«في رأس أبو زيد نهقه» مثل شعبي أظنه ينطبق تمام الانطباق على الاستجوابات التي قدمت وتمت مناقشتها قبل أيام قليلة، فمواضيع الاستجوابات، وتواريخ تقديمها، وطريقة طرح المواضيع، وما سبق الاستجوابات من تصريحات صحافية وندوات تدل دلالة واضحة على أن النواب المستجوبين لا هدف لهم حقيقيا سوى استظهار العضلات، «وأن براسهم نهقه لازم ينهقونها» وإلا فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقدم استجوابات بهذه الطريقة والكمية والتوقيت، وللأسف فإن الشماعة التي تم تعليق هذه الاستجوابات عليها هي المصلحة العامة، والوطن، والحفاظ على مقدرات الشعب، وهي أبعد ما تكون عن تحقيق هذه المصالح. والسؤال الملح الذي يطرح نفسه الآن... ماذا بعد؟ الواضح بجلاء أن كتاب عدم التعاون واقتراحات طرح الثقة ببعض الوزراء لن تلق قبولاً لدى أغلبية أعضاء المجلس، فماذا سيكون الوضع بعدها لدى هؤلاء الأعضاء الذين عاثوا في الشارع الكويتي فساداً بتصريحات وندوات كان معظمها ترهيبا لمن يصوت مع سرية بعض الاستجوابات ولمزاً به وطعناً في سريرته، فماذا سيكون الوضع، كيف سيتعامل هؤلاء النواب مع رئيس الحكومة والوزراء المستجوبين؟
الجواب لا يحتاج إلى كثير تفكير... الأزمة مستمرة لا محالة، نحن لا ننكر وجود خلل في العمل الحكومي، لكننا يجب أن لا نغمض أعيننا كذلك عن خلل قد يكون بالحجم نفسه في المؤسسة التشريعية بطريقة عملها واليوم نقول في نوايا أعضائها كذلك. الأعضاء ينادون رئيس الحكومة والوزراء القيام بمسؤولياتهم وتحمل أعبائها يومياً، ونحن ننادي الأعضاء كذلك بتحمل مسؤولياتهم تجاه المجتمع والقيام بواجبهم والاحتكام للعقل والبعد عن المهاترات السياسية وعدم الزج في البلاد بصراعات لا جدوى منها.
باختصار نحن ندعو النواب الى الالتزام بما ينادون به الحكومة، ونحن على يقين أن ضالتنا اليوم هي «الحكمة» فقد فقدناها وتاهت دروبنا بسبب ضياعها.
وهنا أهمس في آذان النواب... اتجهوا إلى العمل والانجاز لقد جربتم أعمال المراقبة، كما تدعون، فترة من الزمن فلا كانت رقابة ولا هم يحزنون، حتى لو رأيتم الخطأ سجلوا اعتراضكم عليه أجلوا محاسبة المخطئ. جربوا أن يكون الانجاز وسيلة لمعالجة الأخطاء، لديكم أبواب أخرى لمحاربة الفساد ومعاقبة المفسدين استغلوها... أعيدوا البسمة الى قلوب شبابنا بنظرة متفائلة لمجتمعهم الذي شوهت صورته أمامهم بسببكم.


محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
yousef-8080@hotmail.com