|حوار هبة الحنفي وعمر العلاس|
استغربت أخصائية الأمراض الوراثية الاستقلابية الدكتورة نوال المخصيد من عدم وجود اخصائية في الكويت للمصابين بالامراض الاستقلابية، مرجحة ان يصاب طفل واحد بأحد تلك الامراض من بين 600 الى 700 طفل، واصفة تلك النسبة بـ «المهولة» مقارنة مع نظيراتها في الدول الاوروبية، وعزت ذلك الى ارتفاع نسبة زواج الاقارب المقدرة بنحو 56 في المئة من عدد الزيجات، كما استغربت من عدم دراسة هذا التخصص في كلية الطب بجامعة الكويت، وعدم ادراجه ضمن التخصصات النادرة، «على الرغم من كوني الطبيبة الكويتية الوحيدة في هذا التخصص».
وعرفت الدكتورة نوال «الاستقلابية» بأنها أمراض التمثيل الغذائي، موضحة ان الخلل فيها يؤدي إلى استقلاب الجسم وظهورعوارض قد تؤدي إلى الوفاة، لافتة الى انها جزء من الأمراض الوراثية التي تنتقل عن طريق ما يعرف بالجين المتنحي، مقدرة اياها بأكثر من 3000 مرض، وذكرت انها يمكن ان تصيب أي عضو من أعضاء الجسم ويمكن ان تسبب التخلف العقلي والنفسي عند الأطفال أو تضخم الكبد والطحال وتؤثر على العظام والقلب.
وطالبت الدكتورة نوال لدى استضافتها في ديوانية «الراي» بايجاد آلية للكشف المبكر عن تلك الامراض، معددة طرق التشخيص المختلفة، مثل قياس الإنزيم مباشرة بأخذ عينة دم أو خزعة ( عينة ) من الكبد، أو بواسطة قياس المادة المتراكمة نتيجة نقص الإنزيم بقياس تركيز تلك المواد في الدم أو البول أو السائل النخاعي، أو الكشف عن الطفرة الجينية بتحليل الأحماض النووية الموجودة في الجينات، كما طالبت بوجود برنامج وطني يحث على اجراء الكشف المبكر لحديثي الولادة، متمنية انشاء مركز طبي متكامل للأمراض الاستقلابية «يوفر لنا الوقت المهدور من جراء إرسال بعض عينات الدم للخارج»، موضحة ان فحص ماقبل الزواج معني بأمراض الدم فقط، وليس له علاقة بالأمراض الاستقلابية، التي لايمكن كشفها قبل الولادة، آملة من وزارة الصحة توفير أدوية مرضى ارتفاع الأمونيا والأمراض التي تسبب ارتفاع في الحموضة بأقصى سرعة ممكنة، مؤكدة ان عدم إسعاف مريض الأمونيا المرتفعة بسرعة يؤدي إلى تلف مزمن في الدماغ... وهنا التفاصيل

• هل يمكن لك تعريف الأمراض الوراثية الاستقلابية؟
- كلمة استقلابية يعرفها البعض على أنها أمراض التمثيل الغذائي والخلل فيها يؤدي إلى استقلاب الجسم وظهور عوارض قد تؤدي إلى الوفاة، وفي بعض الحالات تظهر الأعراض عقب يومين من الولادة، وأحيانا أخرى ثمة حالات تظهر على الكبار وحتى في سن الستين يمكن أن تظهر أعراض تلك الأمراض، وهى جزء من الأمراض الوراثية التي تنتقل عن طريق ما يعرف بالجين المتنحي أي أن الأب والأم يحملان الصفات الوراثية للمرض وينقلانه إلى أطفالهما بنسبة تتراوح من 25 الى 50 في المئة في كل حمل على حسب نوع المرض.
وتقدر الأمراض الاستقلابية المعروفة بأكثر من 3000 مرض استقلابي، وتعني نقص إنزيمات معينة أو مستقبلات أو محفزات منذ الولادة، وهذه الإنزيمات مهمة لتحويل مادة الى مادة أخرى في أجزاء الجسم المختلفة، وقد تصيب أي عضو من أعضاء جسم الإنسان ما يجعل الأعراض مختلفة مثل التخلف العقلي والنفسي عند الأطفال أو تضخم الكبد والطحال أو التأثير على العظام أو القلب وغيرها من أعضاء الجسم، لذلك كان برنامج الكشف عن هذه الأمراض مهما قبل إصابة الطفل وبالتالي صعوبة العلاج في المراحل المتأخرة.
• وما أعراض تلك الأمراض؟
- الأعراض تتفاوت حسب نوع المرض، وتنقسم إلى ثلاث مجموعات، فثمة أمراض خطيرة تسبب تسمما في الجسم منذ البداية، وهناك أعراض يمكن أن تظهر بعد الولادة والتي لها علاقة بتوفير الطاقة للجسم، وهناك أعراض لها علاقة بالأمراض التي تؤدي إلى ترسبات سواء داخل خلايا الجسم أو في بعض أعضاء الجسم، فالمجموعة الأولى التي تسبب سموما تظهر عادة بعد الولادة وقد تسبب حالات الإغماء وفقدان الوعي وارتفاعا في الحموضة وارتفاعا في الأمونيا، وهذا يعتبر من الأشياء الخطيرة التي تؤدي إلى الغيبوبة، وهناك من يهبط لديهم مستوى السكر في الدم، وهذه الأمراض ليس من السهل شرحها في جملتين أو ثلاث، لكن خطرهذه الأمراض التي تظهر بعد الولادة يكمن في عدم تشخيصها أوعلاجها بسرعة.
• وكيف يمكن تشخيصها بشكل عام؟
- طرق التشخيص مختلفة، عن طريق قياس الإنزيم مباشرة بأخذ عينة دم أوعينة صغيرة من الجلد وقد يتطلب خزعة (عينة) من الكبد أحيانا، أو بواسطة قياس المادة المتراكمة نتيجة نقص الإنزيم وذلك بقياس تركيز تلك المواد في الدم أو البول أو السائل النخاعي وذلك بطرق كيميائية مختلفة، بالإضافة إلى الكشف عن الطفرة الجينية المؤدية وذلك بتحليل الأحماض النووية الموجودة في الجينات.
• وكيف يتم علاجها بشكل عام؟
- يمكن المعالجة بطرق مختلفة وهي بحسب طبيعة المادة المتراكمة، فمن الممكن أن يتم العلاج بالطرق الغذائية وهي وضع حمية حصينة تمنع تكاثر المادة التي لا يمكن ان تتكسر بسبب نقص الإنزيم، ويمكن استخدام هذه الطريقة العلاجية في أمراض التمثيل الغذائي الخاص بتكسر السكريات والدهون والأحماض الأمينية، ومن جهة أخرى هناك بعض الحالات تتطلب العلاج بواسطة الأدوية وذلك باستخدام ما يعرف بالمواد الحافزة، وهي في جملتها فيتامينات مختلفة تساعد في تنشيط الإنزيم، ويمكن استخدام هذه الطريقة مع الطريقة الغذائية جنبا الى جنب، كما ان هناك أدوية تساعد على الارتباط بالمواد السامة الزائدة وإخراجها مع البول، كما هي الحال في استخدام علاج الكرنتين، أو العلاج من خلال التخلص من السموم أو الغسيل البريتوني، أوغسيل الدم عند الأطفال الخدج المصابين بمثل هذه الحالات.
• كم تبلغ نسبة تواجد هذه الأمراض في الكويت؟
- للأسف مشكلتنا في الكويت أنه لا توجد لدينا احصائيات حالية، على الرغم من انتشار زواج الأقارب وهو أحد العوامل الأساسية للإصابة بهذا المرض، ويمثل زواج الاقارب نسبة 56 في المئة تقريبا من عدد الزيجات وذلك وفق الإحصائية التي أجرتها الدكتورة صديقة العوضي في الثمانينات، وحاليا في بعض دول الخليج يوجد مسح مبكر لحديثي الولادة كقطر والسعودية والتي تصل نسبة الإصابة بهذه الأمراض وفق احصاءاتهم إلى واحد من بين 600 الى 700 طفل، وقد تكون تلك النسبة عندنا على اعتبار ان نسبة زواج الاقارب شبه متساوية في جميع دول الخليج، وهو عدد مهول بالنسبة للدول الأخرى، ففي الدول الأوروبية حالة واحدة من بين أربعة آلاف الى ستة عشر ألفا.
• كيف يمكن الكشف المبكر عن الحالات الاستقلابية في الكويت؟
- لايوجد لدينا آلية للكشف المبكر، علما بأن الجهاز موجود لكن ليس للكشف المبكر لحديثي الولادة وإنما لاستخدامات طبية أخرى، وإن أردنا اجراء هذه التحاليل نحتاج لمن بمقدوره أن يقرأها.
• كيف الحال بالنسبة لزواج الأقارب وعلاقته بهذه الأمراض؟
- أهم العوامل المسببة لتلك الأمراض هو زواج الأقارب، لكن هذا لايمنع ظهور المرض في فئات متزوجة ليس بينهما صلة قرابة.
• أقر الفحص ماقبل الزواج، فهل لذلك علاقة بتقليل الإصابة بهذه الأمراض؟
- أعتقد أن هناك إلتباسا لدى الناس في هذه المسألة، ففحص ماقبل الزواج ليس له علاقة بالأمراض الاستقلابية والحد منها.
• اذاً ما فائدة فحص ما قبل الزواج إذا لم يحد أو يمنع حدوث تلك الأمراض؟
- فحص ماقبل الزواج معني بأمراض الدم فقط، وهي أمراض وراثية لكن ليس له علاقة بالأمراض الاستقلابية، أمراض الاستقلاب من المفروض كشفها مبكرا لدى حديثي الولادة أي يتم كشفها عقب الولادة ولايمكن كشفها قبل ذلك، حاليا مركز الوراثة يقوم باجراء الفحص لمرضين الاول هو ( الفنيل كيتون يوريا) «phenylketonuria»: وهو مرض يكمن في مشكلة تكسير مادة الحمض الأميني ( الفينايل ألانين )، فعدم تكسره يؤدي إلى تحوله إلى سموم تؤثر على الدماغ وتتلفه، وعندما يتم اكتشافه بشكل مبكر في أول أسبوعين من عمر الطفل والقيام بإعطائه الحليب الخاص والذي يعد في هذه الحالة بمثابة دواء، يصبح بمقدور الطفل أن ينمو بشكل طبيعي لطالما نحن مسيطرون على كمية مادة ( حمض الفينايل ألانين) في الدم، ويستطيع أن يمارس حياته الطبيعية من دون أي مشكلة، والثاني هو الهيبوثيروديزم «hypothyroidism «أي فشل الغدة الدرقية.
• هل قمتم في الكويت باكتشاف مثل تلك الحالات بشكل مبكر؟
- منذ ان بدأنا الكشف المبكر لمرض الفنيل كيتون يوريا «phenylketonuria» شخصت حالة واحدة مصابة من بين ست حالات وبالتالي أنقذنا حياة طفل واحد، وهذا أمر جيد بالنسبة لي، وفي العام الماضي شخصت 7حالات تشخيصا متأخرا.
• كيف يمكن أن نوعي الناس بهذه الأمراض لاكتشافها بشكل مبكر؟
- الحل يكمن بضرورة وجود برنامج وطني يحث على اجراء الكشف المبكر لحديثي الولادة، ولا ينبغي أن يشمل المسح مرضا أو مرضين بل كافة الأمراض الموجودة عندنا، فنحن في الكويت لدينا كافة أنواع الأمراض الوراثية الاستقلابية.
• في ظل تزايد أعداد المصابين بهذه الأمراض أمام قلة أو ندرة الأطباء المختصين في هذا النوع من المرض، فما الذي ينبغي فعله لتحفيز الطلبة على الالتحاق بهذا التخصص؟
- لابد أن يكون هناك حوافز مادية ومعنوية لأن مواد هذا التخصص صعبة ودسمة وتحتاج إلى شخص يحب هذه المادة، ولا أعتقد أن الوزارة يمكن أن تلزم أي شخص بدارسة هذا التخصص، ولكن أعتقد إذا كان هناك حوافز من الممكن أن يزيد عدد المقبلين على هذا التخصص نوعا ما، وتجدر الإشارة إلى أنه حتى وقتنا الراهن لم يدرج هذا التخصص ضمن التخصصات النادرة على الرغم من أنني المتخصصة الوحيدة في هذا المجال بالكويت.
• ولكن لماذا لم يتم إدراجه ضمن التخصصات النادرة؟
- لا أعلم، لكن أصحاب التخصص النادر يتقاضون حوافز إضافية تقدر بـ 500 دينار، علما بأنني محرومة من هذا الشيء على الرغم من كوني الدكتورة الكويتية الوحيدة في هذا التخصص.
• لكونك المختصة الوحيدة في هذا المجال كيف يمكن لمن يشتبهون بإصابتهم في الأمراض الاستقلابية بالتوجه إليك؟
- عادة الطفل المريض يمر في بادئ الأمر على طبيب أطفال عام وعن طريق وجود بعض الأعراض أثناء إجراء الفحص السريري والذي يظهر دلالة على وجود أحد الأمراض الاستقلابية، كأن يكون وعي الطفل حديثي الولادة غير طبيعي أو أن تكون لديه حموضة في الدم ونسبة الأمونيا مرتفعة والسكر منخفضا. هنا هو بحاجة لمختص أمراض وراثية استقلابية، وعليه يقوم الطبيب المتولي الحالة بمراسلتي أوالاتصال بي، وأجري الفحوصات اللازمة له فقد يكون السبب إلتهابا بسيطا سهل علاجه وليس إصابته بمرض استقلابي، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الأمراض الوراثية تتشابه مع كافة الأمراض، وحاليا الأطباء في مستشفى الجهراء أصبحوا يعون هذا المرض وكيفية إجراء التحاليل الخاصة به لتبين صحة إصابته بمرض إستقلابي أو من عدمه، وذلك يتم من خلال إجراء عدة تحاليل منها تحليل معين للبول يتم في جهاز خاص متوافر في مستشفى الصباح فقط، بالإضافة إلى تحليل دم لفحص الأحماض الأمينية وهو كذلك يتم خلال جهاز خاص متوافر في كل من مستشفيي الفروانية والصباح، أما بالنسبة لبقية التحاليل الخاصة فيتم إرسالها إلى خارج البلاد.
• وماذا تتمنى الدكتورة نوال في شأن الارتقاء بمنظومة علاج الأمراض الاستقلابية؟
- نتمنى أن يكون هناك مركز طبي متكامل للأمراض الاستقلابية يوفر لنا الوقت المهدر من جراء إرسال بعض عينات الدم للخارج وانتظار الرد علينا بنتيجتها، فثمة الكثير من الأمور التي لا نقدر على عملها هنا ونقوم بالتالي بإرسالها للخارج والتي تأخذ وقتا، وكل ذلك يكون على حساب المريض وقد يؤدي هذا التأخير والذي يصل في بعض الأحيان إلى 3 أسابيع بحياة الطفل، وعليه خاطبنا إدارة المختبرات بشأن مايجري من تأخير في وصول النتائج من قبل المختبر الذي تم التعاقد معه في فرنسا، بالإضافة إلى وصول نتائج ليس لها تقييم من قبل المختبر مايجعله شبه مستحيل استنباط أي استنتاج من هذه التحاليل في حالة قراءتها من قبل الأطباء.
• ولكن هل هذا التخصص موجود في كلية الطب بالكويت؟
- لا ليس موجودا.
• لماذا لا يوجد إقبال على التخصص في هذا المجال من وجهة نظرك؟
- أعتقد انه ليس هناك خطة مدروسة من قبل الوزارة، علما بأن معهد الكويت للتخصصات الطبية بدأ في الآونة الأخيرة يحد من التخصص بشكل كبير في بعض التخصصات الطبية في مقابل ندرة وجود مختصين في جوانب أخرى، وأعتقد أنه مع هذه الخطة يمكن أن يصبح لدينا مختصون في كافة المجالات، ما يخلق نوعا من التوازن في التخصصات الطبية.
• وما طرق العلاج عبر التغذية للأمراض الاستقلابية؟
- ليس كافة الأمراض تعالج بالتغذية، لكن أغلب الأمراض الحادة يكون علاجها بالتغذية، فعلى سبيل المثال مرض (التيروسنميا) علاجه بالتغذية عبرتخفيف مادة التيروسين ومادة لـ الفينايل ألانيل) في الأكل، وأقوم بقياس مستوياتهم في الدم ولابد أن أوفر كذلك كافة المواد الغذائية الأخرى التي يحتاجها الجسم من سكريات ودهون وبروتينات كافية للنمو، لأن الطفل في نموه يحتاج للبروتين، بالاضافة للأملاح والمعادن النادرة والفيتامينات وهي تتم عن طريق حساب معين ويجب أن يراجع المرضى لدي بصفة دورية لأن المرحلة الأولى التي يحتاج فيها الدماغ للنمو لابد من أن تكون السيطرة على الحالة جدا دقيقة، بالتالي بالنسبة للحالات الحادة يعد العلاج بالتغذية أساسيا فيه إن لم يكن كليا، وبعض الحالات تحتاج للعلاج عبرالاستعانة بأدوية معينة.
• وما تلك المشاكل التي تواجهكم في العلاج بالتغذية؟
- مشكلتنا في التغذية عدم توافر الأصناف المتعددة من الحليب، فمرضاي بحاجة لنوعية حليب خاص لا توفرها الوزارة بشكل كامل، علما بأن الوزراة تصرف مبالغ طائلة على الحليب وهو غال وتوفرها للكويتي وغيرالكويتي، لكن في حال لم يتوافر فلا يطلب إلا للكويتي علما بأن الشركة لها وكيل في الكويت لكن لا يتم طلب كافة الأصناف، فدائما يطلب عن طريق المكتب الصحي في لندن وقد يأخذ من 3-4 شهور للحصول على صنف واحد، وعليه أتمنى أن تتوافر كافة أصناف الحليب داخل المستشفيات وليس في المستودعات الطبية، لأنه عندما نستقبل حالة في نهاية الأسبوع فلا نستطيع الحصول عليه لأن المستودعات تكون مغلقة، علما بأن المريض يكون بأشد الحاجة له فبعض أنواع الحليب هنا يكون بمثابة دواء لكثير من الحالات وعدم توفره قد يؤثر في حالة الطفل المصاب، وهو غير متوفر لا في الصيدلية ولا الجمعيات الاستهلاكية ولا في المستشفيات الخاصة، ومن الأمور السلبية التي نواجهها هو أن نكون في أشد الحاجة للحليب لكننا ننتظر لمدة ثلاثة أيام للحصول على الطلبية من المستودعات، ومن هنا آمل من إدارة المستودعات أن تتخلى عن مركزيتها ويعملون على توفير كافة المواد القائمة الموجودة هناك والعمل على توفيرها في المستشفيات بشكل مستمر.
وهناك مشاكل عدة في هذا السياق حيث لاتتوافر كافة الأصناف من مواد التغذية، وأحب أن أشير إلى أنني اطلعت على التجربة البريطانية في مجال التغذية لدى زيارتي لهم، فلديهم كمية مواد غذائية متوفرة من كافة الأصناف للحالات الاستقلابية، حتى أن هناك العديد من أصناف البسكويت والجلي والطحين والمعكرونة وغيرها من الأصناف الخاصة بهؤلاء المرضى، لدرجة أن من يرى ذلك يقول المرضى في الكويت مساكين فلا يتوافر لهم سوى صنف واحد ويتم طلبه وقد لا تحصل عليه إلا عقب شهرين أو لا تحصل عليه. فهناك عائلة قمت بطلب نوعية معينة من البسكويت لأحد مرضاها منذ ثلاث سنوات وحتى الآن لم تصل تلك الطلبية، فهؤلاء المرضى يحتاجون لأنواع غذائية معينة وللأسف لايتم توفيرها في الكويت وهي دولة الرخاء والنعم، لابد من وجود عدة شركات تتنافس على استجلاب هذه المواد الغذائية لأن هناك أطفالا قد يتقبلون نوعية معينة من الحليب قد لايتقبلها طفل آخر. مشكلتنا هنا في الكويت أننا نفتقد للدراية في هذا الصدد فإدارة التغذية في وزارة الصحة هم المسؤولون عن هذا الأمر.
• هل هناك علاقة بين الأمراض السرطانية التي تصيب الدم والأمراض الاستقلابية؟
- على حد علمي لا، لكن هناك أمراض استقلابية تؤدي إلى السرطان مثل مرض التيروسينيميا وهو الذي يحدث خللا في تكسير مادة الحمض الأميني التيروسيني والتي تتحول بعدم تكسرها إلى سموم، وإذا لم يعالج هذا المرض تسبب هذه السموم السرطان، وكذلك الحال بالنسبة لتخزين السكر المعقد لدينا نوع 1A، فإذا لم يكن العلاج دقيقا يحدث عن ذلك نتوءات في الكبد والتي من الممكن أن يتحول بعضها إلى سرطان.
• وهل توفر وزارة الصحة العلاج اللازم والمطلوب للحالات الاستقلابية؟
- وزارة الصحة مشكورة وفرت في الوقت الراهن أنواعا معينة من الأدوية، خصوصا الإنزيمات البديلة للأمراض التي لها علاقة بترسب مواد داخل الأعضاء والخلايا والتي تؤدي إلى تلفها، هذه الإنزيمات مكلفة ماديا جدا وكان المرضى في السابق يذهبون للخارج لتلقيها، لكن الوزارة استطاعت توفيرها داخل الكويت والتي وفرت مبالغ يتكبدها العلاج بالخارج وعناء سفر ذوي المرضى لأنها تتسبب في إيقاف حياتهم، فخاطئ من يظن أن العلاج في الخارج هو فسحة أو ترفيه لمن لديهم مريض، وتعد هذه خطوة كبيرة من قبل الوزارة في إدخالها للعلاج، وتجدر الإشارة إلى أن العلاج بالمجان للكويتيين، أما المقيمون فهم الذين يعانون وهذا هو الأمر الذي أعانيه حاليا، وبالتالي أناشد أهل الخير وهو أمر جبل عليه أهل الكويت في تقديم الدعم والمساعدة لتوفير العلاج لثلاثة مرضى من المقيمين.
• وهل تطالبين وزارة الصحة في توفير نوعية معينة من الدواء؟
- نعم، فهناك أدوية طوارئ لمرضى ارتفاع الأمونيا والأمراض التي تسبب ارتفاعا في الحموضة التي نأمل من وزارة الصحة توفيرها بأقصى سرعة ممكنة، فحاليا ليست كل الأدوية المستخدمة في دول الخليج موجودة لدينا في الكويت، فإن لم يتم إسعاف مريض الأمونيا المرتفعة بسرعة فإنها تؤدي إلى تلف مزمن في الدماغ، والمتوافر حاليا نوع واحد ولايفي بالغرض وأنا على يقين بأن الوزارة عندما تعلم بهذا الأمر ستعمل على هذا الموضوع، وعلى الرغم من أنني قد بادرت في تقديم طلبات منذ سنتين بأسماء المرضى وذكرت فيها مايحتاجه كل مريض، بالإضافة إلى الحالات المتوقعة في كل عام لأنه لا يمكنني التخمين بعدد المرضى إلا أنه حتى وقتنا الراهن لم يتم توفيره، وهناك أنواع مختلفة من الأدوية حسبما تتطلبه الحالة التي أمامي فثمة أنواع تعطى عن طريق الحلق وأخرى عبر الوريد، وهذه الأدوية لاتتوفر في القطاع الخاص لكونها غالية، وزارة الصحة لاتنظر للأمر على مدى غلاء الأدوية بل هي ستقوم بتوفير هذه الأدوية رغم ارتفاع أسعارها.
• ماذا عن دعم صندوق إعانة المرضى؟
- صندوق إعانة المرضى بعد الأزمة المالية وقلة التبرعات لم يعد بمقدوره أن يعطي كما في السابق، كما أن لهم نظرة مختلفة حيث يفضل توفير العلاج لعشرة من مرضى السكر بدلا من صرف ذات المبلغ على مريض واحد لفترة شهرين أو ثلاثة، وذلك بسبب ارتفاع أسعار هذه النوعية من الأدوية.
• في حال اكتشاف بعض حالات الأمراض الاستقلابية في بقية المستشفيات الأخرى غير مستشفى الجهراء التي تعملين بها، فكيف يتم تحويل الحالة لكم خصوصاً أنك المختصة الوحيدة في هذا المجال؟
- يتم استدعائي لتشخيص حالة المريض وهو جهد وعمل إضافي أقوم به بشكل تعاوني لأنني أشعر أن هذا الأمر مسؤولية تقع على عاتقي كوني مختصة فيه.
• هل أنت مع الاقتراح المطروح حول خصخصة المستشفيات الحكومية؟
- أرى أنه اقتراح جيد لأنه سيخلق تنافسا بين المستشفيات، وبالتالي ستؤدي هذه التنافسية إلى التحفيز وتقديم الخدمة الأفضل، خصوصاً مع وجود الكوادر ذات الكفاءة والأجهزة اللازمة.
• وهل أنت مع نظام التأمين الصحي للمواطنين؟
- نعم أعتقد أنه في رأيي الشخصي سيعمل على تغيير واجهة الصحة في الكويت، فالمستشفيات الخاصة على الرغم من ارتفاع أسعارها إلا أن الكوادر البشرية الكويتية الموجودة فيها جديرة بالثقة، أما من يأتون من الخارج فلا علم لي بمستواهم، ولكن من زيارتي لبعض المستشفيات الخاصة لأجل عرض الكشف المبكر رأيت وجهات نظر غريبة من قبل رئيسة المختبر لأحد هذه المستشفيات حيث تنظر للأمر من ناحية مادية، حيث لاتجري كافة التحاليل اللازمة وقد توفيت حالتان (أختان) لم يستطع تشخيصهما هذا المستشفى الخاص لنظرتهم للتكلفة المادية بحيث يقومون بالتوفير لأقصى حد لتحقيق الربح المادي من المريض، وهذه نظرة خاطئة.
• هل ترين أن الكوادر الطبية داخل الكويت كافية؟
- لا توجد كوادر كافية فنحن بحاجة للمزيد، حاليا دول الخليج تنافسنا في جلب أطباء من الخارج بمبالغ أعلى، فهنا يرى الطبيب أنه من الأفضل أن يذهب لمن يدفع أكثر فمن يتقدم للكويت هم من لا يقبلون في السعودية أو الإمارات أوقطر، وعليه نحن نستقدم أصحاب المستويات الضعيفة الذين لا تفتح لهم مجالات في الخارج، خصوصاً أن وزارة الصحة لا تعطي عرضا ماديا مجزيا كما تفعل دول الخليج الأخرى، وبالتالي صاحب الكفاءة وذوو الخبرة العالية والعلم والمقدرة لا يباشر في التقدم إلى الكويت.
• ماذا عن الحقوق المادية للطبيب المقيم؟
- أعتقد أن الطبيب المقيم مظلوم، خصوصاً أن مهنة الطب ليس لها علاقة بالجنسيات لأننا نتعامل مع روح بشرية، وعليه وجود هذه التفرقة بين الدكتور الوافد والكويتي وهو يقدم نفس الخدمة أمر سيئ، فلابد أن يكون عامل الخبرة والكفاءة هو الميزان الذي تبنى عليه التفرقة وليس الجنسية.
• هل قمت بتلقي أي دعم مادي حكومي خلال دراستك لهذا التخصص؟
- في بداية البعثة نعم، ولكن للأسف الشديد أمضيت ثلاث سنوات من دون راتب، وكذلك زوجي قاموا بتسريحه من عمله، وقمت بالدراسة في كندا على حسابي الشخصي لأجل التخصص في الأمراض الوراثية الاستقلابية، فقد اتهمت بأني قمت بتغيير تخصصي وأوقفوا بعثتي وفي الوقت الراهن يبصمون على أني مختصة في هذا المجال، علما بأنني عرضت قصتي في مجلس الأمة ولكن لم يرد عليّ أحد ولم أعوض ماديا، وقمت باستدانة 50 ألف دينار لأجل أن أتم دراستي، كما استعنت ببعض المسؤولين والذين وعدوني بإرجاعي للعمل واعطائي راتب طالبين كي أتم دراستي في هذا التخصص لكن لم تحقق هذه الوعود.
• هناك وعود حكومية مشمولة في الخطة الخمسية للدولة حول توفير رعاية صحية أكبر وسرائر للمرضى من خلال بناء وتوسيع المراكز الطبية، فهل ترون أن الكويت مقبلة فعلا على مرحلة نهضة صحية؟
- نأمل أن تكون حققيقة على أرض الواقع وليست حبرا على ورق، فمثلا نحن في مستشفى الجهراء كان من المفروض أن ننتقل للمبنى الجديد من شهر يناير 2009 ولكننا انتقلنا في شهرنوفمبر الماضي، وسبب التأخر يرجع لأنه لم تتم دراسة كافة الأمور بشكل شامل والذي تسبب في خلق مشاكل عدة.
• وما المعاناة التي تواجهكم في مستشفى الجهراء بشكل محدد؟
- المعاناة الأساسية في مستشفى الجهراء تكمن في تزاحم المرضى عليها والذي يعود سببه إلى استقبال مرضى حفر الباطن من السعودية الذين يعبرون الحدود ويأخذون الدعم الكامل في المستشفى حتى الأدولة الغالية المخصصة للكويتي تصرف لهم ويتم علاجهم عن طريق جوازات سفرهم، وترسل كذلك تحاليلهم لفرنسا والتي تعد مكلفة، وهم يمثلون نحو نصف مليون أو مايزيد على ذلك كما يتم إجراء عمليات ولادة لهم، ويتم إدخالهم إلى العناية المركزة، ويأتي الكويتي طالبا للعلاج فلايجد له سريرا بسبب الضغط الذي يسببه استقبالنا لمرضى حفر الباطن، والمبنى الجديد للمستشفى لم يحل الإشكالية.
• هل توجد عيادة أو وحدة خاصة للأمراض الاستقلابية التي تتلقى علاج الإنزيم البديل في المستشفى؟
- لا يوجد، نحن نقوم بتقديم التشخيص والعلاج مع غيرهم من الأطفال في وحدة الأطفال في مستشفى الجهراء، ولابد من التنويه إلى أن الدول في الخارج مثل كندا على سبيل المثال تعطي هذا الدواء في المنزل، حيث يتدرب الوالدان على كيفية إعطاء العلاج لطفلهما المريض، وتصرف كمية من الأدوية تكفيه لستة أشهر، في المقابل نحن في الكويت لا نستطيع توفير سرير للمريض في كل مرة، وعددهم يزيد الآن لأنه أصبح في مقدورنا تشخيص الحالات في الوقت الراهن، الحالة الأولى التي قمت بتشخيصها كان لديه انحناء في ظهره وتوجه لبريطانيا للعلاج وهناك فشلوا في تشخيصه، ووضعوا دعامة في ظهره ولم يتم تشخيصه إلا عقب ست سنوات ضاعت من عمرالطفل في أن يعيش بشكل طبيعي، وقد حالفه الحظ ولم يتأثر عقله، لكن إن تم اكتشاف المرض في وقت مبكر كنا استطعنا معالجته وإجراء زراعة نخاع، فالأمراض هذه قد تمر على بعض الأطباء، فقد يشخص طبيب المفاصل الحالة تشخيصا معينا لأن مفاصله تكون يابسة لكنه في المقابل هو مصاب بمرض استقلابي.
• معروف أن التخصصات النادرة دائما ما تكون في محافظة العاصمة، لماذا تم اختيارك في مستشفى الجهراء؟
- لأن اختصاصي في الأمراض التي يكثر وجودها في منطقة الجهراء والعدان بسبب زيادة زواج الأقارب، فالحالات هذه نادرة في مستشفى الأميري.
• وما انطباعك عما يتعرض له البدون في جانب إعطائهم للحقوق الصحية العلاجية خصوصاً أن أحد مرضاك الذي تناشدين علاجه هو من فئة البدون؟
- إن مايحدث للبدون هو أمر في غاية الصعوبة، فلابد من أخذ حقوقهم الصحية (لأن الصحة ما فيها جنسية)، فلابد أن نحتذي بالنظام المتبع في كندا، عندما كنت هناك كنا ندفع كتأمين 110 دولارات وكانت الحكومة هي التي تدفع لنا، وبالتالي عند دخولنا للمستشفى نحترم ونعامل معاملة الكندي سواء في التشخيص أو العلاج أو العلميات، وهنا البدون يعانون ويجدون صعوبة في إجراء العمليات أو التحاليل، علما بأنه يوجد مايقارب 100 ألف في منطقة الجهراء ولديهم زواج أقارب شائع، وأشعر بمسؤولية تجاههم تمثل عبئا ثقيلا يقع عل كاهلي، خصوصاً أن يدي مكتوفتان أمام معالجة الكثير من الحالات التي تأتي إليّ ولا أستطيع إجراء تحليل لهم، وفي الكثير من الأحيان أعالجهم قبل الوصول إلى التشخيص النهائي على حسب ماهو متعارف في الحالات الطارئة وننتظر النتيجة، وفي بعض الأحيان يقبل صندوق إعانة المرضى بالصرف لعلاجهم بشكل سريع، كوننا في كثير من الاحيان نعاني من إجراءات شكلية بيروقراطية روتينية قاتلة خصوصاً في التحاليل غيرالمعفاة من الرسوم وهو أمر يتعارض مع مصلحة المريض وعمل الطبيب، فمن يرون بأن هناك تقصيرا من قبل الأطباء فالأمر لايعود لهم بل لوجود قصور في نواح أخرى كمشكلة توفر التحاليل في الوقت السريع والمناسب، وهناك تحاليل أخرى تضيع نتيجة عدم وجود نظام متبع يحكم الأمر، فالطبيب لايستطيع أن يعمل ضمن منظومة تضم عدة أطراف بمفرده، فلابد من أن توفر التحاليل والأدوية اللازمة للعلاج، فالحكومة دفعت على تعليمنا وبالتالي هناك أمور نطالب بتوفيرها مثل الأدوية والمختبرات المعنية بتشخيص تلك الحالات.


الدكتورة نوال في سطور

• حاصلة على بكالوريوس طب وجراحة في كلية الطب جامعة الكويت
• البورد الأميركي في طب الأطفال.
• والبورد الكندي في طب الأطفال.
• البورد الأميركي في الأمراض الوراثية الاستقلابية
• البورد الكندي في الأمراض الوراثية الاستقلابية


أسئلة المتصلين

• أم نور: ابنتي طفلة صغيرة تعاني من تشنجات، فهل هذه التشنجات تؤثر على نموها العقلي؟
- الدكتورة نوال: لابد من معرفة سبب هذه التشنجات فمعرفة ذلك يعد عاملا كبيرا في الوصول للعلاج السليم، فهل الطفلة تعاني من مرض ما أدى لهذه التشنجات؟
• أم نور: ابنتي لا تعاني من أي مرض، لكن الأطباء وصفوا لها أنواعا معينة من الأدوية للتشنجات.
- الدكتورة نوال: وهل ساعدت تلك الأدوية على السيطرة على التشنجات؟
•أم نور: لا، بالعكس الأدوية زادتها، وأتمنى أن توضحي لي كيف يمكن أن نسيطر على التشنجات؟
- الدكتورة نوال: يصعب الإجابة في هذه الحالة عبر الهاتف، علما بأن بعض التشنجات تكون مستعصية، ولكن قومي بتجربة العلاج عبر التغذية لابنتك وهي أحدث الطرق لعلاج التشنجات المستعصية، بحيث يجب أن تتناول أكثر شيء الدهون في غذائها نسبة 4إلى 1، ولابد من أن يتابعها اختصاصي تغذية لعلاجها عبر التغذية.
• أم نور: وأين أستطيع أن أتجه للعلاج بالتغذية؟
- الدكتورة نوال: جربي مستشفى الصباح قسم التغذية، وإذا أحببت فيمكن أن تأتي لعيادتي في مستشفى الصباح الجناح السادس لمعاينة ابنتك.
• دكتورة ما أسباب زيادة التشنجات؟
- سبب علمي بحت، ولكن الأمراض التي أقوم بعلاجها الكثير منها يسبب تشنجات بالإضافة إلى عوارض أخرى، وتجدر الإشارة إلى أن نسبة الصرع في الكويت كبيرة، ولدينا التشنجات الحرارية نسبتها كبيرة فتمثل في اليوم الوحد من 1 إلى طفلين يعاني من ذلك، ولكن التشنجات الحرارية تكون بسيطة ويمكن أن تصيب الطفل ابتداء من سن أربعة أشهر حتى 6 سنوات. فمع ارتفاع الحرارة يصيب الطفل تشنج ولكن هذا النوع من التشنجات لا يترك أي آثار جانبية، ونسبة بسيطة جدا من هذه التشنجات تتحول إلى تشنجات دائمة على حسب تاريخ مرض العائلة في الصرع.
• أدوية مثل التجريتول والديبكين هل يمكن أن تأتي بنتيجة؟
- هذه الأدوية لها مئات السنين ومعظم الحالات يمكن التحكم بها عبرهما، ولكن مشكلتهما أعراضهما الجانبية، ولذلك العلم دائما ما يحاول أن يكتشف أدوية لها أثار جانبية أقل خصوصاً للفتيات.
• وما هذه الأعراض الجانبية؟
- الديبكين يؤثر على وظائف الكبد، والتجريتول يؤثر على الكبد أيضا ويجعل اللثة تكبر وأمور أخرى كثيرة. لكن الأعراض الجانبية لاتظهر على كل الناس والمريض الذي يتعاطاهما بحاجة لمتابعة دورية حتى لا تكون هناك أعراض جانبية، دواء الكيبرا الموجود حاليا هو أقل نوع يسبب أعراضا جانبية مقارنة بالأنواع الأخرى.
• ولكن ما الأسباب الأكثر شيوعا لهذه التشنجات من وجهة نظرك في الكويت؟
- الصرع له أسباب كثيرة، والكثير من هذه التشنجات سببها نقص الأوكسجين أثناء الولادة، وهناك تشنجات أخرى يسببها تحلل الجهاز العصبي بمرور الوقت، وهناك التشنجات العادية والتي قد تدخل فيها العوامل الوراثية.
• وهل نقص الأكسجين الذي يصيب الأطفال عند الولادة يرجع إلى خطأ طبي بمعنى هل الطبيب قد يتسبب في ذلك؟
- الناس لديها إشكالية في فهم ذلك، فنقص الأكسجين له أسباب كثيرة، فمن الممكن أن يحدث أثناء فترة الحمل ولكن لايمكن اكتشافه بواسطة السونار أو الأشعة، وعليه لا نستطيع أن نقول ان الخطأ يرجع للطبيب، فأحيانا الطفل يكون عنده عقدة في الحبل السري يسبب لدى الولادة تأخر خروج الطفل ومن ثم يتسبب في نقص الأوكسجين.
• أبو أحمد: السؤال أو الاستفسار الذي أود طرحه يكمن حول أسباب منع ابتعاث المرضى للخارج في حال أن هناك قصورا في العلاج بالكويت والطبيب ليس لديه إمكانية العلاج؟
- الدكتورة نوال: تمر علينا في الأسبوع الواحد تقريبا من ثلاث إلى أربع لجان وفي بعض الحالات نحن من نطلب من الأهل أن يقدموا على العلاج بالخارج في حال تعذر علينا تشخيص الحالة، وليس من حقي أن أقف في طريق كويتي للابتعاث إلى الخارج إذا كنت غير قادرة على التشخيص السليم لحالة الطفل، وأريد أن أنوه إلى أن الكثير من الحالات التي ابتعثت للعلاج بالخارج عادت إلينا من دون تشخيص لها، ويمكنني أن أذكر أكثر من حالة توجهت للعلاج في أميركا وعادت بلا تشخيص عقب ثلاثة أو أربعة أشهر.
• ولكن ما الخلل وراء عملية ابتعاثهم للخارج وعودتهم بلا تشخيص؟
- بعض المراكز في الخارج التي نرسل إليها المرضى تعكف على عمل بحوث وهي تستغرق أوقاتا طويلة خصوصاً إذا كانت الحالة المرسلة لهم نادرة، ومن هنا يستغرق الأمر وقتا طويلا للوصول إلى النتيجة، وحتى في حال الوصول إليها فثمة بعض المراكز يقومون بالاحتفاظ بالنتائج لأنفسهم لأنهم يريدون الاستفادة منها عن طريق القيام بعمل المنشورات والأبحاث العلمية المتعلقة بهذا المرض النادر ونسبها إلى أنفسهم، على الرغم من أن المرضى كويتيون، إلا أن المنشورات العلمية تخرج من أميركا وغيرها لأننا نحن من نبتعث المرضى للعلاج في الخارج.
وفي بعض الحالات عندما أحتاج للحصول على نتيجة في أسرع وقت ممكن أقوم بشكل شخصي وعلى حسابي الخاص بإجراء المكالمات التلفونية للحصول على نتيجة وللأسف لايجدي الأمر نفعا. وفي كثير من الأحيان لا نحصل على نتيجة رغم أن مرضانا المبتعثين للعلاج بالخارج على حساب وزارة الصحة.
ومن الأمور الأخرى التي لابد أن نلفت النظر إلى قصورها وهو عدم وجود متابعة من قبل وزارة الصحة لهذه الحالات في الخارج من خلال المكاتب الصحية الموجودة في عدة دول، سواء في بريطانيا أو واشنطن، فأين متابعتها لمثل هذه الحالات التي ذهبت وعادت من دون تشخيص، وهناك عدة قصص تحدث على هذه الشاكلة، مرضى يحولون للخارج ويعودون من دون تشخيص ما يؤدي إلى انتكاسة في حالة هؤلاء المرضى رغم محاولاتنا المريرة نحن الأطباء في مراسلة الأطباء في الخارج للكشف عن أسباب المرض ولكن لا نتلقى الرد منهم، والمشكلة في العلاج بالخارج أن 50 في المئة من المبتعثين نعلم أن ليس لهم علاج وتشخيص مرضهم مسألة ميؤوس منها ولا أمل في علاجها بالخارج، لكنهم يصرون على الخروج للعلاج بالخارج وإن لم يطلع بأمر منا يذهب بواسطة، والأمر هذا ليس قاصرا على قسم الأطفال في مستشفى الجهراء بل هذا الحال في مستشفيات الدولة، والمستوى المتدني ليس بسبب قصور في الطبيب ولكن هناك عوامل أخرى تتدخل في ذلك، فعلى سبيل المثال الطبيب يحتاج للمختبر والعينة عندما تخرج من الجناح لابد أن يوصلها العامل إلى المختبر وعملية توصيلها والحصول على النتيجة قد تحدث فيها بعض المشاكل، كالتأخير مثلا وكل ذلك يكون على حساب المريض، وبالنهاية يرد الخطأ على الطبيب بأنه لايعي ما يعمل، وتجدر الإشارة إلى أنه لابد من وجود ثقة في الطبيب الكويتي، ومستويات الطبيب الكويتي مقارنة بالدول المتقدمة جيدة جدا، لكن مشكلتنا في عدم وجود هذه الثقة.
• محمد الدشتي: بالصدفة وأنا أقرأ جريدة «الراي» اكتشفت أن ديوانية «الراي» تستضيف الدكتورة نوال وعليه بادرت بالاتصال لكي أتوجه بالشكر الجزيل لشخص الدكتورة لفضلها الكبير في علاج ابني، وأتمنى أن تصل الدكتورة نوال إلى منزلة أعلى مع تخصصها النادر في هذا الجانب، ونتمنى أن لايحاربها أحد.
• ما قصة علاج ابن المتصل محمد دشتي؟
- الكتورة نوال: ابنه يعاني من أحد الأمراض الوراثية الاستقلابية والذي أثر عليه سلبا، ويرجع ذلك لإهمال بعض المستشفيات الخاصة بسبب قصورهم في متابعة الحالة جيدا، وللأسف فبعض المستشفيات الخاصة تقوم بإجراء التحاليل المطلوبة لهذه الأمراض لكن ليس بشكل مدروس ولايوجد لديهم أصلا مختصون في قراءة هذه التحاليل، لأن هذا النوع من التحاليل ليس بمقدور أي طبيب أن يقرأه، فمن يستطيع ذلك قراءة التقرير هو طبيب المختبرالذي له دراية بهذه التحاليل الخاصة أو الطبيب المتخصص في الأمراض الوراثية الاستقلابية
• كلمة أخيرة؟
- دكتورة نوال: أريد أن أكرر مناشدتي لأهل الخير من أبناء الكويت في مد يد العون لأربعة مرضى مقيمين مصابين بمرض استقلابي ومن بينهم طفل بدون، علما بأنهم بحاجة لمتبرع دائم وصندوق إعانة المرضى يفتقـــــد لــــــهذه الســــــيولة.