بات من بدهيات السائل لدى عامة الناس أن حصار غزة جاء بقرار خارجي (أميركي - إسرائيلي) بالدرجة الأولى، مع تفاوت درجة التواطؤ مع هذا القرار لدول عربية...
/>بيد أن التبريرات التي كانت ولا تزال تروج للاستهلاك الجماهيري اعلامياً كثيرة ومتجددة... فما آخر ابداعات السياسيين العرب في تعليلهم لأهمية الحصار ودعم استمراره وتطوير أساليبه الى درجة الاختراع العربي العظيم والذي تمثل في (الجدار الفولاذي) ليتم الحصار بعد أن كان بحراً وجواً وأرضاً فجاء الانجاز العربي ليمتد الحصار تحت الأرض!
/>فما هي آخر الذرائع التي تحجج بها الساسة ضد أهل غزة وتبرير الجدار الفولاذي، قالوا إنهم يريدون منع تهريب المخدرات من الأنفاق!!... شكراً لكم على هذا الحرص على الشعوب؟! مخدرات... حشيش... لغزة أو منها لا فرق!!
/>أقول: إن غزة لم تكن يوماً على خارطة التجارة الدولية أو العالمية لزراعة المخدرات أو تصنيعها أو تهريبها أو تخزينها أو تعاطيها... وهذه حقيقة علمية واقعية وأمنية يعرفها كل العاملين في مجال مكافحة المخدرات فمن أين جاء متفذلكو التصريحات السياسية في الفضائيات العربية بهذا الافتراء لتبرير جدار العار الفولاذي بحجة منع تهريب المخدرات؟... وكأن بقية حدود «مصر» براً وبحراً اختزلت في هذا الشريط الحدودي الذي لا يتجاوز (6) كيلومترات... الى متى استغباء الشعوب؟!
/>ثم ان استخباراتنا العربية جميعها قد تعلمت منذ ثورة يوليو 52 وتتلمذت على يد المحقق والجلاد الأكبر وبرعت في عرض اعترافات من تدعي انهم مذنبون ومجرمون - والله يعلم - حقيقة هذه الاعترافات وكيف انتزعت! وكلنا نذكر صور المتهمين وهم يدلون باعترافاتهم ويقرون بذنبهم ويطلبون الصفح عن جرائمهم ويعلنون التوبة الأبدية مما اقترفت أيديهم.
/>واذا كانت تلك التصريحات التي تتذرع بأن دولتها تعاني من تهريب المخدرات الى أراضيها عبر غزة، وفي المقابل تشهد الدولة ذات الابتكار الفولاذي هجمة دولية وشعبية عليها ألم يكن الأولى بها، ودفعاً للاحراج البالغ الذي تتعرض له أن تتحفنا ولو بعرض هوليوودي لواحد من المتهمين يظهر ويعترف على شاشاتها التي تغنت بعد مباراتها مع الجزائر في التهييج والتأليب حتى يصدقها الشعب والعالم.
/>ثم لنذهب جدلاً - والحقيقة عكس ذلك - أن هناك مخدرات تهرب عبر الأنفاق من أو الى غزة، ألا يشفع للشعب الفلسطيني الصابر المجاهد النازف المحاصر المجوع في ظل ظرف استثنائي دولي عصيب وغريب... ألا يشفع لهم أن يسمح لكل أنواع التموين المعيشي مع وجود مراقبة أمنية ذكية للمخالفات لو كانت النوايا سليمة.
/>حقيقة الأمر أن كثيراً من دولنا العربية لم تكتف بالتخلي عن دورها العروبي أو الوطني او الاسلامي او الانساني او الحقوقي... ولكنها رهنت نفسها لإملاءات «أمريكائيل» الى درجة قطع آخر شريان للحياة عن الفلسطينيين وهو ما يسمى بأنفاق غزة... ان التصريح بأن الجدار الفولاذي الآثم من أجل منع تهريب المخدرات لهو أكبر شاهد على التحشيش السياسي في عالمنا العربي!!
/>محمد العوضي
/>