عندما كتب محمد جلال كشك في عدد مجلة اكتوبر الموافق الاحد 19 ديسمبر 1993 ردا على الدكتور نصر حامد ابو زيد تحت عنوان «أتهمه بالجهل... فيعايرني بالمرض»... وقال له «ارتكبت من الاخطاء ما ينوء بحمله الثور الشديد او البغل العنيد»، لم يكن مبالغا ولاظالما لكل من قرأ كتب أبو زيد عن كثب... واصارحكم القول انني في ورطة من امري وقد وعدت القراء بالاسترسال في كشف جهالات مولاتنا التي لايزال قلمها مصابا بنزيف الاسهال اللفظي على حساب العلم... والعقل... والواقع... والحقيقة... والمرأة قبل الرجل!! انك تشعر انك محرج، حيث ان في كل سطر من قلمها تجد مركبا من أزمة نفسية يمتطي صهوة الجهل اللذيد!!.. نعم لذيذ... وإلا لما افتخرت به وراحت تتفلسف بكل ثقة وطمأنينة.
مولاتنا ترى ان المرأة تحتمل ان يجتلد عليها جمع من الفحول، ما هو دليلك العقلي والعلمي؟ قالت: «الزوجة التي تخون وبائعة الهوى تفعلان اكثر» ثم تقول: بلى، «استطيع»... مومس وخائنة قدوتاها المثاليتان!!... مبروك على الاختيار الذكي، والنضج الانفعالي... والحيوية الغريزية..!! انني لا اجد وصفا يليق بالمسكينة إلا بما وصف به العلامة الاديب المصري محمود شاكر في كتابه الفذ «أباطيل واسمار» عندما قال عن لويس عوض المفتري على الاسلام بعد ان سرد عباراته... «الى آخر هذه الهلوسة»... اي والله انها «هلوسة»... انتظروا وأكملوا عبارة العلامة شاكر: حيث كتب «ألا تقول معي: ان هذا الكلام ربيط في البيمارستان (مستشفى المجانين)، فإذا هو فجأة طليق من القيود، مُفلت من الاسوار؟»... وانا اقول ان نت ترضى ان تجعل من الخائنات قدوة لها ومن المومسات مثالا لحياتها الزوجية فهي احرى ان يشفق عليها ويذهب بها إلى مستشفى الطب النفسي، عنبر الاحوال المستعصية... قد تصرخ مولاتنا - كصرخات السعداوي بعد كل فرقعة طفولية - فهمتوني غلط انا اقصد ان اغيظ الرجال، نقول ان الفرق هائل بين النقاش العلمي، والانتقام النفسي ومجرد مشاعر الاغاظة والاستفزاز للرجال دليل على انك مأسورة لهم، تتحكم انفعالاتك بعقلك وهذا ايضا يحتاج «ارشادا نفسيا»... هي تظن انها اغاظت الرجال بينما نحن نسمع ونقرأ انهم جعلوا منها «أرجوزة» واضحوكة... لسخافة الطرح وهشاشته... انها كالطفل الذي قذف بالطين على وجه صاحبه او خطف منه قطعة حلوى ثم وقف بعيدا يدلق لسانه ويقول «حَرْرّرّ» مسكينة صاحبتنا عمرها العقلي اصغر بكثير من عمرها الزمني!! فكيف اذا اجتمعت عليها صورة ذهنية ذكورية تاريخية قاهرة مع نفسية دائمة التأزم هنا يصدق عليها وصف الاديب الرافعي: «يُخيل اليّ - والله - ان قلب المرأة امرأة معها فإما ان تأخذها نكبتين او معونتين»... وها انتم ترون سلسلة النكبات كيف تستبد بمولاتنا المسكينة التي تجسد قمة ضعفها في استعراض بطولاتها!
هل تظنون انني ظلمتها او فهمتها خطأ؟! ها هي تكشف عن عبقريتها في الدعوة إلى الاقتداء بالخائنات والعاهرات، تقول: (سيمون دي بوفوار) بقيت على علاقة حب بسارتر حتى مماتها لم يتزوجها ورغم مغامراتهما المنفردة بقيا على ذات الشعور الجارف بالحب تجاه بعضهما»... لكن مولاتنا تكذب او في احسن الاحوال تجهل، - وما اكثر ما تجهل - فإن علاقة الحب المحرمة والمفتوحة بين فيلسوف الوجودية سارتر (1905 - 1980) كانت صورية، ثم كيف تقررين وتغضبين وتثورين بسبب الغيرة التي تأكل قلوب النساء من التعدد، ثم تطمسين وجود هذه الغيرة، عندما تؤكدين على بقاء الحب رغم مغامرتهما المنفردة! فأين الغيرة من المغامرات المنفردة، ألم تكن مع ذئاب الحرام، ام ان حساسيتك محصورة بالعلاقات الحلال!!
عندما عرفت سيمون دي بوفوار ان فتاة روسية تعيش عشيتها مع عشقيها سارتر في برلين، سافرت وسألت الفتاة الروسية عن طبيعة هذه العلاقة فأجابتها بأنها موقتة! هنا استراحت سيمون وعادت إلى باريس، دون ان يعرف هو انها قد سافرت من باريس إلى برلين، ولم يناقشها في هذه الحادثة، انها الحيل النفسية يا مولاتنا... بل ان سارتر اهانها عندما صرح انه كان شديد الحرارة... في كل مناسبة إلا معها كما كتب انيس منصور تلميذ المدرسة الوجودية بمناسبة مرور مئة عام على سيمون دي بوفوار وفي كتاب (المراسلات السرية بين سيمون دي بوفوار وجاك لوران) الذي طبعته دار كاليار الباريسية صارحت سيمون دي بوفوار سارتر بعد علاقتها معه ثمانية اعوام بأنها قضت عشرة ايام على جبال الالب تم خلالها الفجور وكانت هي المبادرة!! هل هذا هو الحب الذي يرضيك ويشفي غليلك وتقفين في شارع الصحافة بدور السمسار المهرج لتسويقه، وهل اتاك حديث سيمون في سفراتها مع الكاتب الاميركي الذي من اجله كادت تترك الكتابة ثم مع نيلسون ألجران... بقي ان تعرفوا بماذا صارحها حبيبها سارتر بمغامراته الشيقة مع غيرها، صدقيني انت تقولين ما لا تعلمين.
في كتاب «نهاية عمالقة من حضارة الغرب» ان «ارليت إلكايم «ابنة سارتر» بالتبني تقول ان مشاعر سيمون دي بوفوار لم تكن مشاعر وفاء بل اعتبرت ان سارتر لم يكن بالنسبة اليها إلا جسرا عبرته لتحقق من خلاله رحلة طموحها إلى المجد ومسيرتها الى الشهرة والاشتهار.
لاتزال امامي اكوام من جهالات هذه المسكينة سطرتها في مقال واحد او مقالين وعلاج الجهل يطول.


محمد العوضي