ما أروعها حكومتنا العزيزة، هندست وتكتكت بحكم الخبرة والسن الاستجوابات الأربعة، لم تضع إشارات على طرقاتها، ولا مطبات، أبعدت الجماهير عن جانبي الطريق إلى مكان بعيد، أضفت بحنانها الزائد جواً مطمئناً في نفوس مؤيديها، فلم تبخل عليهم بشيء. صحيح أن الكلفة باهظة جداً، ولكن، في سبيل تمرير الاستجوابات كل شيء يهون!
استخدمت اللغات المعتمدة دولياً في تعاطيها مع المتذبذبين، منهم من يحكي الفرنسية بطلاقة، ومنهم من يجيد الصينية، ومنهم من يحكي لغتنا بحروف غير مفهومة، ومنهم من هو سكتم بكتم، لا في العير ولا في النفير. يا حبيبي وبحنانها المعهود خاطبته الحكومة هكذا، أطلب ما شئت، الدنيا ما تسوى الزعل والتبرطم! الحياة هات وخذ، وبعد جهد جهيد، تم له ما أراد، نُقل فلان وعلان من مكان إلى مكان، وهنا أخذت نفساً عميقاً، هذا الصامت الغامض كنا نحسب له ألف حساب والآن يريد تنقلات، حاضرين، مسألة بسيطة وغير مكلفة سياسياً.
نحن يا جماعة نمارس سياسة شيلني وأشيلك، هناك من صمد واستبسل مع المؤزمين، كما يصفهم الاستسلاميون، وهناك من يهمس وينادي بصوت غير مسموع، خشيشي، طالباً السرية من وراء الكواليس! يا جماعة مستقبلي السياسي في مهب الريح، الناخبون يستخدمون سلاحاً فتاكاً ضدي، مناظيرهم ترصدني عن بعد، ما الحل، هل أهرب؟ فدخل صاحبهم في دوامة الأسئلة والقلق، حتى كاد يُغمى عليه... اسم الله عليك، خلاص لنجعلها سرية، وبعدها أخرجوا إلى الملأ بتصريحات مخدرة، لذر الرماد، وخلط الأوراق! وعندها ستضيع الطاسة، ويدخل الناخب الغلبان في حيرة من أمره، هل هو مع أو ضد، ويدخل بدوره في عاصفة أسئلة لا تنتهي، وهكذا، نجحت الحكومة مستخدمة فيض حنانها، وابتسامتها الماكرة، في تسهيل مطالبها وأمورها، فبعد هذا اليوم سيطرق الخطاب بابها، وسيسطر كل منهم ملحمة شعرية في سبيل التقرب منها، وكيف لا، وهي التي استطاعت أن تدير رؤوسهم بجمالها ودلالها، ولحظتها، انسحب الناخب من الساحة، ولسان حاله يقول، عريس ومتهني، وأنا في شقاي أتحلطم وأغني!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com