دستور العام 1962 أباح لنا النقد من دون تجريح، وأباح لنا أن نبدي آراءنا قولاً وكتابة، وهذا أمر تجاهلته وزارة الإعلام باختراعها لحزمة قوانين تعسفية تحمل في طياتها قمعاً لحرية الكلمة والرأي، فلدينا من القوانين ما يكفي لتطبيقها على من يخالف قانون المرئي والمسموع، إلا أن الوزارة لم تفعل أياً من مواده، وفوق شينها وقوات عينها أتت بقانون تعسفي يحجر على الآراء، بصورة توحي للآخرين أن الحريات في الكويت في طريقها إلى الإعدام!
القوانين الحالية كافية وبها من الشدة والغلظة ما يجعل المرء يرتدع إن انحرف عن المسار، ولكنها لم تفعل وإنما تركت على قارعة الطريق تنتظر بفارغ الصبر مسؤولي الوزارة ليتكرموا ويفعلوها أو حتى الالتفات إليها، ولو التفاتة بسيطة تذكر من أشعل نيران الفتنة بهذا القانون المنسي، ليعرف حدوده بدلاً من حال الانفلات، والذي ما كان له أن يحدث لو أن وزير الإعلام فعل دوره، وفعل معه قانون المرئي والمسموع!
* * *
ماذا سيفعل كتاب الرأي إذا أقر مجلس الأمة القوانين التعسفية المقدمة من وزير الإعلام؟ تساؤل يجعل الأقلام تدخل في غيبوبة من الصدمة في حال تم إقرار هذه القوانين التعيسة! لا أعتقد أن هناك نائباً شريفاً يؤمن بدستور العام 1962 سيوافق على هذه القوانين، بل بالعكس ما نراه حالياً من معظم النواب يجعلنا نستبشر خيراً لنصرة الحريات والديموقراطية، ويجعلنا نقول وبكل ثقة إن قوانين الوزارة الأخيرة ولدت ميتة، ولن تقر مهما حاولت الوزارة ومهما سعت إلى إقرارها، لأن الرفض سيكون هو الفيصل النهائي في وجه أعداء الديموقراطية والرأي الآخر!
* * *
بين الحين والآخر تخرج علينا تقارير دولية تشيد بمستوى الحريات في الكويت، وتفردها وتميزها على غيرها في هذا المجال، وهذا ما يجعل العبء ثقيلاً، والحرج كبيراً على الحكومة لو تم إقرار قوانين وزارة الإعلام التعسفية، فماذا سيكون موقفها أمام المجتمع الدولي الذي منحها علامات عالية من الثقة في مجال الحريات؟

مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com