| تحقيق أمل عاطف |
تحتاج الى أن تطيل في التأمل، وتسرح بصرك الى المدى، وأنت تتجول في نادي المعاقين بالفيحاء، ففي كل زاوية من زواياه، وفي كل ركن قصي، تدهشك قدرة من فقدوا التواصل مع الآخرين على التواصل مع الحياة.**
معاق يصر على الزواج من فتاة سليمة، فورا يقودك تفكيرك الى أن الزواج كان بداعي المصلحة، لكن علامات الاستفهام تزداد، عندما تعرف أن الفتيات تزوجن رغم تحذير الأهل من عاقبة زواجهن، فالزواج كان رغم أنف المعترضين والمحبطين.
رشاد شاب أصم تزوج من ابنة خاله السليمة: «في البدء اقترحت جدتي زواجنا عندما كنا صغارا، تهيأنا لذلك، وعندما بلغنا سن الزواج، لم تعترض زوجتي، ورحبت بالفكرة» وتابع المترجم في نادي الصم نقل الحكاية: «لم أشعر يوما أن زوجتي كانت نادمة، او منزعجة، عشنا حياة هانئة، رزقنا بأطفال جميعهم كانوا أصحاء، زادت سعادتنا، ونذرنا حياتنا من أجل أولادنا»، هناك أكثر من رشاد ترج قصصهم نادي المعاقين، معاقون يتزوجون من أصحاء.
رئيس اللجان التطوعية للمعاقين - مبرة البر الخيرية - فواز الحصبان أكد: «ان المعاق يجد معاناة كبيرة جدا في الزواج، اذ تعتبر الأسرة هي العائق الأول بالنسبة للمعاق اذا لم تتفهم ظروفه أو حاجاته، وان كثيرا من الاسر تبقى عثرة في حق تقرير المصير بالنسبة لابنائهم في ان يقرروا ان يتزوجوا، وبعض الاسر ترفض زواج ابنائهم المعاقين من الجنسين جملة وتفصيلا».
وأضاف: «النظرة السلبية للمعاق مشكلة اجتماعية وحالة سيكولوجية شاذة وانه غير قادر على تكوين اسرة، وان الاعاقة هي واقع اجتماعي وحال اجتماعية عادية تحدث في كل المجتمعات سواء كانت غنية أم فقيرة متقدمة أم نامية فيجب النظر اليها بعين الاعتبار الكلي وإدراجها ضمن السياسة العامة للدولة».
وبين: «ان اللجنة اهتمت بالمعاق فكونت لجنة تعنى بزواج المعاقين ونادي بحق المعاق في تقرير مصيره ودور الاسرة في اعطائه هذا الحق، وبعض الاسر تتعذر بعدم اعطاء الحق للمعاق بعدم وجود فرصة مناسبة للمعاق للزواج، وان هناك فرصا عديدة لزواج المعاق».
وذكر: «أن المعاق ذهنيا لا يجوز شرعا ان يتزوج بمعاقة ذهنيا فكل منهما يحتاج الى انسان يكفله وبالتالي التحريم اتى للحفاظ على الكفالة والتوافق النفسي والاحتواء وايضا لقبول عقد النكاح».
وتابع: «أن الزواج قضية تحتاج لعناية مركزة والمعاق جزء من المجتمع ولابد من أن يأخذ حقه والزواج تكافؤ وهناك حالات زواج لمعاقين انجبوا ابناء متفوقين وهناك امثلة كثيرة في المجتمع، ان مشكلة زواج المعاقين قضية تحتاج لثقافة اجتماعية شاملة».
وقال: «في بداية اتمام مشروع لجنة زواج المعاقين تمت محاربة هذا المشروع ولكن مع الاصرار تم نجاح المشروع، واللجنة قامت بمقابلة 30 حالة للزواج من المعاقين وتم الزواج الفعلي لحالتين من المعاقين».
وبين: «ان مبرة البر الخيرية اسست ثلاث لجان الاولى لجنة زواج المعاقين والثانية لجنة تشغيل المعاقين والثالثة لم تكتمل ميزانيتها حتى الان وهي لجنة فائض الاجهزة التعويضية للمعاقين، موضحا انه بدأ بشكل فردي وكان يبحث لبعض الافراد عن زوجات وهنا جاءت فكرة تأسيس اللجنة».
وعن فشل زواج المعاقين قال الحصبان: «فالمعاق انسان مثله مثل سائر البشر من الممكن ان يفشل او ينجح وهناك حالات عدة لاصحاء ومطلقين»، موضحا ان المعاق يريد زوجة تونس وحدته وتساعده على الحياه وينجب منها اولاداً فهو احرص من المتعافي على عدم افشال زواجه.
واشار: «ان المعاق الحركي يختلف عن الرجل السليم فمن الممكن يكون كامل الذكورة او لا ولكن الفتاه المعاقة حركيا تستطيع الانجاب لانها كاملة الانوثة وتقدر ان تنجب اطفالا، فلماذا نحرمهم من حقوقهم؟».
واكد: «ان زواج المعاقين سكن روحي ونفسي به تنمو روح المودة والرحمة وينسى الزوج ما يكابده من عناء في نهاره، والزواج تعاون بين الجنسين في بناء الاسرة وتربية الاولاد وقد اصبحت ضرورة عدم تأخير الزواج ملحة اكثر من ذي قبل لانقاذ الشاب والمعاقين على وجه الخصوص من الهواجس النفسية التي تسيطر على عقله وتفكيره وتقف عائقا في طريق غايته ونشاطه العملي والوظيفي وحتى الدراسي».
ونوه: «ان اللجنة قامت بمشروع انساني يستقبل فائض الاجهزة التعويضية من الذين لديهم اجهزة فائضة عن الحاجة ومن ثم اعادة توزيع تلك الاجهزة على الفقراء والمعاقين وهذا يرفع المعاناة عن الاسر والاشخاص المعاقين والذين هم بحاجة ماسة للاجهزة التعويضية».
واشار الى ان هذا المشروع يساعد المتزوجين حديثا من المعاقين لوجود الاجهزة اللازمة لهم من كراسي طبية متحركة او عكازات ومواد مقسطرة وسماعات طبية وغيرها.
منسقة لجنة زواج المعاقين
وقالت منسقة لجنة زواج المعاقين في مبرة البر الخيرية صفية الشمري: «انه تقدم حتى الان 100 معاق ومعاقة للجنة من مختلف الاعاقات ومنهم الذكور 51 ومن الاناث 49 بحثا عن شريك الحياة، موضحة ان اللجنة اخذت على عاتقها نصرة المعاقين ومساعدتهم في تحقيق حق تقرير المصير».
واكدت: «ان حق الزواج للمعاق هو ملك له ان كان كامل الاهلية ولا ينازعه فيه احد، ونناشد اولياء الامور باعطاء ابنائهم حق تقرير المصير ومساعد على الزواج وتكوين اسرة حاله حال كل البشر حيث لا يستغني المعاق عن هذا الحق».
وعن الحالات الغريبة الموجودة لدى اللجنة قالت: «هناك سيدة من عائلة كبيرة ومعروفة وغنية ولا ينقصها جمال ولا دين ولا خلق وتريد ان تتزوج رجلا معاقا لايمانها بهذه القضية وعمرها لا يتجاوز الـ 36 عاما، موضحة انها تقوم حاليا بالبحث عن زوج يناسب هذه السيدة لاتمام الزواج في اقرب فرصة».
وأشارت: «هناك حالة اخرى لسيدة صماء تبحث عن زوج وعندما وجدت لها زوجا أصم رفضت معللة ذلك بانها لا تريد اصم وانما تريد رجلا بمواصفات خاصة وهذا دليل على عدم جديتها في الزواج».
واضافت: «جاءتني سيدة معاقة تريد ان تزوج زوجها لامرأة اخرى وعندما سالتها عن الاسباب قالت انها تحب زوجها وهي لا تنجب وتريد له اولاداً مطالبة ان تكون الزوجة ايضا معاقة».
وذكرت الشمري: «ان اللجنة تهدف لتوعية الاسرة والمجتمع باهمية المعاقين وحقوقهم ومساعدتهم على ايجاد فرصة للزواج كما انها تقوم بمتابعة زواج المعاقين وتقديم الاستشارات المطلوبة وحث المقبلين على الزواج بالفحص قبل الزواج للحد من انتشار الاعاقة كما انه يتم توزيع البروشورات والمطويات لتوعية المجتمع بحقوق المعاقين».
وافادت: «ان فوائد الزواج بشكل عام وللمعاقين بشكل خاص هو الحفاظ على النوع الانساني اذ به يتكاثر ويستمر النسل الانساني الى ان يرث الله الارض ومن عليها كما انه يحافظ على سلامة المجتمع من الانحلال الخلقي حيث تشبع غريزة الجنس بالزواج المشروع ويتحلى افراد المجتمع بافضل الاداب واحسن الاخلاق وقد حث الرسول «ص» الشباب على الزواج في العديد من الاحاديث».

حالات خاصة
لا توجد اسرة كويتية تقبل ان تزوج ابنتها لشخص معاق وقال عبد الحميد الفهد «معاق حركي»: «انه يبحث عن شريكة لحياته، وانه ليس بالامر الهين فقد تقدم لخطبة فتيات عدة وتم الرفض لانه معاق».
وأضاف: «كنت مثل اي انسان عادي ولكن عند الغزو الغاشم العراقي على الكويت صدمني عراقي وسبب لي الاعاقة، واحلم بالزواج من فتاة ملتزمة تخاف ربها ولو كانت معاقة، فالمهم ان نساعد بعضنا البعض».
واشار الى: «ان ثقافة المجتمع للمعاق ضعيفة ولايمكن تغييرها بين ليلة وضحاها، وان الثقة هي العامل الرئيسي لاي شاب سواء كان معاقا او سليما».
ام فهد تزوجت من رجل معاق تروي لـ «الراي» السعادة التي تعيشها: «زوجي معاق ولكن من يوم جاء وطلبني للزواج ادركت بانه سيسعدني لانه شديد الذكاء ويخاف على اهله وزوجته والافضل لي بزوج يعيش معي ولايرى غيري عن زوج غير معاق ودائما خارج البيت ويتركني كانني كرسي بالبيت».
واضافت: «لديها ولدان وبنت وزوجي يعمل ويتكفل بمصروفات بيته وابنائه وبالرغم من اعاقته يرفض ان اعمل واساعده، رغم أن اهلي في بادئ الامر رفضوا زواجي منه، واعترضت والدتي بشدة، الا ان والدي ساندني، وتاليا وافقت والدتي بعد ان عرفته جيدا لانه يتميز باشياء كثيرة بالاضافة على حرصه على دينه وصلاته».

موقع الكتروني لزواج المعاقين
لزواج المعاقين اصبح لهم موقع الكتروني للبحث عن شريك الحياة حيث يتيح لهم الموقع الاختيار للمواصفات المناسبة لكل منهما وهناك العديد من المعافين بالموقع لاختيار زوجة او زوج معاق.
وعند مراسلة صاحب الموقع عبر الايميل الذي رفض ذكر اسمه حيث قال: «ان لدينا الكثير من المعاقين والمتعافين ولكل شخص طلب معين وعن طريق الموقع يتم التوافق بينهما على حسب المواصفات والشروط التي يحتاجها كل منهما».
وقال: «ان مما امتنّ الله به على بني آدم أن جعل لهم من أنفسهم مؤنساً، يقول جل ثناؤه (وَمِنْ ءايَـ?تِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْو?جاً لّتَسْكُنُواْ اِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) وحاجة الرجل للمرأة هي ذاتها حاجة المرأة للرجل، وهذه هي الفطرة السوية سكون الرجل للمرأة والعكس».
واضاف: «بناء على الحفاظ على تلك الروابط الرصينة، والتي تجمع رأسين بالحلال أحببنا أن ينطلق موقع معاق نت حتى يعرف الكل أننا كلنا سواسية وما يعتري البعض منا من ابتلاءات أو اعاقات لن تكون الحاجر الفاصل لاستمرارية الحياة وموقعنا هذا في حلته الجديدة خير دليل».
موقع الزواج: معاق نت مختص للتآلف بين ذوي الاحتياجات الخاصة (المعاقين) والعمل على الروابط التي تنتج أسرة مسلمة بنّاءه تتغلب على كل العوائق التي تواجهها.

رأي القانون
المحامية نضال الحميدان قالت: «ان قانون الاحوال الشخصية يفترض في الزواج العقل والبلوغ حتى يتم عقد الزواج بشكل صحيح، وزواج المعاق ذهنيا له عدة شروط واهمها هو الموافقة من القاضي فاذا ارتقي القاضي للمعاق ذهنيا لتقديم طلب للزواج فتتم الموافقة بوجود شرط من الشرطين اولا يكون الزواج سببا من اسباب الشفاء للمعاق ذهنيا وهذا يكون معتمداً من الطبيب المعالج له ويؤكد على انه لن يشفى الا بزواجه وثانيا يكون الطرف الثاني موافق على الزواج من المعاق ذهنيا وفي النهاية يقرر القاضي على الزواج بالموافقة او الرفض على حسب الشروط والمعطيات التي امامه».
واكدت الحميدان: «على ضرورة وجود انواع من الاعاقة الذهنية فهي درجات مختلفة مشيرة الى ان هناك اختلافا بين الفقهاء على الزواج للمعاقين ذهنيا وعند وجود اشكالية نأخذ بمذهبنا المالكي».