لم أكتب هذه الحروف لأعود بالذاكرة إلى الزمن الجميل، عندما كانت المناهج التربوية غاية في البساطة، وليست معقدة كما هي الآن، ولم أكتبها لأفتح ملف وزارة التربية المثقل بالهموم، والشكاوى، وعدم الرضا المتفشي بين المدرسين وأولياء الأمور، وإنما أتت هذه الحروف الجميلة تعبيراً عن حال المقالات التي ستأتي مشتتة، ومقطعة الأوصال، في حال أقرت القوانين التعسفية!
لن يكون هناك نقد بمفهومه الحقيقي، وإن حدث فسيكون تلميحاً وليس تصريحاً، فليس لدى أحد من كتاب الرأي الاستعداد لأن «يتمرمط» في أروقة المحاكم بسبب كم القضايا التي تنتظره، وهذا ما سينعكس سلباً على الحريات في الكويت، والتي يُنظر إليها أنها بلد الحرية ومنارة الديموقراطية في الشرق الأوسط! وهل هناك أسوأ من قمع الحريات بعد أن ذقنا طعمها فترة من الزمن؟
من دون الحريات لن يستطيع أي قلم أن يتجرأ وينتقد، ولو بحرف واحد، مشروعاً من هنا، أو مشكلة من هناك، خصوصاً أننا اليوم لدينا خطة تنمية رُصد لها مبلغ 37 مليار دينار سيتم استغلاله في أعوام أربعة، وهو أمر صعب تطبيقه من الناحية العملية، حسب ما قاله الكثير من المراقبين، إذ ستشوبها الكثير من الأخطاء، والتجاوزات، هذا عدا استعداد عناصر الفساد للانقضاض على الكعكة الضخمة جداً بوسائل وطرق خفية! ومن هنا، يتوجب مراقبة خطة التنمية هذه، من جميع النواحي، بإعطاء ديوان المحاسبة الدور الأكبر والرئيسي في مراقبتها، ومتابعة تفاصيلها، مع إفساح المجال لأصحاب الرأي، والأقلام ليدلي كلٌ بدلوه في ما يراه من سلبيات وإيجابيات، بدلاً من إقرار قانون المرئي والمسموع لتكميم الأفواه، وكسر الأقلام، والذي أتى تقديمه متزامناً مع إعلان الحكومة لخطة تنمية لم يسبق لها مثيل، من ناحية المبالغ الهائلة المرصودة لها!
* * *
لست أدري لماذا تتأخر الحكومة في حلحلة القضايا المهمة والمصيرية كقضايا البدون، والإسكان، والصحة، والتعليم، والأمن، والتلوث البيئي؟ فمن ينظر إلى هذه القضايا يجدها ومن دون مبالغة تكبر ككرة الثلج، وهذا يعد تحدياً أمام الحكومة عليها مواجهته، بقرار واحد وجرة قلم واحدة تستطيع أن تُنهي هذه القضايا، وكأنها لم تكن، بدلاً من تركها هكذا من دون حلول، ما يجعلها قابلة للانفجار في أي وقت!
* * *
نعزي الأخوة اللبنانيين بضحاياهم والمصاب الذي ألّم بهم أول من أمس بعد سقوط الطائرة الأثيوبية قبالة سواحل بيروت. رحم الله المتوفين، وألهم ذويهم الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com