| كتب علاء السمان |
من يحاسب شركة استثمار إسلامية إذا تداولت بأسهم غير إسلامية؟
سؤال حمله متداول سبعيني وهو يتكئ على عصاه إلى أحد مسؤولي سوق الكويت للأوراق المالية، فسمع جواباً غير معتاد في أسواق المال؛ «الله يحاسب الجميع». أدار العجوز ظهره وتمتم: «هل عليّ أن أنتظر يوم القيامة لأعرف ماذا تفعل إدارة الشركة؟»
لم تظهر مشكلة العجوز جدياً إلا في الأزمة. فقبل الأزمة كانت الأسهم الإسلامية في معظم الأحيان، أفضل أداء من الأسهم التقليدية، ولم تكن النفس الأمّارة بالسوء تجد صعوبة في الاكتفاء بالأسهم المتوافقة مع الشريعة، أما الآن، وحين تقلّ الفرص تتحرك النفس الأمّارة لانتهاز كل ما يتاح من فرص، تقليدية كانت أم إسلامية. فمن يراقب؟
في واقع الحال، يلزم القانون الشركات الالتزام بأغراضها، لكن في الواقع العملي، ليس من صلاحية أي جهة رقابية أن تحاسب الشركات على عدم التزامها بأحكام الشريعة. هناك سلطة واحدة تتحقق من توافق ممارسات الإدارة مع الشريعة هي هيئة الرقابة الشرعية داخل الشركة، وهي هيئة يعينها مجلس الإدارة وتوافق عليها الجمعية العمومية. وهناك جدل قديم حول ما إذا كانت رقابة الهيئات الشرعية تكفي لأسباب عديدة:
- لأنها معينة من الشركة، وبالتالي فإن سلطتها ليست مستقلة إلا من حيث الوازع الديني وقوة شخصية أعضائها؛
- لأن المعلومات التي تستقيها هيئة الرقابة الشرعية مصدرها الإدارة نفسها، ويمكن نظرياً لتلك الإدارة أن تحجب بعض المعلومات أو تتلاعب ببعضها لتقدمها بطريقة تحظى بموافقة هيئة الرقابة.
- لأن مرجعية الفتوى في القضايا المالية والاقتصادية ليست موحدة بين بلد وآخر، أو حتى بين العلماء داخل البلد الواحد.
- لأن الرقابة الشرعية «الخارجية» غير موجودة، كما هي الحال في التدقيق المحاسبي.
وفوق هذه الأسباب يمكن إضافة عدم وجود أي جهاز رسمي معني بمراقبة الشركات الملتزمة بتطبيق معايير الشريعة.
وتقول مصادر متابعة لـ «الراي» ان هناك مخالفات تزايدت بشكل لافت خلال الآونة الاخيرة تتمثل في تجاوز شريحة من الشركات الاستثمارية التي تعمل وفق الشريعة الضوابط التي تعمل من خلالها المحافظ المالية والصناديق الاستثمارية المدارة من قبلها.
واوضحت المصادر ان الازمة المالية جعلت كثيراً من الشركات المدرجة تحيد عن الواقع والشروط التي تأسست من اجلها، فهناك من الشركات الاسلامية او المتوافقة من حاد عن اطرها الرقابية من خلال اتمام صفقات شراء على اسهم ربوية او تقليدية وما شابه ذلك خلال التعاملات اليومية للسوق، لافتة الى ان هذه الممارسات تحدث تحت عيون البورصة ورقابتها وقد تكون لها وقفة من قبل لجان الرقابة الشرعية المراقبة لتلك الشركات ان وجدت في الاساس.
وفي متابعة اجرتها «الراي» اكدت مصادر ان تلك المخالفات او ما يشابهها تحدث ما بين الحين والاخر من خلال تداولات السوق، حيث تحاول بعض المحافظ التابعة لهذه الشركات تحقيق عوائد سريعة خصوصا وان النظرة كانت وزالت تراقب نهاية العام الحالي الذي لم يتبق عليه سوى اربع جلسات تداول فقط منوهة الى ان هناك اسهماً تقليدية نشطت بشكل لافت ما جعل المحافظ التابعة للشركات الاسلامية تتحرك عليها من خلال صفقات سريعة جنت على وقعها ارباحاً ستحول بالطبع الى ميزانية الشركة..!
وكشفت المصادر عن وجود تجاوزات اخرى تتطلب وقفة حاسمة من قبل الجهات المعنية سواء «المركزي» او غيره من الجهات الرقابية منها على سبيل المثال الشكاوى الناتجة عن عمليات التسييل المفاجئ لمحافظ اسهم تدار من قبل شركات استثمارية دون الرجوع الى ملاكها، لافتة الى ان بعض المحافظ تمثل ملكيات مؤثرة جداً في كيانات مدرجة ما يخل بمركز الملاك في شركة ما مثلاً.
واشارت المصادر الى ان هناك اكثر من حالة حدثت اخيراً في سوق الاوراق المالية ترتب عليها تغيير خارطة المساهمين وحصص ملكياتهم الامر الذي قد يجعلهم في مراكز متأخرة في القائمة، لافتة الى خلافات كبيرة نشبت ما بين اطراف مساهمة ومن تدير لهم محافظهم من شركات الاستثمار على خلفية عمليات بيع تمت دون الرجوع اليهم.
ومن ناحية اخرى، طالب مراقبون بضرورة تحرك الجهات المعنية بقنوات متابعة دقيقة لاداء المحافظ والصناديق المملوكة لشركات الاستثمار الاسلامية والتقليدية ايضاً التي تخالف نظامها الاساسي، وضوابط الشريعة التي يفترض ان تعمل من خلالها وفقاً لاهداف استثمارية.