أبلغت شركات استثمارية وأخرى تعمل في قطاع الوساطة المالية هيئة أسواق المال والجهات المعنية في شأن صعوبة استمرار قدرتها على تطبيق منهجية تحديث بيانات المعرضين سياسياً كل 12 شهراً، داعية إلى ضرورة زيادة الفترة الزمنية الخاصة بالتحديث، وتطبيق المعايير المتبعة مع عموم المستثمرين في البورصة من العملاء.

من ناحيتها، تلقت شركات شكاوى من عملائها في شأن استمرار تصنيفهم ضمن هذه الفئة، رغم انتفاء الصفة لأسباب مختلفة منها تتعلق بوفاة الوالد المعرض نفسه منذ سنوات أو ترك العمل أو التقاعد.

وقالت مصادر استثمارية لـ «الراي»: «أصبح تصنيف المعرضين سياسياً بعاليي المخاطر غير محكوم بمعايير فنية منطقية على مستوى الكثير من النماذج، لأسباب تتعلق بانتفاء الصفة التي على أساسها يكون ذلك الشخص معرضاً سياسياً وبعالي المخاطر».

وأوضحت أن شركات محلية تعرضت لأزمات مع عملائها في البورصة، بسبب الطلبات المتكررة بضرورة تحديث بياناتهم التي لم يمر عليها 12 شهراً، وإلا ستوقف حسابات تداولهم في البورصة، وربما لن يتمكنوا من سحب أموالهم أيضاً.

وأشارت إلى أن ورثة المعرض سياسياً يظلون مصنفين بنفس الصفة حتى بعد وفاة والدهم، وأن هناك حالات تُشير إلى وفاة معرضين منذ أكثر من 20 عاماً كانوا يعملون قيادياً، إلا أن أبناءهم لا يزالون مدرجين على القائمة حتى الآن، وإذا حوّل بعضهم أي أموال إلى حساباتهم بالشركات ليتمكنوا من الاستثمار بالأسهم سيكونون مطالبين بتحديد مصدرها وفقاً لمستندات ثبوتية، وبالتالي تحديث بياناتهم بشكل سنوي أو ربما أقل عند الحاجة الأمر الذي قد لا يحمل أي جديد.

وأضافت المصادر أن المعرضين سياسياً في الكويت يمثلون عدداً كبيراً من المواطنين بالنظر إلى العدد الإجمالي لأبناء الشعب، منهم كبار المسؤولين بالوزارات، إضافة إلى السياسيين والضباط والسفراء وأبناء الأسرة الحاكمة، والقضاة وغيرهم، موضحة أن العديد من هؤلاء إما ترك الخدمة أو تقاعد أو ربما وافته المنية، ورغم ذلك يظل المرتبطون به معرضين سياسياً ومصنفين ضمن «عالي المخاطر».

وبينت أن حالة نفور تسربت لنفوس العديد من المستثمرين بسبب تلك الإجراءات، حيث يتوقع أن يترتب على ذلك خروج من السوق بسبب التشدد الرقابي، لافتة إلى أن الشركات مغلوب على أمرها، فإما تطبق الضوابط وتطلب التحديث المستثمر وفقاً للجدول الزمني آنف الذكر أو أنها تتعرض للمخالفة، ما يدفعها نحو طلب التحديث الذي قد يعرض أصحاب الحساب للتجميد حال رفضهم ذلك.

ومن ناحية أخرى، حذرت مصادر مسؤولة في الشركات من تفاقم مثل هذه الإشكاليات وبالتالي يكون مردودها سلبياً على السوق عامة، داعية إلى ضرورة معالجتها وأيضاً وضع نطاق أكثر مرونة لملف تداول حسابات الورثة بالسوق في ظل توافق جماعي منها، موضحة أن حسابات الورثة مسموح لها بالتداول بالبيع فقط دن تمكنها من الشراء حتى وإن كان هناك اتفاق جماعي من كل الورثة.

وأكدت أن الاستمرار بذلك النهج سيدفع بالتحرك نحو الطعن القضائي على الإجراءات المتبعة بالسوق، منوهة إلى أن وجود مثل هذه الإجراءات يفوت على الكثير من العملاء فرصاً استثمارية، ويمكن معالجة ذلك بالاكتفاء بالتفويضات التي تنظم العملية وتنتج من التوافق الجماعي بين عموم الورثة.

وطالب مسؤولو شركات بتخفيف القيود المصاحبة لتطبيق إجراءات التعرض السياسي، لا سيما في ما يتعلق بالتعامل مع الحسابات غير المحدثة، مبينة أنه من باب المرونة المطلوبة لتحسين بيئة الأعمال يفضل السماح للمستثمرين المعرضين سياسياً بالتداول دون تجميد حساباتهم، على ألّا يسمح لهم بالسحب منها إلا بعد تحديث بياناتهم وفقاً لما هو مقرر.