هل تتذكرون دواوين الاثنين ومن كان يقودها ويحرك الجموع الوطنــــية فـــــيها؟ هل تـــتذكرون التيار الوطني في الستينات والسبعينات والثمانينات؟ هل تتذكرون الخطيب والصانع والربعي والمنيس والديين والنيباري؟ دعوني إذاً أحدثكم عن تاريخ طـــــويـــــل من التــــواصل مع القـــواعد الشعبية بناه رموز ذلك التيار في جميع مناطق الكويت. كانت قواعده ممتدة من الجهراء شمالاً وحتى تصل إلى الفحيحيل في جنوب الكويت، عمال شركات النفط ومنتسبو النقابات المهنـــية والناشطون السياسيون باختلاف فئاتهم شكلوا قواعده وتحرك باسمهم. كانوا رموز وطن ورجال دولة، قادوا الجماهير في دواويـــن الاثنيـــــــن وقـــــبلها، لأنهم كانوا قريبين منها وكانت تلك الجماهير تثق بهم وتعرفهم وتعرف إخلاصهم لها وللوطن. اقتربوا من أبناء الوطن فأحاطـــوهم بسيول من التأييد الجارف، حاربتهم السلطة وأعوانها، حاولوا تشويه صورهم وسمعتهم، بل ووصلت الأمور إلى أن حاول المفسدون اغتيال البعض منهم، ولم يغير ذلك في شعـــــور الكويتـــــيين إلا في زيـــــادة الإيمان والارتباط بتلك الرموز الوطنية.
بعد تحرير الكويـــــت مــــن الاحتــــلال العراقي تراجع التيار الوطني وتـــــقلصت مــــــساحاته حــــــتى لم يعد ممثلاً في مجلس الأمة إلا بنائب أو نائبين في أحسن أحواله، ووصلت به الأمور أن يترك جميع الدوائر الانتخابية لينكفئ على نفسه في دائرتين انتخابيتين فقط، ووصل به الخجل السياسي أن يدعم مرشحيه من خلف الستارة حتى لا يؤثر على فرص نجاحهم! تركوا القواعد فــــــتركتهم، ابتــــــعدوا عن الجماهير فهجرتهم، تحولوا إلى نادي للنخبة السياسية فكست أركـــانه خيــــوط العناكب، لم يعد لهم وجود يذكر في الدوائر الخارجية، فلا راشد سيف جديد ولا ســــعد طامي آخر ولا خميس عقاب مكرر، فقدوا صفة «الوطني» رغـــــــــم وجودها في الاسم الرسمي لتحالفهم عندما انغلقوا على أنفسهم، فما عادوا يمثلون الوطن والمواطن والوطنية التي كانوا هم روادها وقادتها ورموزها! وفقـــــدوا صــــفة «التحالف» عــــــندما أصبحوا ينقسمون على أنفسهم، كما لو كانوا خلـــية وليدة في مجهر طبي!
من بين تلك الفوضى وحالات الانكسار أتى شاب استبدل «الأنا» بالوطن، و«نحن» بالأمة، و«هم» بجميعنا.
نزل إلى الشارع ليكون قــــريـــباً من الجماهير، يراها وتراه، يلمسها وتلمــــسه، تشعر بأنها منه وهو منها، يشعر بها ويشـــــاركها، يجــــمع بيديه إنجازات أولئك الرموز العظام المتــــنـاثرة على جنـــــبات التاريخ ليمسح غبار الإهمال عنها ويعيد ترتيبها في ذاكرة الشعب الكويتي، أتى ليقول للجميع إن «التحالف الوطني الديموقراطي» يستحق أن يتوسط الوطن مسماه الرسمي، أتى خالد الفضالة ليقــــــدم أكســـــير الحياة إلى التيار الوطني ويجعله مرة أخرى تيار الخطيب والصانع والربعــي والمنيس والديين والنيباري، وتيار الكويتيين «كلهم»!

سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
salasfoor@yahoo.com