شهدت الجلسة التكميلية لمجلس الأمة، أمس، حالة من الهرج والفوضى، وصلت إلى حد التشابك بالأيدي، وإطلاق العبارات القاسية والتهديدات بين النواب، ما اضطر رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم إلى رفعها نهائياً، من دون أن تستكمل جدول أعمالها.

ومع أن بداية الجلسة شهدت نوعاً من السجال بين الغانم وعدد من النواب حول مجريات جلسة أول من أمس، فإن السخونة والتصعيد جاءا في بند استجواب وزير الصحة الدكتور باسل الصباح، حيث اعترض نواب على طلب تأجيل الاستجواب أسبوعين، وسط مطالبات بصعود رئيس مجلس الوزراء المنصة. ولما انتهى المجلس إلى قرار تأجيل الاستجواب أسبوعين بالتصويت، اعترض عدد كبير من النواب، بلغوا نحو 27 نائباً، وانسحبوا من الجلسة. وأثناء الانتقال إلى البند الآخر (تقارير اللجان)، عاد بعض المنسحبين وجرى سجال وشتائم بين عدد من النواب، حيث اشتبك ثامر السويط مع أحمد الشحومي، وصالح الشلاحي مع سلمان الحليلة، وسط حالة من الفوضى، أدت إلى رفع الجلسة نهائياً.

وكانت الجلسة قد بدأت عند الساعة 12.30، حيث تلا الأمين العام أسماء المعتذرين، وطلب النائب عبدالكريم الكندري نقطة نظام، قال فيها إن آخر قرار اتخذ من المجلس هو سحب الطلب من مقدميه، فلماذا استمر الأمين العام في التصويت؟ فيما تساءل النائب ثامر السويط «هل يوجد برلمان في العالم يصوت بهذه الطريقة؟» تبعه النائب خالد العتيبي: «هل ما حدث في الجلسات الماضية يتماشى مع الدستور؟».

ورد الغانم بأن «الطلب المقدم أمس مكتمل الأركان، وتم التصويت عليه. ومن لا يحترم الدستور لا يُحترم، وصعود المنصة والاحتكاك بالأمين العام غير مقبول».

ورأى النائب صالح الشلاحي أن «ما يحدث سابقة خطيرة، قدم الطلب والناس لا يعرفون آلية التصويت، فأنا ما سمعت اسمي، هناك 25 اسما لا نعلم موقفهم، أما المطرقة فهي مجرد عرف». وقال سعود أبو صليب «انا احد مقدمي الطلب، والطلب قدم قبل التصويت على المضبطة وانا قمت وطلبت من الأمين العام سحب الطلب لكنه لم يرجع للرئيس، فلماذا؟».

وانتقل المجلس إلى بند استجواب وزير الصحة الشيخ باسل الصباح، حيث طلب الوزير التأجيل إلى الجلسة المقبلة،

وقال «أؤكد على ما أكده سمو رئيس الوزراء، فالاستجواب حق مقيد بضوابط وأطلب التأجيل للجلسة المقبلة». فرد الشلاحي «الأوجب أن رئيس الوزراء يصعد المنصة، ووزير الصحة يطلب التأجيل اصعد فلماذ التأجيل؟ والمفروض أن الوزير يقدم استقالته لأنه تسبب بالوباء في الكويت».

فشرع الأمين العام في حصر تصويت المجلس على الطلب، ليملأ نوابٌ القاعة مرددين أن هذا لا يجوز وتعد وتجاوز وتصويت غير لائحي، متوجهين إلى رئيس الوزراء بقولهم «احترم الدستور... قسما بالله راح تصعد المنصة». وبعد انتهاء التصويت وافق المجلس على التأجيل بـ 34 صوتاً من أصل 59 ورفض 14 وعدم تصويت 11 عضوا.

وعلق أحمد مطيع على التأجيل «أجل الاستجواب أسبوعين، وكل يوم هناك وفيات بسبب اهمال الوزير وفشله، وكله برقاب من وافقوا على التأجيل، 34 الذين صوتوا بالتأجيل اسألهم بالله أن يمكنونا من الوزير بعد 14 يوما، ولدينا أدلة بفشل الوزير الذي لا يجوز أن يستمر في منصبه».

وقال عبدالعزيز الصقعبي «تأجيل استجوابات رئيس الوزراء باطلة، وهي مخالفة صريحة للدستور، ولا يمكن أن ننتقل من بند إلى بند، والأمر مبني على باطل، ما هو النص لتأجيل استجوابات؟ لا يوجد نص صريح يقول طلب التأجيل». فرد الغانم «ولا يوجد النص صريح على العكس». فقال الصقعبي «ولا يوجد نص صريح بخصوص العزل في الدستور» فرد الرئيس «يوجد».

وانتقل المجلس إلى تقرير التعليمية بخصوص المداولة الثانية للمرئي والمسموع، عندها خرج نحو 27 نائباً من القاعة ووجه بعضهم كلامه لرئيس الوزراء «احترم الدستور، قسما بالله راح تصعد المنصة».

ومع مناقشة التقرير، قال أحمد الشحومي «انا اول من استجوبت وزير الصحة أحمد العبدالله، وكان معي وليد الطبطبائي وجمعان الحربش في مجلس 2006، ولما طلب التأجيل وافقنا، وجلسنا معه ومع رئيس الوزراء ناصر المحمد وذهبت إلى القيادة السياسية»، فرجع إلى القاعة عبدالكريم الكندري قائلاً «لماذا يرد الحين لما خرجنا من المنصة؟» كما رجع معه ثامر السويط الذي دخل في سجال وشجار عنيف مع الشحومي، كاد أن يتطور إلى الضرب لولا تدخل النواب والتفريق بينهما، كما حدث سجال وشجار بين الشلاحي والحليلة، حال النواب دون تطوره، كما حدث تشابك بين مساعد العارضي والحليلة، فيما حدث تلاسن حاد بين الغانم والنائب محمد المطير، حيث وجه الغانم كلامه إلى المطير «لو خرج من صاغوا الدستور من قبورهم لأسمعوك كلاما يليق بحجمك، أنت ومن يأتمرون من الخارج تريدون حل المجلس، لن تسلبوا المادة 107 من الدستور... أنت حطبة دامة لتخريب الجلسات وصعود المنصة». لينتهي الموقف برفع الجلسة.