أخيراً تشكلت الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري، بعد مفاوضات استمرت أشهراً عدة، ومحادثات مشحونة، ومشادات كلامية، ومناكفات بين الأحزاب، فكلٌ منها يريد أن يحظى بنصيب الأسد. وبعد أن هدأت العاصفة، تشكلت الحكومة التاريخية، حكومة حظيت بإجماع مجلس النواب، ومباركة الدول العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي لم تألُ جهداً في سبيل إنجاح المفاوضات التي تعثرت فترة من الزمن، وكان لديبلوماسيتها الهادئة الفضل الكبير في هذا التوافق النادر بين الفرقاء اللبنانيين، ورغم تعدد أطيافهم، واختلاف أجندتهم، إلا أن هذا الإجماع الذي حظي به سعد الحريري، يعد نجاحا باهراً للسياسة السعودية التي مارست نفوذها وثقلها، لدى الأطياف اللبنانية كافة للخروج بهذه الحكومة إلى بر الأمان، والوقوف بها على أرض صلبة، تستطيع من خلالها السير بخطى واثقة، وتمارس عملها في جو بعيد عن الصراعات والمشاكل، التي لا طائل منها، وانعكاسها على الوضع الاجتماعي والأمني على الشارع هناك. وهذا ما حدا بالمملكة أن تسعى إلى تسريع وتيرة المفاوضات، وكان لها ما أرادت في أجواء ودية، وأخوية، افتقدها لبنان منذ أمد بعيد. وبهذا تكون الرياض قد أدت دورها بكل أمانة وحيادية في تهدئة الساحة السياسية، والدور الآن يقع على عاتق السياسيين لتكملة المشوار، لإعادة لبنان إلى الخارطة السياسية عضواً فاعلاً وناشطاً، بمد يد التعاون في ما بينهم، وحل المشاكل الرئيسية الداخلية كانت والخارجية، بالحوار، والنقاش الهادئ، بعيداً عن أجواء التوتر والتشنج، والتي لم تأتِ بنتيجة مثمرة طوال تاريخ لبنان السياسي، سوى المزيد من التناحر والخلافات، والتي وصل بعضها حد رفع السلاح في وجه بعضهم البعض. طبعاً هذا ما ترفضه الرياض والعرب جميعاً، فاستقرار لبنان يعني الكثير، ويخفف العبء عن كاهل الأمة، ويعطي الفرصة للمملكة للقيام بدورها الريادي المشهود، في حل الأزمات والمشاكل السياسية الأخرى التي مازالت من دون حل كقضية الصومال المزمنة، واليمن، والسودان، والخلافات الحدودية بين بعض دول المغرب العربي، وغيرها الكثير من القضايا، والملفات التي تنتظر بدورها وبفارغ الصبر أن تكون تحت مجهر السياسة السعودية الحكيمة، التي تركت بصمات مؤثرة، وواضحة، ومشاهدة للعيان في مناطق عدة في عالم اليوم.
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com