يبدو أن كابتن الطائرة التي أقلتني من الكويت إلى دبي قد أخطأ الطريق وذهب بنا إلى جنة الله في أرضه. هكذا تقول الصحف الإماراتية. لا مشاكل، لا شكاوى، لا مطالبات، لا احتجاجات، ولا حتى عتب. الحياة وردية حتى الملل في الإمارات إذا ما نظرنا إليها من خلال صحافتها. استقبال رسمي هنا وهناك، وصفحتين لمشاريع قيد الإنشاء ولإنجازات الوزراء ودوائرهم الحكومية، ولم يتبق إلا أن تنشر الصحافة خبراً عن بدء العمل في مشروع نهري العسل والخمر حتى يكتمل المشهد الوردي وتُستكمل أركان الجنة الإماراتية.
مثل أي شخص يبحث عن الهم والغم مع «فك الريق»، أبدأ يومي دائماً بقراءة الصحف. وبعد قراءة ما لذ وطاب من هموم صحفنا الكويتية على الإنترنت، طلبت الصحف الإماراتية لقراءتها. وهي تختلف اختلافاً يصل إلى حد الطلاق مع صحفنا. صحفنا متوحشة، تعشق وتكره بجنون، إذا غضبت حطمت أثاث المنزل، وإذا رضيت نثرت الورد على مداخله وعطرت كل متر مربع فيه، وصحفهم أنيسة، أليفة، وديعة، و«بنية حلال»، وستحتاج إلى مجهر عالي الدقة لترى ما خلف الخبر وفوقه وتحته وفي وسطه. صحفنا بأنياب ومخالب، ومتحفزة لـ«خربشة» وجه من يقف في طريقها، وصحفهم بأصابع من شوكولاته تذوب في يدك بمجرد لمسها. صحفنا تعترض، تنتقد، تشعل النيران وتطفيها، تناطح السلطات الثلاث، ترى لها وجهاً أحمر من فورة الدماء والشباب فيها. وصحفهم تشيد، وتشكر، وتهنئ، وتبحث عن الظل لتختبئ فيه. تحسبها مريضة من شحوب محياها.
صحف الإمارات لا يشابهها في الكويت، حتى الآن، إلا صحيفة «الكويت اليوم» الرسمية. هي صحف رسمية ولا شك، لا تكتب إلا ما تريده الحكومة. وحكومتنا في الكويت تريد لنا أن «نتأمرت» صحفياً. نكتب عن الوزير ما يرضيه، وعن الوكيل ما يسعده، ولا صوت سوى صوت الحكومة. حكومة لا إنجازات لها، والفشل يتربع في قاعات اجتماعاتها بعد أن أحتل جدول أعمالها، وتريد صحافة بلا مخالب، و«بنية حلال». صحافة مثل «الشوكولاته»، تذوب كلما صرح مسؤول، وتختبئ في الظل كلما أحتج معارض، حتى تكون الحياة في الكويت وردية كذلك.
سعود عبدالعزيز العصفور
salasfoor@yahoo.com
مثل أي شخص يبحث عن الهم والغم مع «فك الريق»، أبدأ يومي دائماً بقراءة الصحف. وبعد قراءة ما لذ وطاب من هموم صحفنا الكويتية على الإنترنت، طلبت الصحف الإماراتية لقراءتها. وهي تختلف اختلافاً يصل إلى حد الطلاق مع صحفنا. صحفنا متوحشة، تعشق وتكره بجنون، إذا غضبت حطمت أثاث المنزل، وإذا رضيت نثرت الورد على مداخله وعطرت كل متر مربع فيه، وصحفهم أنيسة، أليفة، وديعة، و«بنية حلال»، وستحتاج إلى مجهر عالي الدقة لترى ما خلف الخبر وفوقه وتحته وفي وسطه. صحفنا بأنياب ومخالب، ومتحفزة لـ«خربشة» وجه من يقف في طريقها، وصحفهم بأصابع من شوكولاته تذوب في يدك بمجرد لمسها. صحفنا تعترض، تنتقد، تشعل النيران وتطفيها، تناطح السلطات الثلاث، ترى لها وجهاً أحمر من فورة الدماء والشباب فيها. وصحفهم تشيد، وتشكر، وتهنئ، وتبحث عن الظل لتختبئ فيه. تحسبها مريضة من شحوب محياها.
صحف الإمارات لا يشابهها في الكويت، حتى الآن، إلا صحيفة «الكويت اليوم» الرسمية. هي صحف رسمية ولا شك، لا تكتب إلا ما تريده الحكومة. وحكومتنا في الكويت تريد لنا أن «نتأمرت» صحفياً. نكتب عن الوزير ما يرضيه، وعن الوكيل ما يسعده، ولا صوت سوى صوت الحكومة. حكومة لا إنجازات لها، والفشل يتربع في قاعات اجتماعاتها بعد أن أحتل جدول أعمالها، وتريد صحافة بلا مخالب، و«بنية حلال». صحافة مثل «الشوكولاته»، تذوب كلما صرح مسؤول، وتختبئ في الظل كلما أحتج معارض، حتى تكون الحياة في الكويت وردية كذلك.
سعود عبدالعزيز العصفور
salasfoor@yahoo.com