصل والوجود والبقاء وأن نعلم أن أعمارنا إنما هي في أعمالنا في صالحِ الوطنِ والمواطنين مُتمسّكين بديننا الحنيف فخورين بالشعب مُلتفّين حول إرادته سلاحنا مخافة الله ثم صدق النوايا وصفاء القلوب.. رائدنا التعاون المثمر وقوتنا حشد الجهود والبعد عن هدرِ المال والوقت وعن الخلاف لمجرد الاختلاف وعن التشكيك في الذمم وعن التجريحِ والتخوينِ والصوت المرتفعِ البغيض، مُعتزّين بالطاقات الوطنية لدفعِ عجلة البناء والتنمية لتحقيقِ طموحات وتطلّعات المواطنين، وكل ذلكَ وصولاً إلى دولة نزيهة في سياستها عادلة في أحكامها، مُعتدلة في مواقفها، مُعتمدة على الله ثم على سواعد رجالها ونسائها غايتها الوحدة الوطنية التي لا نقبل المساس بها بأيّ حال من الأحوال.
وفي هذا المقام، نأمل من الحكومة الجديدة أن تكون على قدر المسؤولية في تحمل الأمانة.
أخواتي وإخواني.. أبناء وطني العزيز،
انطلاقاً من المسؤولية الملقاة على عاتقنا، فإننا نتابع باهتمام أعمال أجهزة الدولة ونقوم بالتوجيه والنصح والإرشاد، وإنما يؤلمنا في هذه الأيام ما يؤلم المواطنين مما يشهده المشهد السياسي من الشعور بالقلق، مُؤكّدين أنه لن يغير ولن يمس الثوابت والأسس التي تضمنها خطاب 22 - 6 - 2022 فما زلنا على العهد باقين وبالدستور مُتمسّكين وبالشعب مُعتزّين باعتباره صاحب الكلمة المسموعة في تقرير مصيره.
أخواتي وإخواني.. أبناء وطني العزيز،
إن الخروج من تداعيات المشهد السياسي الحالي يتطلّب منا الرجوع إلى الدستور باعتباره المرجعية ووثيقة الحكم والالتفاف حول الشعب وتنفيذ رغباته.
لهذا.. فقد آلينا على أنفسنا احترام إرادة الشعب وتعزيز الحكم وصون هيبة الدولة والالتفاف حول قيادة المقام السامي سيدي حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه وعدم تجاوز سلطاته الدستورية.
وإنه ترتيباً على كل ما تقدم واحتكاماً للدستور ونزولاً واحتراماً للإرادة الشعبية، فقد قرّرنا حلّ مجلس الأمة 2020 المعاد بحكم المحكمة الدستورية، حلاً دستورياً، استناداً للمادة 107 من الدستور والدعوة لانتخابات عامة في الأشهر المقبلة.
ونود أن نُبيّن أن سبب حلّ مجلس الأمة 2020 هو الانتصار للإرادة الشعبية، مما يتطلّب معه ضرورة العودة إليها في انتخابات جديدة، وسيواكب ذلك إصدار جملة من الإصلاحات السياسية والقانونية المستحقة، لنقل الدولة إلى مرحلة جديدة من الانضباط والمرجعية القانونية، منعاً للخلاف ودرءاً لكافة أنواع التعسف في استعمال السلطة من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية، وضماناً لحيادية ونزاهة السلطة القضائية بتعزيز نظام الحوكمة في تكوينها واختصاصاتها.
.. وفي الختام نسأل الله العلي القدير ذي القوة المتين، أن يرحم شهداءنا الأبرار الذين بذلوا دماءهم الطاهرة دفاعاً عن الوطن الغالي.
كما نسأله أن يتغمد موتانا وموتى المسلمين بواسع رحمته وأن يشفي مرضانا ومرضى المسلمين ويلبسهم لباس الصحة والعافية، وأن يجمع كلمة الأمتين الإسلامية والعربية على كلمة سواء وأن يوحد الصفوف وأن يوفقنا جمعياً إلى ما يحبه ويرضى.
كما نسأله أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال، وأن يعيد علينا شهر رمضان وعلى وطننا العزيز وهو يرفل بأثواب العزة والرفعة والفخر وأن يحفظ وطننا الحبيب من حقد الحاقدين وحسد الحاسدين وأطماع الطامعين، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والرخاء والازدهار في ظل قيادة المقام السامي سيدي حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه وسلمه وعافاه وجزاه عنا وعن الوطن خير الجزاء.
(ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».