اتصل بي أمس الدكتور أحمد الذايدي يطلب مني المشاركة في مؤتمر مقبل عن الوطنية وسيكون تحت رعاية سامية من المقام الرفيع لم يحدد بعد، على أن أتولى ادارة جلسة يشارك فيها الدكتور أنس الرشيد والدكتورة معصومة المبارك، لم أعط الموافقة ولا أظن أن الظروف تساعدني على المشاركة، وأحد اسباب الاعتذار انني لا أصلح مدير جلسات، خشية أن أتحول الى معقب لا يستطيع كبت رأيه، مهاتفة الدكتور الذايدي عن موضوع المواطنة الحقة ومفهوم الوطنية ذكرني بزيارة الرئيس الأميركي بوش للكويت، مما جعل موضوع اسرانا الأربعة المتبقين في معتقل غوانتانامو - الفضيحة التاريخية والإنسانية - خير مثالٍ على توحيد الرأي الوطني في المسائل العالقة، اذ تعتبر الكتابات الصحافية من شتى الاتجاهات والانتماءات تتفق على مطالبة الرئيس الأميركي أن يلتفت وبقوة الى هذا الملف، تَنضَمُ الى ذلك مؤسسات المجتمع المدني الحقوقية، والبرلمان الكويتي، والحكومة، والتيارات السياسية، الكل متفق على المطالبة بعودة أبنائنا المعتقلين هناك وما أدراك ما هناك؟ الجواب عند (CIA) التي أحرقت أشرطة التعذيب للمعتقلين!، واذا قيل أن فلاناً أو فلانة من هذا البلد معترض على عودتهم من جحيم الدنيا فإن هذا مواطن شاذ المزاج والرأي، والشاذ ساقط من اعتبار المجتمع.
بوش والرافعيتساؤلات عديدة تطرح على الحكومة الأميركية بشأن رفضها تسليم المعتقلين الأربعة الكويتيين المتبقين في غوانتانامو، تطرحها لجنة أهالي المعتقلين الكويتية في غوانتانامو، كما تتناولها أقلام المراقبين، لماذا تعامل الحكومة الأميركية الكويت بمستوى أقل ليس فقط من الحكومة السعودية وإنما أقل من دول أخرى مثل اليمن وتونس وليبيا؟ وهل الحكومة الأميركية تعاقب الكويت لإعطائها مواطنيها محاكمات عادلة نزيهة حصلوا خلالها على براءتهم مما يكشف أن الحكومة الأميركية ليست لديها الأدلة لاستمرار اعتقالهم رغم طلب الحكومة الكويتية تزويدها بأي أدلة تدين المعتقلين الثمانية الذين تمت تبرئتهم من التهم الموجهة ضدهم؟ ما الفرق بين المعتقلين الأربعة المتبقين في غوانتانامو وبين الثمانية الذين تم تسليمهم حتى لا تطلب الحكومة الأميركية نفس الضمانات للأربعة التي طلبتها للثمانية؟ لماذا لا تتجاوب الحكومة الأميركية مع الرد الكويتي لمتطلبات الحكومة الأميركية من ضمانات واستفسارات كشروط بشأن تسليم المعتقلين الأربعة المتبقين؟ لماذا يرفض المسؤولون الأميركيون ذوو العلاقة بشأن المعتقلين في وزارة الدفاع التحدث مع المحامي الأميركي الذي يمثل المعتقلين الكويتيين الأربعة؟ كل هذا ذكرني بالأديب المصري الكبير مصطفى صادق الرافعي عندما كتب حكمته في كتابه «كلمة وكليمة»: «لو سُئِل السياسي العَظِيم: أيُّ شَيْء هو أثَقَلُ عليكَ؟ لقال: إنسانيَّتي».
محمد العوضي