تجدّد اللجنة المالية البرلمانية، الأحد المقبل، مناقشة اقتراح إلغاء وحدة التأمين، ورغم التوجه النيابي إلى الإلغاء، فإن المكتب الفني للجنة، وفق المذكرة التي حصلت «الراي» على نسخة منها، لايزال مصراً على التريث وعدم الإلغاء، لأن ذلك سيترك فراغاً تشريعياً.

وجاء في مذكرة المكتب الفني أن «القانون 125/ 2019 في شأن تنظيم التأمين، نص في المادة 91 على أنه: يلغي كل حكم يتعارض مع أحكام هذا القانون، كما يلغى القانون 24/ 1961 المشار إليه، ويتضح أن القانون الوحيد المنظم لقطاع التأمين هو القانون 125/ 2019 المشار إليه، ولا يوجد قانون آخر ينظم قطاع التأمين، وعليه فإنه في حال إلغاء هذا القانون سينتج فراغ تشريعي، ويتعين إيجاد ما يسد هذا الفراغ».

ورأت المذكرة أنه «لا يمكن إعادة العمل بالقانون 24/ 1961 في شأن شركات ووكلاء التأمين، حيث إنه بمجرد إلغاء القانون وصدور قانون لاحق يحل محله، يضحى هذا القانون الملغي والعدم سواء، ومن المؤكد أيضا أن إلغاء القانون 125/ 2019 لن تترتب عنه تلقائياً العودة إلى سريان القانون 24/ 1961 في شأن شركات ووكلاء التأمين والقوانين المعدلة له، لأن هذا القانون ملغى منذ بدء سريان قانون تنظيم التأمين، بمقتضى المادة رقم (91) المشار إليها، والاقتراح بقانون المعروض لا ينص صراحة ولا يستخلص من مضمون مواده، التوجه نحو إحياء القانون الملغي والعودة إلى أحكامه، بينما اكتفت مذكرته الإيضاحية بالإشارة إلى واجب إعادة العمل بإدارة التأمين تحت إشراف وزارة التجارة والصناعة المدرجة ضمن هيكلها التنظيمي لتحقيق الترشيد في الإنفاق الحكومي والحفاظ على المال العام، من دون أن يكون الاقتراح بقانون قد تضمن صراحة ولا ضمناً ما يفيد ذلك. وعليه يجب صدور قانون جدید ينظم التأمين ويحل محل القانون 125/ 2019 المراد إلغاؤه، حتى لا نكون أمام فراغ تشريعي».

وأوضحت أن القانون 24/ 1961 قديم، وتم تعديله بالقانون 13/ 1962، والمرسوم بالقانون 5/ 1989، ومنذ هذا التاريخ لم يطرأ عليه أي تغيير على الرغم من حاجة قطاع التأمين إلى قانون جديد لتنظيم أعماله بما يتواكب مع التغيرات المحلية والعالمية في مختلف القطاعات، وزيادة حجم رؤوس أموال شركات التأمين، وبما يضمن حماية حقوق حملة الوثائق باعتبارهم الطرف الأضعف، وذلك ما حرص عليه المشرع عند إصداره قانون 125/ 2019 المشار إليه، الذي يحتوي على منظومة متكاملة تخص قطاع التأمين (11 باباً و92 مادة)، فهذه المنظومة تضمنت بالإضافة إلى إنشاء وحدة التأمين وتحديد أهدافها وهيكلتها واختصاصاتها، ضوابط ممارسة التأمين وإعادة التأمين وإنشاء وتسجيل الشركات والترخيص بمزاولة أعمال التأمين والقواعد الخاصة بالتأمين التكافلي والالتزامات المالية ومسك السجلات والحسابات بالنسبة للشركات المرخص لها، وكل ما يخص مباشرة عملیات تأمينات الحياة وتكوين الأموال، وقواعد مزاولة نشاط التأمين وإلغاء التراخيص، كما نظم القانون المشار إليه القواعد الخاصة بفروع شركات التأمين الأجنبية ووسطاء التأمين والمهن التأمينية وحدد العقوبات والمخالفات التأديبية عن كل تجاوز أو خرق لقواعد القانون، بالإضافة إلى استحداث مجلس تأديب ولجنة تظلمات.

وإلى جانب تلك الأحكام، أصدرت الوحدة لائحة القانون التنفيذية التي تحتوي على 340 مادة تتناول كل ما يتعلق بقطاع التأمين وينظمه، ولا يمكن العودة للعمل بأحكام قديمة لا تحقق الغرض المرجو منها. ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن الإلغاء يؤدي إلى زوال التشريع بالنسبة للمستقبل وليس بالنسبة للماضي (ليس للإلغاء أثر رجعي).

أسباب لا تستقيم مع الواقع

ذكرت مذكرة المكتب الفني للجنة أن الأسباب التي نادى بها الاقتراح من أجل إلغاء القانون 125/ 2019 المشار إليه، من كلفة هذا القانون على المال العام وعدم الحاجة إليه والاكتفاء بإدارة تحت مظلة وزارة التجارة، لا تستقيم مع الواقع، حيث لم يكلف هذا القانون المال العام على الإطلاق، بل حقق إيرادات فاقت أربعة ملايين دينار، وفيما يخص عدم الحاجة إليه، استحدث القانون العديد من الأحكام التي تحمي حقوق حملة الوثائق وتنظم عمل شركات التأمين، وأنواع جديدة من التأمين، وغيرها من الأحكام التي فرضها الواقع العملي والتطور الذي شهده قطاع التأمين التي لا يمكن تركها والعمل بقانون قديم.

مهلة لتوفيق الأوضاع

أفادت المذكرة أن القانون 125/ 2019 نص في المادة (87) على أن «على شركات التأمين وشركات إعادة التأمين القائمة عند العمل بهذا القانون، أن توفق أوضاعها وفقاً لأحكامه خلال سنة من تاريخ نشر اللائحة التنفيذية».

أي أن القانون أعطى مهلة لتوفيق الأوضاع وفق القانون الجديد، وفي حال إلغاء هذا القانون وإصدار قانون جديد بأحكام مغايرة، يجب أن تكون هناك مرحلة انتقالية بين القانون الجديد والملغى، ومهلة لتوفيق الأوضاع، بناء على ما تقدم وتأسيساً على المبررات التي وردت في المذكرة الإيضاحية للاقتراح بقانون.

لا إلغاء من دون بديل

لفتت المذكرة إلى أن الإلغاء متوقف على إنجاز تشريع بديل لتنظيم قطاع التأمين يتميز بالشمولية، ويأخذ في الاعتبار الدواعي التي كانت وراء الاستغناء عن القانون رقم 24/ 1961 في شأن شركات ووكلاء التأمين والقوانين المعدلة له، كما تم بيانها في المذكرة الإيضاحية للقانون 125/ 2019 المراد إلغاؤه، مؤكدة على استمرار العمل بالقانون الحالي إلى حين صدور التشريع البديل في مدة عام من تاريخ بدء العمل.