|بيروت - من محمد حسن حجازي |
ابتسامته حاضرة على وجهه دائماً، والكلمة الحلوة المنتقاة بعناية من قاموس الذوق واحترام الآخر لا تفارق عباراته، وهو غارق في تفاصيل فنه على مدى الوقت تفكيراً، وتجريباً وحضوراً و**تسجيلاً ثم سماع ردود الفعل عليها.
«يقال لي ما كُتب، ويطلعونني على ابرز ما يُكتب عندما تكون النية صافية، ويكون المكتوب يليق بالفن والاطلاع. اريد كتابة محترمة تصب في خانة الذوق العام». هكذا بادرنا الفنان كاظم الساهر الذي ارعبته عبارة انه منذ عصر عبد الحليم حافظ لم يجمع العرب على موهبة فنية كبيرة كما يفعلون معه، وقال: «مليون شكر على هذا الاطراء النموذجي، وكم ارجو ان اكون مستأهلاً له بكل تفاصيله، ليس سهلاً ان يقال هذا الكلام، لكنني احب دائماً ان اظل كاظم، اما موضوع المحبة والشهرة والجماهيرية فالأمر ربّاني ولا علاقة لأحد به».
«الراي» التقت الفنان كاظم الساهر وهذه تفاصيل اللقاء:
• خففت من حضور الشاعر الكبير نزار قباني في ألبومك الاخير «الرسم بالكلمات» فقدمت له قصيدتين، فهل السبب كثرة ما قيل لك حول هذا الموضوع؟
- أعرف بكل الاجواء المحيطة بي، منها القول الذي يتناول استعانتي بأشعار الراحل نزار، لكن حين اختيار الاغنيات صودف انني وقعت على قصيدتين له وجدتهما مناسبتين فقدمتهما بركة في الألبوم، واسأل، انا لست ابن البارحة لكي يقال انه يتسلق على شعر نزار قباني. الراحل استاذ وعبقري، ولي الشرف ان أستعين بكلماته.
• كان حضورك اخيرا في مهرجانات بيت الدين بالغ الخصوصية؟
- احب هذا المهرجان، وأحيي السيدة نورا جنبلاط (مديرة المهرجان) على كل ما توفره للضيوف من تسهيلات، وعندما تطلب مني، اوافق من دون تردد.
• وهل عرفت ان نسبة الحضور النسائي تعدت الـ 85 في المئة؟
- هذه النسبة لا تأتي من عبث، بل من رغبة عند الصبايا في ان يجدن من يترجم مشاعرهن سواء بالكلمة او بالنغمة او بالحنجرة. واذا وجدن عندي هذه الميزات الثلاث فأنا اشكر الله على نعمه بأن هداني الى الافضل دائماً في كل شيء، كما ارجو ان يكون «الرسم بالكلمات» مستوفياً لكل شروط الجمهور ورغباته، الفنان عليه ان يختار ويأمل دائماً ان تكون خياراته منسجمة مع اذواق المستمعين. لكنني اخصّ بالذكر اغنية «المحكمة» التي غنيتها ديو مع اسماء المنور، اعتبرها نموذجاً جيداً في صورة اغنياتي.
• والبقية «اسكت»، «مو طبيعي»، «دقت وين الباب»، «الحلم»، «الجريدة»، «600 بوسة» وقصيدتا نزار؟
- هذه اغنيات شريطي وانا من اختارها، وبالتالي أنا اول من احبها حتى اعتمدها في الألبوم، لكن احياناً تتميز عندك اغنية يكون فيها شيء جديد لم تعشه من قبل.
• مع اي نوع من العاطفة انت؟
- الصادقة طبعاً، ومع البوح للآخر، وألا يبقى في القلب نبض لا تتم ترجمته الى واقع.
• عندما تغني بإحساس صادق هل يعني هذا انك عاشق فعلاً؟
- ليس ضرورياً، فنحن في اعماقنا مشاعر جاهزة ومميزة ومشتعلة تحتاج فقط الى من يفرج عنها.
• هل تفعلها انت؟
- طبعاً، لأنني انسان طبيعي، مباشر، صريح وصادق.
• هل تجد وصفا لواقع الاغنية العربية هذه الايام؟
- لست متشائماً اطلاقاً بشأنها، وأنا ضد الذين ينهالون بمناسبة ومن دون مناسبة على كل الغناء الشبابي. لا، هناك مواهب وطاقات علينا ان نصبر قليلاً عليها حتى نعرف ماذا عندها، واعتقد ان هناك نواة لأغنية جديدة تتكون وتتطور ببطء.
• هذا افضل؟
- طبعاً، حتى لا نقع في مشكلة الظهور السريع، ثم الهبوط الاسرع، وهو كلام نقوله دائماً للمواهب الجديدة، لا تستعجلوا شيئاً، فأنتم واصلون الى مبتغاكم من دون عقبات كبيرة.
• هل تسمّي احداً؟
- تدرك انني لا اتحدث من فراغ، ولا اريد ان يكبر في رأس احد اي موقف ايجابي منه. فبدل ان نفيده نؤذيه.
• في حفلاتك وحتى مقابلاتك لا تغني لغيرك؟
الوقت المخصص لي لا يكفيني لكي اقدم اغنياتي فقط، فماذا افعل.
• لكنه ليس موقفاً؟
- احترم كل الفنانين الراحلين منهم والمعاصرين، والمواهب الكبيرة التي اتفق الناس على انها مميزة هي كذلك عندي.
• واي جمهور تحب؟
- كل جمهور يعرف ويقدر كيف وماذا يسمع، كلهم حبايبي، والحمدلله اينما ذهبت اجد امامي جمهوراً غفيراً يحبني وأحبه. ولن اختار وأميّز جمهوراً على جمهور.
• من احبك في «عبرت الشط»، «نزلت للبحر»، «يا مدلل» وغيرها احب اللهجة ايضاً. فهل تركز على هذا الجانب في اختياراتك؟
- همّي فعلياً ان انوّع، وان ارضي كل الانماط والأذواق، وأهلي في كل الاقطار. لذا اهتم بهذا الجانب، وعندما يحصل تقصير يكون السبب اننا لم نعثر على ما هو مناسب.
• 3 ساعات من الموسيقى في «جلجامش» وهي ملحمة طال انتظارها؟
- اعمل عليها جدياً حالياً. كلما اتيحت لي الفرصة سجلت جانباً من موسيقاها في القاهرة. لقد اتعبتني، ارهقتني، اخذت من وقتي الكثير لكنني مصرّ على انجازها بالكامل. سأنهيها ثم اذا اعتزلت سأعتبر ان رسالتي الفنية قد تمت.
• لماذا كل هذا الاهتمام؟
- لأن هذه الملحمة تختصر بلدي وشعبي وحضارتي وكل المآسي التي عاشها العراق، ومعه العالم العربي. لأن في جلجامش تآخياً بين ابناء الشعب من خلال صداقة على رأس السلطة القديمة بين رجلين قويين احدهما اراد وفق الاسطورة ان يتحول بالكامل الى إله، اذ ان الرواية تقول ان نصفه كان بشرياً فقط وهو يسعى لكي يرتفع عن مستوى البشر ويصل الى ما هو اهم وأرفع.
• والغاية؟
- تحقيق القدرة على العدل بين الناس، وتأمين كامل مستلزمات حياتهم من دون زيادة او نقصان، هذا ما يريده الناس كلهم، وهذا ما وعدوا به.
• عرفنا ان الفريق الذي سيعاونك في تقديم «جلجامش» كبير؟
- طبعاً. هناك 20 مطرباً مشاركاً في العمل، وأكثر من 200 عازف وكورال وممثل وراقص تعبيري. ومثل هذا الحدث الفني المسرحي والموسيقي الكبير سنصوّره وسنقدمه في فيلم سينمائي ضخم، وسيكون المخرج عالمياً، على ان يكون حاضراً معه واحد من كبار موسيقيينا وأدبائنا، اريد روحية عربية يجب ان تكون موجودة، مع تقنية متقدمة جداً من الغرب. انه مشروع حياتي، سأتعامل معه على انه عمل عمري، معه احقق كل مبتغاي.
• هل الانتاج لك؟
- اريد الكلام فقط على قيمة العمل الادبية والموسيقية ولنترك عنصر المادة الى وقت لاحق.
• ألا يتطلب منك ذلك التفرغ له لفترة؟
- تأخر ظهور الملحمة سببه عدم قدرتي على التفرغ لها، احاول بأكثر من وسيلة تأمين الوقت اللازم، حيناً انجح وحيناً لا اوفق وحيناً آخذ وقتاً لكنه لا يكون كاملاً.
• في 21 نوفمبر الماضي أحييت حفلاً ضخماً على مسرح الفنون الجميلة، مسرح موزارت في بروكسل (بلجيكا). ما الذي غنية هناك؟
- الريبرتوار الذي غنيته عادة، وغالباً ما يكون الحضور في اوروبا مناصفة بين العرب وأهل البلاد، خصوصاً الذواقة الذين يعرفون قيمة الموسيقى، ومعنى حضور مطرب معين. انهم يقدرون الفنانين والفنون بمستوى خاص لا ممالأة فيه، ويعنيني كفنان عربي ان اجد من يقدرني في الغرب.
• كم يعنيك الغناء على مسرح موزارت؟
- انه امر كبير، ليس اروع من الموسيقى خصوصاً الكلاسيكية القديمة، وكل ما اشتغل عليه الأولون في دنيا الغرب كما في الشرق. وليس هناك في المقابل من لم يتأثر ايجاباً بهذا النموذج العالمي، هذا يعني ان الثقافة الانسانية حضارة واحدة في كل زمان ومكان، ومخطئ من يعتقد انه يملك الزمام لوحده، بما تركه اجداده فقط.
• كأنك تؤكد ثبات حقيقة لا جدل حولها عن حوار الحضارات وتجانسها؟
- كلمة الصدام غير واردة في قاموس المثقفين، فالحوار هو بابنا المشرع عالمياً لكي نفعل ونتفاعل وتكون لنا الصورة التي نحب ونفضل وندعم بدل هذه المناخات المتشنجة التي تهيمن على حياتنا.
• هذه الصورة هل تعممها ايضاً في المغتربات، بين اميركا واستراليا وكندا على سبيل الحصر؟
- الحفلات في تلك البلدان البعيدة هدفها فقط لقاء اهلنا العرب المنتشرين في اصقاع الدنيا، نقدم اليهم ما عندنا فيفرحون، نعيد معهم رسم صور اوطانهم، ونعيد تشكيل ذاكرتهم العربية بعدما غيبتهم الايام والظروف عن اوطانهم.
• ما الذي يطلبونه منك غالباً؟
- لا يطلبون بل انا ألبي بروحي، وبالتخاطب العاطفي والذهني معهم.
• من بيروت كانت الانطلاقة الجماهيرية العربية لك، لكننا نعرف ان لا منزل لك في بيروت؟
- لا مقر لي في اي مكان، اعرف الفنادق فقط، لكنني في صدد شراء منزل في ضواحي بيروت على طريق صيدا. اريد ان ارتاح، لا اجد وقتاً لنفسي، دائماً رحلات، عمل، غناء، سهر، وقلة راحة.
• وزنك ثابت على ما نرى؟
- امارس بعض الرياضة، وانتبه الى الأكل وأنواعه.
• هل من مشكلة صحية ام ان القضية مجرد حمية فقط؟
- لا، لا، حمية فقط. الحمدلله الصحة بألف خير، وأحاول عدم نسيان التمارين الرياضية والمغذيات والفوز بأكبر قدر من الراحة.
• سمعنا ان نجلك وسام راغب في الارتباط؟
- (ضاحكاً) صحيح.
• تلمع عيناك؟
- صار وسام شاباً، ومشكلتنا كآباء ان اولادنا يظلون اولاداً في نظرنا.
• العروس من اين؟
- عربية.
• من اي قطر؟
(ضاحكاً) يا اخي اترك الامور تتم وبعدها نتكلم، عندما نخطبها سنتكلم، لكننا نحترمها جداً وقد تعرفنا الى ذويها، وعندنا كل الحب والاحترام لها ولأهلها.
ابتسامته حاضرة على وجهه دائماً، والكلمة الحلوة المنتقاة بعناية من قاموس الذوق واحترام الآخر لا تفارق عباراته، وهو غارق في تفاصيل فنه على مدى الوقت تفكيراً، وتجريباً وحضوراً و**تسجيلاً ثم سماع ردود الفعل عليها.
«يقال لي ما كُتب، ويطلعونني على ابرز ما يُكتب عندما تكون النية صافية، ويكون المكتوب يليق بالفن والاطلاع. اريد كتابة محترمة تصب في خانة الذوق العام». هكذا بادرنا الفنان كاظم الساهر الذي ارعبته عبارة انه منذ عصر عبد الحليم حافظ لم يجمع العرب على موهبة فنية كبيرة كما يفعلون معه، وقال: «مليون شكر على هذا الاطراء النموذجي، وكم ارجو ان اكون مستأهلاً له بكل تفاصيله، ليس سهلاً ان يقال هذا الكلام، لكنني احب دائماً ان اظل كاظم، اما موضوع المحبة والشهرة والجماهيرية فالأمر ربّاني ولا علاقة لأحد به».
«الراي» التقت الفنان كاظم الساهر وهذه تفاصيل اللقاء:
• خففت من حضور الشاعر الكبير نزار قباني في ألبومك الاخير «الرسم بالكلمات» فقدمت له قصيدتين، فهل السبب كثرة ما قيل لك حول هذا الموضوع؟
- أعرف بكل الاجواء المحيطة بي، منها القول الذي يتناول استعانتي بأشعار الراحل نزار، لكن حين اختيار الاغنيات صودف انني وقعت على قصيدتين له وجدتهما مناسبتين فقدمتهما بركة في الألبوم، واسأل، انا لست ابن البارحة لكي يقال انه يتسلق على شعر نزار قباني. الراحل استاذ وعبقري، ولي الشرف ان أستعين بكلماته.
• كان حضورك اخيرا في مهرجانات بيت الدين بالغ الخصوصية؟
- احب هذا المهرجان، وأحيي السيدة نورا جنبلاط (مديرة المهرجان) على كل ما توفره للضيوف من تسهيلات، وعندما تطلب مني، اوافق من دون تردد.
• وهل عرفت ان نسبة الحضور النسائي تعدت الـ 85 في المئة؟
- هذه النسبة لا تأتي من عبث، بل من رغبة عند الصبايا في ان يجدن من يترجم مشاعرهن سواء بالكلمة او بالنغمة او بالحنجرة. واذا وجدن عندي هذه الميزات الثلاث فأنا اشكر الله على نعمه بأن هداني الى الافضل دائماً في كل شيء، كما ارجو ان يكون «الرسم بالكلمات» مستوفياً لكل شروط الجمهور ورغباته، الفنان عليه ان يختار ويأمل دائماً ان تكون خياراته منسجمة مع اذواق المستمعين. لكنني اخصّ بالذكر اغنية «المحكمة» التي غنيتها ديو مع اسماء المنور، اعتبرها نموذجاً جيداً في صورة اغنياتي.
• والبقية «اسكت»، «مو طبيعي»، «دقت وين الباب»، «الحلم»، «الجريدة»، «600 بوسة» وقصيدتا نزار؟
- هذه اغنيات شريطي وانا من اختارها، وبالتالي أنا اول من احبها حتى اعتمدها في الألبوم، لكن احياناً تتميز عندك اغنية يكون فيها شيء جديد لم تعشه من قبل.
• مع اي نوع من العاطفة انت؟
- الصادقة طبعاً، ومع البوح للآخر، وألا يبقى في القلب نبض لا تتم ترجمته الى واقع.
• عندما تغني بإحساس صادق هل يعني هذا انك عاشق فعلاً؟
- ليس ضرورياً، فنحن في اعماقنا مشاعر جاهزة ومميزة ومشتعلة تحتاج فقط الى من يفرج عنها.
• هل تفعلها انت؟
- طبعاً، لأنني انسان طبيعي، مباشر، صريح وصادق.
• هل تجد وصفا لواقع الاغنية العربية هذه الايام؟
- لست متشائماً اطلاقاً بشأنها، وأنا ضد الذين ينهالون بمناسبة ومن دون مناسبة على كل الغناء الشبابي. لا، هناك مواهب وطاقات علينا ان نصبر قليلاً عليها حتى نعرف ماذا عندها، واعتقد ان هناك نواة لأغنية جديدة تتكون وتتطور ببطء.
• هذا افضل؟
- طبعاً، حتى لا نقع في مشكلة الظهور السريع، ثم الهبوط الاسرع، وهو كلام نقوله دائماً للمواهب الجديدة، لا تستعجلوا شيئاً، فأنتم واصلون الى مبتغاكم من دون عقبات كبيرة.
• هل تسمّي احداً؟
- تدرك انني لا اتحدث من فراغ، ولا اريد ان يكبر في رأس احد اي موقف ايجابي منه. فبدل ان نفيده نؤذيه.
• في حفلاتك وحتى مقابلاتك لا تغني لغيرك؟
الوقت المخصص لي لا يكفيني لكي اقدم اغنياتي فقط، فماذا افعل.
• لكنه ليس موقفاً؟
- احترم كل الفنانين الراحلين منهم والمعاصرين، والمواهب الكبيرة التي اتفق الناس على انها مميزة هي كذلك عندي.
• واي جمهور تحب؟
- كل جمهور يعرف ويقدر كيف وماذا يسمع، كلهم حبايبي، والحمدلله اينما ذهبت اجد امامي جمهوراً غفيراً يحبني وأحبه. ولن اختار وأميّز جمهوراً على جمهور.
• من احبك في «عبرت الشط»، «نزلت للبحر»، «يا مدلل» وغيرها احب اللهجة ايضاً. فهل تركز على هذا الجانب في اختياراتك؟
- همّي فعلياً ان انوّع، وان ارضي كل الانماط والأذواق، وأهلي في كل الاقطار. لذا اهتم بهذا الجانب، وعندما يحصل تقصير يكون السبب اننا لم نعثر على ما هو مناسب.
• 3 ساعات من الموسيقى في «جلجامش» وهي ملحمة طال انتظارها؟
- اعمل عليها جدياً حالياً. كلما اتيحت لي الفرصة سجلت جانباً من موسيقاها في القاهرة. لقد اتعبتني، ارهقتني، اخذت من وقتي الكثير لكنني مصرّ على انجازها بالكامل. سأنهيها ثم اذا اعتزلت سأعتبر ان رسالتي الفنية قد تمت.
• لماذا كل هذا الاهتمام؟
- لأن هذه الملحمة تختصر بلدي وشعبي وحضارتي وكل المآسي التي عاشها العراق، ومعه العالم العربي. لأن في جلجامش تآخياً بين ابناء الشعب من خلال صداقة على رأس السلطة القديمة بين رجلين قويين احدهما اراد وفق الاسطورة ان يتحول بالكامل الى إله، اذ ان الرواية تقول ان نصفه كان بشرياً فقط وهو يسعى لكي يرتفع عن مستوى البشر ويصل الى ما هو اهم وأرفع.
• والغاية؟
- تحقيق القدرة على العدل بين الناس، وتأمين كامل مستلزمات حياتهم من دون زيادة او نقصان، هذا ما يريده الناس كلهم، وهذا ما وعدوا به.
• عرفنا ان الفريق الذي سيعاونك في تقديم «جلجامش» كبير؟
- طبعاً. هناك 20 مطرباً مشاركاً في العمل، وأكثر من 200 عازف وكورال وممثل وراقص تعبيري. ومثل هذا الحدث الفني المسرحي والموسيقي الكبير سنصوّره وسنقدمه في فيلم سينمائي ضخم، وسيكون المخرج عالمياً، على ان يكون حاضراً معه واحد من كبار موسيقيينا وأدبائنا، اريد روحية عربية يجب ان تكون موجودة، مع تقنية متقدمة جداً من الغرب. انه مشروع حياتي، سأتعامل معه على انه عمل عمري، معه احقق كل مبتغاي.
• هل الانتاج لك؟
- اريد الكلام فقط على قيمة العمل الادبية والموسيقية ولنترك عنصر المادة الى وقت لاحق.
• ألا يتطلب منك ذلك التفرغ له لفترة؟
- تأخر ظهور الملحمة سببه عدم قدرتي على التفرغ لها، احاول بأكثر من وسيلة تأمين الوقت اللازم، حيناً انجح وحيناً لا اوفق وحيناً آخذ وقتاً لكنه لا يكون كاملاً.
• في 21 نوفمبر الماضي أحييت حفلاً ضخماً على مسرح الفنون الجميلة، مسرح موزارت في بروكسل (بلجيكا). ما الذي غنية هناك؟
- الريبرتوار الذي غنيته عادة، وغالباً ما يكون الحضور في اوروبا مناصفة بين العرب وأهل البلاد، خصوصاً الذواقة الذين يعرفون قيمة الموسيقى، ومعنى حضور مطرب معين. انهم يقدرون الفنانين والفنون بمستوى خاص لا ممالأة فيه، ويعنيني كفنان عربي ان اجد من يقدرني في الغرب.
• كم يعنيك الغناء على مسرح موزارت؟
- انه امر كبير، ليس اروع من الموسيقى خصوصاً الكلاسيكية القديمة، وكل ما اشتغل عليه الأولون في دنيا الغرب كما في الشرق. وليس هناك في المقابل من لم يتأثر ايجاباً بهذا النموذج العالمي، هذا يعني ان الثقافة الانسانية حضارة واحدة في كل زمان ومكان، ومخطئ من يعتقد انه يملك الزمام لوحده، بما تركه اجداده فقط.
• كأنك تؤكد ثبات حقيقة لا جدل حولها عن حوار الحضارات وتجانسها؟
- كلمة الصدام غير واردة في قاموس المثقفين، فالحوار هو بابنا المشرع عالمياً لكي نفعل ونتفاعل وتكون لنا الصورة التي نحب ونفضل وندعم بدل هذه المناخات المتشنجة التي تهيمن على حياتنا.
• هذه الصورة هل تعممها ايضاً في المغتربات، بين اميركا واستراليا وكندا على سبيل الحصر؟
- الحفلات في تلك البلدان البعيدة هدفها فقط لقاء اهلنا العرب المنتشرين في اصقاع الدنيا، نقدم اليهم ما عندنا فيفرحون، نعيد معهم رسم صور اوطانهم، ونعيد تشكيل ذاكرتهم العربية بعدما غيبتهم الايام والظروف عن اوطانهم.
• ما الذي يطلبونه منك غالباً؟
- لا يطلبون بل انا ألبي بروحي، وبالتخاطب العاطفي والذهني معهم.
• من بيروت كانت الانطلاقة الجماهيرية العربية لك، لكننا نعرف ان لا منزل لك في بيروت؟
- لا مقر لي في اي مكان، اعرف الفنادق فقط، لكنني في صدد شراء منزل في ضواحي بيروت على طريق صيدا. اريد ان ارتاح، لا اجد وقتاً لنفسي، دائماً رحلات، عمل، غناء، سهر، وقلة راحة.
• وزنك ثابت على ما نرى؟
- امارس بعض الرياضة، وانتبه الى الأكل وأنواعه.
• هل من مشكلة صحية ام ان القضية مجرد حمية فقط؟
- لا، لا، حمية فقط. الحمدلله الصحة بألف خير، وأحاول عدم نسيان التمارين الرياضية والمغذيات والفوز بأكبر قدر من الراحة.
• سمعنا ان نجلك وسام راغب في الارتباط؟
- (ضاحكاً) صحيح.
• تلمع عيناك؟
- صار وسام شاباً، ومشكلتنا كآباء ان اولادنا يظلون اولاداً في نظرنا.
• العروس من اين؟
- عربية.
• من اي قطر؟
(ضاحكاً) يا اخي اترك الامور تتم وبعدها نتكلم، عندما نخطبها سنتكلم، لكننا نحترمها جداً وقد تعرفنا الى ذويها، وعندنا كل الحب والاحترام لها ولأهلها.