أعلنت الحكومة أخيراً عن عزمها مواجهة الاستجوابات، وجاء إعلانها هذا مشروطاً بتحويل جلسة استجواب سمو رئيس الحكومة إلى جلسة سرية وليست علنية، والمضحك أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل أصرت أن يكون التصويت على الجلسة السرية سرياً أيضاً! طبعاً للتستر على النواب الموالين لها، وضمان عدم انكشاف أمرهم على الملأ! وهذه المطالبات المنافية للشفافية والإصلاح لا تتفق تماماً والرغبات الشعبية المطالبة بكشف الحقيقة، وما نراه من تذبذب وتردد يدعونا إلى الشك والريبة في الخطوات المقبلة التي ستتخذها الحكومة، التي تزعم أنها قادرة على مواجهة استجواب سمو الرئيس، وهي في حقيقة الأمر في ورطة لا تحسد عليها أمام الرأي العام المحلي، لذلك لجأت إلى الإكثار من التصريحات الصحافية في محاولة لخلط الأوراق، واللعب على التناقضات، في مسعى حثيث لإجهاض الاستجواب، وما مناداتها بالسرية إلا دليل عجز واضح لا يحتاج إلى تحليل أو تفسير، وهو عجز قد ينهي وجودها على المسرح السياسي، بتقديم كتاب عدم تعاون، ينهي معها حقبة رمادية عانت منها الكويت طيلة الأعوام الثلاثة الماضية!
* * *
بالكاد تجد سور مدرسة، أو حائط جمعية، أو حديقة، خالياً من كلمات الحب واللوعة وغيرها من مفردات وشخابيط مضحكة، خطتها أنامل مراهقين!
تخيل عزيزي القارئ لو أن الدستور علق، طبعاً، ستقول فال الله ولا فالك، شهالكلام؟ ماذا ستعمل عند تعليق الدستور، هل ستلتزم الصمت؟ لا أعتقد أن هناك مواطنا قد تشرب دستور 62 سيمشي بجانب الحيط ويقول مالي شغل، بل سينهض ويذهب من فوره إلى ساحة الإرادة ليعبر عن احتجاجه، ورفضه الانقلاب على الدستور الذي وضعه الآباء المؤسسون حكاماً ومحكومين، وضعوه بالتراضي والتشاور، ولم يوضع رغماً عن أنف أحد، وسيكون هناك متنفس آخر للبعض ممن يؤثرون السلامة وهذا أضعف الإيمان، سيقومون بالكتابة على الجدران، وتزيينها بكلمات الحب، واللوعة، والفراق على دستور 62 الذي هو حياتنا ومتنفسنا بل وهويتنا إلى العالم! يا لها من كارثة... نعيش بلا هواء، بعد أن أطربتنا تقارير المؤسسات الدولية وجعلتنا ننتشي بنشوة النصر والفخر، فجأة نصبح بين ليلة وضحاها بلا ديموقراطية ولا دستور!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com