خلصت ورقة عمل لمجموعة باحثين، إلى ضرورة تأسيس مظلة إشرافية، ذات سلطة رقابية وصلاحيات إنفاذ قانونية قوية، تساهم في ضمان تطبيق الحوكمة الرشيدة بشكل حقيقي في الكويت بعيداً عن الصورية.

واعتبرت الورقة التي أعدها الدكتور داود بن عيسى، أحمد البدر وناصر بورسلي، لمركز ريكونسنس للبحوث والدراسات، أن الحوكمة برزت كمفهوم عالمي واتجاه نحو مزيد من العدالة في التشريع. وحيث أن دولة الكويت جزء من المجتمع الدولي، وبصفتها عضواً فاعلاً في المنظمات والهيئات الدولية، فإنها لم تبق بمنأى عن هذا المفهوم العالمي، وما حمله من توجه نحو تعزيز متطلبات دعم العدالة والتشريعات والقوانين، الداعمة للممارسات الإدارية السليمة، وقد استشعرت الكويت أهمية تطبيق الحوكمة بصورة مبكرة نوعاً ما، من خلال الدستور الذين نص على سيادة القانون وحرية المعتقد والرأي والتعبير، ويتبين لنا ذلك من خلال ما تضمنته المواد (20) و(23) و(148) منه، وتمحورت حول بيان أهمية اقتصاد الدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية الرفاهية المجتمعية، وتعزيز دور القطاع الخاص بالعمل بشكل متوازي ومتعاون مع القطاع العام، لتحقيق التنمية الاقتصادية، وضمان كفاءة إنتاجية الدولة، وكذا توضيح فئات ميزانيات الدولة والأحكام الخاصة بها، فضلاً عن ما أشارت إليه كل من المواد (8) و(16) و(17) و(18)، في شأن دعم تكافؤ الفرص بين المواطنين.

وعلى ضوء ما سبق، فقد تبلور عن دستور الكويت بشكل عام، ومواده سالفة الذكر بشكل خاص، إصدار جملة من التشريعات والقوانين والقرارات التي دفعت إلى إرساء مبادئ الحوكمة ومتطلباتها على القطاعين العام والخاص والمجتمع ككل، وعلى سبيل المثال لا الحصر لهذه التشريعات والقوانين والقرارات: قانون 30 /1964 بإنشاء ديوان المحاسبة، قانون 32 /1968 في شأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية وتعديلاته، قانون 1/ 1993 في شأن حماية الأموال العامة، قانون 7 / 2010 في شأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية، قرار مجلس الوزراء 383 /2011 الخاص بتكليف الجهات الحكومية بإنشاء مكاتب للتفتيش والتدقيق، قرار مجلس الوزراء 1532/ 2013 بإنشاء وحدة التحريات المالية الكويتية، والتي انبثق عنها إنشاء بعض الدوائر والأجهزة الحكومية ذات الارتباط المباشر وغير المباشر بالحوكمة وتوجهها، ومنها على سبيل المثال: بنك الكويت المركزي، ديوان المحاسبة، جهاز متابعة الأداء الحكومي، هيئة أسواق المال، هيئة مكافحة الفساد (نزاهة)، وحدة التحريات المالية.

القوانين الخاصة في الحوكمة

امتازت الكويت بتوقيع الاتفاقات الدولية في مجالات شتى، منها على سبيل المثال:

  • الاتفاقيات الدولية في مجال مكافحة غسيل الأموال.
  • اتفاقية الأمم المتحدة عام 1988.
  • لجنة بازل المتعلقة بالإشراف البنكي عام 1988.

وهدف هذه الاتفاقية حظر استخدام البنوك للنشاطات الإجرامية فيما يتعلق بغسيل الأموال.

وغيرها من الاتفاقيات والمبادرات الدولية في ضبط الأعمال. فالحكومة الكويتية جزء من هذا العالم بانضمامها لمنظمة الأمم المتحدة، ولها دور تنهض بعدالتها واستقلالها لإصلاح النظام القانوني، من خلال تحقيق ما يلي:

1- دعم الإرادة السياسية لعملية إصلاح القضاء أو استقلاله.

2- توفير الموازنات المالية اللازمة لعمليات إصلاح النظام القانوني.

3- دراسة مصادر الفقه وتأمين الخبراء والمستشارين، اللازمين لإطلاق مشاريع الإصلاح القضائي.

4- العمل على استقلال القضاء، من دون التضحية بمعيار المساءلة، وهو أحد المعايير التي تستوجبها عملية الإصلاح الحكومي.

تطبيقات الحوكمة في البنك المركزي و«أسواق المال»

جاء تأسيس بنك الكويت المركزي عن تمخض عدد من الأسباب والمسببات الجوهرية، التي لعبت دوراً رئيسياً في إنشائه، وأول تلك الأسباب دستور الدولة، وثانيا ابرام الكويت لاتفاقيتين دوليتين، ترتب عليهما انضمامها إلى كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، للإنشاء والتعمير. وثالثاً توجه الكويت لفرض رقابتها على النقد كونه جزءاً لا يتجزأ من المنظومتين الاقتصادية والمالية، فضلاً عن ارتباطه بالقطاع المصرفي.

كما عكفت حكومة الكويت في سنة 2010 على إنشاء هيئة أسواق المال، وتنظيم نشاط الأوراق المالية وتعديلاته، لتكون بمثابة جهة منظمة ومراقبة لأسواق المال، وما ترتبط بتلك الأسواق من أنشطة وأعمال تقوم بها كل من شركة بورصة الكويت، وكذا الشركات المدرجة في البورصة.

وعليه فإن الهيئة فرضت رقابتها من خلال القرار 72 / 2015، في شأن إصدار اللائحة التنفيذية لقانون 6 / 2010 وتعديلاته، والذي تضمن 17 كتاباً، هي بمثابة تعليمات وضوابط وشروط ملزمة، لتنظيم آلية عمل شركة بورصة الكويت والشركات المدرجة بمختلف المراحل.

ومما لا شك فيه بإن نجاح تفعيل وتطبيق الحوكمة في البنوك، مرهون بشكل وثيق بما تتمتع به الجهات الرقابية، كالبنك المركزي والهيئة، من سلطة رقابية وإشرافية من ناحية، وعلى البنوك والقائمين على إدارتها من ناحية أخرى، وعليه فإن أهمية هذه الجهات الرقابية بالدفع نحو تطبيق الحوكمة يتجسد في وجود مظلة إشرافية ذات سلطة رقابية وصلاحيات إنفاذ قانونية قوية، تساهم في ضمان تطبيق الحوكمة الرشيدة بشكل حقيقي بعيداً عن الصورية.

تناول الباحثون في هذا المبحث، أبرز القوانين واللوائح الخاصة بالحوكمة والصادرة عن كل البنك والهيئة، وكذلك بيان المخالفات التطبيقية لمبادئ الحوكمة من قبل تلك الجهات.

القوانين واللوائح الخاصة بالحوكمة في البنك المركزي وأسواق المال

أولاً - بنك الكويت المركزي القوانين الخاصة بالحوكمة

1- القانون 32/ 1968: منح البنك المركزي السلطة اللازمة لتنظيم أعمال الجهاز المصرفي، من خلال التعليمات والقرارات الصادرة عنه، وأيضا صلاحية فرضه للعقوبات على الجهات الخاضعة لرقابته، جراء مخالفاتها لما يصدر عنه من تعليمات وقرارات.

2- القانون 130/ 1977: عزز مسؤولية البنك المركزي عن إصدار التعليمات اللازمة لتحقيق السياسات النقدية والائتمانية، من خلال اضافة قسم جديد تحت مسمى (التفتيش على البنوك، والمؤسسات الخاضعة لبنك الكويت المركزي).

3- القانون 30 / 2003: تضمن إضافة قسم (البنوك الإسلامية)، وترتب عليه أن يختص البنك المركزي بمسؤولية الاشراف والرقابة والتنظيم على أعمال البنوك الإسلامية، كما تناول الترتيبات اللازمة لإنشائها ونظم تشكيل هيئات الرقابة الشرعية فيها، وهو ما يعتبر من مبادئ الحوكمة الشرعية.

التعليمات واللوائح الخاصة بالحوكمة

سعى بنك الكويت المركزي، منذ أن باشر أعماله في العمل، جاهداً من أجل تطبيق الحوكمة على الجهاز المصرفي والمؤسسات التقليدية والإسلامية الخاضعة لرقابته، من دون أن يتناول مصطلح «الحوكمة» كمفهوم، على النحو الآتي:

  • مجموعة متفرقة من التعليمات ذات صلة بالحوكمة:

- تعميم رقم (2/رب/93/2002): تضمن هذا القرار مجموعة من الواجبات والمسؤوليات التي يتوجب على أعضاء مجالس الإدارات والإدارة العليا التنفيذية الالتزام بها، والتي شملت على سبيل المثال لا الحصر، مواضيع آلية اختيار الإدارة العليا التنفيذية، ومهمة صياغة ورسم السياسة التي تكفل تحقيق الأهداف. إلا أن التعميم كان بصفة دليل استرشادي فيما تناوله.

- قرار رقم (57/322/2006) في المادة (68) المعدلة من قانون 32 /1968: تم في هذا القرار تسليط الضوء على المؤهلات والخبرة العملية والمهارات الفنية، التي يتوجب ان يتمتع بها شاغلو مناصب أعضاء مجالس الإدارات، وأيضا الرئيس التنفيذي ونوابه ومساعدوه، كما تم إجراء عدة تعديلات على هذا القرار، وكان آخرها تعميم رقم (2/رب، رب أ/447/2019).

- تعليمات رقم (2/ رب أ/100/2003) في شأن هيئة الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية: تضمنت التعليمات الإجراءات والترتيبات اللازم اتباعها من قبل مجلس الإدارة بشان ترشيح وتعيين واستقالة أعضاء هيئة الرقابة الشرعية في البنك، وأيضا بيان طبيعة تكوين الهيئة والشروط الواجب توافرها في أعضائها وكذا تنظيم الأعمال والأنشطة التي تؤديها الهيئة.

- تعميم رقم (2/رب أ/186/2006) في شأن القواعد والضوابط الخاصة بالخبرة المطلوبة في المادة (68) من قانون 32 /1968 وتعديلاته بالنسبة للبنوك الإسلامية.

- تعميم رقم (2/رب/154/2004) بشان الإجراءات التنفيذية لأحكام البند (2) من المادة (57) من قانون 32/ 1968: بموجبه طالب البنك المركزي من البنوك، القيام بالإفصاح لديه حول ملكية رأس مال البنك بشكل مباشر أو غير مباشرة من قبل المساهمين (الأشخاص الطبيعيين، الاعتباريين)، وأيضا بيان الالتزام في اعداد السجلات الخاصة في بيانات الملاك والملكية لأسهم البنك.

- تعميم (مبادئ الإدارة السليمة في المؤسسات المالية) بتاريخ 3 مايو 2004: تجسد في خمس توجيهات رئيسية أصدرها البنك المركزي لحث البنوك والشركات الخاضعة لرقابته، بالالتزام بها لضمان الأطر السليمة في الاشراف والرقابة.

- تعليمات في شأن «اخطار بنك الكويت المركزي بأي جرائم اختلاس تقع على أموال البنوك» الصادرة في 28 يوليو 1987 وتعديلاتها في التعميم رقم (2/رب، رب أ/293/2012).

- تعليمات رقم (2/رب إ/100/2003) بشان قواعد وشروط تعيين واختصاصات هيئة الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية، علما بأنه تم التعديل على بعض بنود هذا القرار بتاريخ 19 يونيو 2003.

مجموعة التعليمات التي تناولت الحوكمة بشكل صريح:تعليمات رقم (2/رب، رب أ/284/2012) 20 مايو 2012 في شأن قواعد ونظم الحوكمة في البنوك الكويتية وتعديلاته في التعميم رقم (2/رب، رب أ/446/2019) 15 سبتمبر 2019 في شأن التحديث على القواعد والنظم: المحور الأول: مجلس الإدارة.

المحور الثاني: القيم السلوكية وتعارض المصالح وهيكل المجموعة.

المحور الثالث: الإدارة التنفيذية العليا.

المحور الرابع: إدارة المخاطر وضوابط الرقابة الداخلية.

المحور الخامس: نظم وسياسة منح المكافآت.

المحور السادس: الإفصاح والشفافية.

المحور السابع: البنوك ذات الهياكل المعقدة.

المحور الثامن: حماية حقوق المساهمين.

المحور التاسع: حماية حقوق الأطراف أصحاب المصالح.

تعميم رقم (2/رب أ/369/2016) في شأن حوكمة الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية: القرار سلط الضوء على مسؤوليات مجلس الإدارة والإدارة العليا التنفيذية في البنوك الإسلامية نحو تعزيز تطبيق الحوكمة، وكذا بيان كيفية تشكيل هيئات الرقابة الشرعية واختصاصاتها ومهامها، وأيضا دور إدارة التدقيق الشرعي الداخلي في دعم تطبيق الحوكمة، بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه مكاتب التدقيق الشرعي الخارجي في هذا الشأن.

ثانياً - هيئة أسواق المال عملت الهيئة على إرساء مبادئ الحوكمة ودعم تطبيقها على السوق المالي والجهات الخاضعة لرقابتها، عبر ما تضمنته التعليمات في الكتب التالية: -الكتاب الخامس عشر - بعنوان «حوكمة الشركات»: وتضمن 11 قاعدة، يتوجب أن تلتزم الشركات والمؤسسات الخاضعة لرقباتها، وأبرز ما تناوله الكتاب على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:

- التأكيد على أهمية اختيار الأشخاص من ذوي الكفاءات لعضوية مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية.

- مسؤولية توفير نظم سليمة لإدارة المخاطر والرقابة الداخلية وتعزيز السلوك المهني.

- مسؤولية الشركات والمؤسسات والقائمين عليها بشان صحة البيانات والمعلومات المقدمة.

- مسؤولية احترام حقوق المساهمين، وأيضا تعزيز مشاركتهم الإدارة ومنحهم حق المساءلة عن أي تقصير لتعزيز وتحسين الأداء.

وفي هذا السياق، يتوجب الإشارة إلى أن جميع الشركات، بمختلف أنشطتها المدرجة في شركة بورصة الكويت، تخضع لرقابة الهيئة التي تتمتع بصلاحية رقابية كاملة عليهم، بينما رقابتها على البنوك تتجسد في متطلبات الإفصاح والشفافية فقط (الكتاب العاشر)، وليس لها أي صلاحية في مساءلة البنوك عن تطبيق الحوكمة، حيث مسؤولية ذلك تقع على عاتق البنك المركزي.

الكتاب العاشر - بعنوان «الإفصاح والشفافية»: تخصص في توضيح ماهية متطلبات الإفصاح والشفافية، الواجب على الشركات والمؤسسات والقائمين عليها والمتعاملين معها الالتزام بها، وأبزر ما تضمنه الكتاب ما يلي:

- آلية تنظيم التعامل مع الأوراق المالية من قبل المستفيدون والأشخاص المطلعين والتزامات البورصة في هذا الشأن.

- آلية القيام بالإفصاح بمختلف أنواعه وطبيعة البيانات والمعلومات الواجب الإفصاح عنها.

الكتاب الخامس- بعنوان «أنشطة الأوراق المالية والأشخاص المسجلون»: تناول توضيح ماهية أنشطة الأوراق المالية وشروطها وإجراءاتها والالتزامات المرتبطة بها دور الأطراف ذات العلاقة في تلك الأنشطة، بالإضافة إلى أنظمة المراجعة والمراقبة الخاصة بها، وأبزر ما تضمنه هو ما ورد ذكره في الفصل الثالث الآتي:

- تحديد المعايير المهنية والمؤهلات الاكاديمية والفنية والمهنية لعدد من الوظائف لدى الشركات والمؤسسات الخاضعة لرقابة الهيئة المزمع ترشيح الأفراد لشغلها، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة.

- متطلبات رأس المال والكيان القانوني للأشخاص المرخص لهم.

- ميثاق العمل الأخلاقي للأشخاص المرخص لهم للعمل وفقاً للشريعة الإسلامية الغراء.

تطبيقات البنك المركزي وأسواق المال لمبادئ الحوكمة

بعد هذا التنظير تبين لنا اهتمام الحكومة بسن القوانين والتوقيع على الاتفاقيات، يمكن لنا دراسة بعض التطبيقات والوقائع التي تظهر لنا بعض القصور في التطبيق، لما جاء في التشريعات المذكورة في المطالب السابقة. واختار الباحثون البنك المركزي كأحد الجهات الحكومية التابعة لوزارة المالية، والتي تراقب وتحوكم المصارف بأنواعها الإسلامي والتقليدي، وأيضا هيئة أسواق المال، كأهم الجهات التي يجب عليها تطبيق مبادئ الحوكمة وقواعدها وإن كانت لديهم وجهة نظر مخالفة لما هو معلوم لدى المختصين، بأن القوانين والتعليمات الصادرة عن هذه الجهات وممارساتها، غير متوافقة مع قواعد ومبادئ ومعايير الحوكمة، ويمكن بيانها على النحو الاتي: أولاً: جاء في القسم الرابع المادة (18) من القانون رقم (32) لسنة 1968 في شأن النقد وبنك الكويت المركزي وتعديلاته، التي بينت الأسلوب الإداري للبنك وتشكليه، حيث أسندت وظيفة الإدارة التنفيذية والوظيفة الاشرافية (الرقابية) بذات الوقت إلى شخص واحد، وهو محافظ البنك، بصفته رئيس البنك وأيضا رئيس مجلس إدارة البنك.

وهذا الإجراء لا يتوافق مع مبادئ الحوكمة الخاصة في استقلالية مجلس الإدارة عن الإدارة العليا التنفيذية والفصل بين السلطات.

ثانياً: جاء في القرار رقم ( 43.أ / 2017/22) (1) في شأن القواعد والضوابط الخاصة بالخبرة المطلوبة في المادة 68 من قانون 36 /1998 وتعديلاته بالنسبة للبنوك المحلية، والذي اختص في توضيح ماهية الشروط والخبرة المطلوبة لشغل وظائف أعضاء مجالس الإدارات في البنوك «يشمل فئات من المرشحين/ المعينين برتب مختلفة (وزير - سفير) أو أي منصب قيادي».

وهذا الأمر قد يكون فيه تعارض مع ذي علاقة وخبرة ودراية في مجالات عدة، وهي لا تمت بأي صلة لاختصاص المال والاقتصاد، الأمر الذي يعد غير متناسب مع المحل، الذي استقر عليه المبدأ في التعميم المشار إليه.

بالإضافة إلى ما أشارت إليه المادة (7) من ذات القرار والخاصة في بيان الآلية المتبعة من قبل البنك المركزي لإبداء قرار موافقته على المرشحين/ المعينين، والتي افتقرت إلى الشفافية في توضيح ماهية تشكيل اللجنة المسند إليها تلك المهمة، وكذا مؤهلات أعضائها والأسس المتبعة في عملية التقييم، الأمر الذي يستلزم على البنك المركزي إصدار قرار/ تعميم إيضاحي ملحق، يختص في المادة المشار إليها آنفاً لتجنب تعارض المصالح وسوء استخدام السلطة.

ثالثاً: جاء البند رقم (3) من المبدأ الأول في الفصل الثالث الوارد في تعليمات حوكمة الرقابة الشرعية، والذي تناول آلية اختيار وتشكيل هيئة الرقابة الشرعية في البنك الإسلامية، من خلال اسناد مهمة توصية أسماء المرشحين لشغل وظيفة أعضاء الهيئة إلى مجلس إدارة البنك ومن ثم الموافقة على التعيين من قبل الجمعية العامة، وعليه يتضح بأن الآلية المشار إليها في التعليمات غير متوافقة مع مبادئ الحوكمة المتجسدة في الرقابة والاستقلالية، حيث إن قرار التعيين ظاهره الجمعية العامة، إلا أن أداة التوصية المسندة إلى مجلس الإدارة تبقى ذات تأثير مباشر وفعال وتحول دون منح الاستقلالية المناسبة لأعضاء الهيئة والوظائف المناطة بهم لأنهم تحت تأثير سلطة المعين وهو مجلس الإدارة.

أبرز النتائج والتوصيات

- تأسيس مظلة إشرافية ذات سلطة رقابية وصلاحيات إنفاذ قانونية قوية تساهم في ضمان تطبيق الحوكمة الرشيدة بشكل حقيقي بعيداً عن الصورية.

  • وجوب الاعلان عن نتائج طلبات الترشيح للجهة قبل انعقاد الجمعية العمومية بفترة لا تقل عن أسبوعين، بالنسبة لأعضاء مجالس الإدارات.
  • وجوب تفعيل قرار وزارة التجارة / بورصة الكويت في شأن (التصويت التراكمي) بشكل الزامي من قبل البنوك وكافة الشركات والمؤسسات، حتى يكون الصوت لشخص واحد بهدف حماية حقوق الاقلية وضمان تمثيلهم في مجلس الإدارة.
  • تغيير آلية اختيار أعضاء الجهاز التنفيذي ونوابه ومساعديه المشار إليها في تعليمات البنك المركزي، وأيضا فيما يخص الاشخاص المسجلين المشار إليها في للائحة التنفيذية لهيئة أسواق المال، بحيث تكون الموافقة على المرشحين لشغل تلك الوظائف أولا من قبل من لجنة الترشيحات والمكافآت ويليها موافقة مجلس الادارة مع نشر نتيجة التصويت على التعيين في التقرير السنوي للجهة بشكل واضح و شفاف.
  • اتخاذ السبل والإجراءات اللازمة كافة، للتحقق من سلامة المؤهلات الاكاديمية واعتماداتها الرسمية، وضمان استيفاءها لمعايير الكفاءة.
  • تعديل آليه إبداء قرار القبول أو الرفض على المرشحين/ المعينين، الصادر من الجهات الرقابية واضحة المعالم ومسببة ولا تقبل التأويل، كما أن تكون آلية الرد بالقرار من خلال كتاب رسمي موجه للجهة أو الشخص المعني.

ورقة العمل من إعداد:

  • الدكتور داود بن عيسى: أستاذ الفقه المقارن والمالية الإسلامية بكلية القانون الكويتية العالمية، ومدير عام مركز طيبة للاستشارات الشرعية.
  • أحمد البدر: المتخصص في الامتثال التنظيمي والحوكمة ومكافحة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وإدارة المخاطر.
  • ناصر بورسلي: حاصل على الشهادة المهنية في الالتزام الرقابي (جامعة مانشستر) وماجستير إدارة الأعمال، والمتخصص في مجال الرقابة على البنوك و شركات الاستثمار.

مقدمة المركز

التعاون والشورى منهج اتخذته دولة الكويت بين الحاكم والمحكوم في إدارة شؤون البلاد منذ زمن قديم، ودستور الكويت هو المظلة القانونية لمبادئ العدالة والمساواة والحقوق والحريات، حيث أولى الدستور الكويتي اهتماماً بالغاً لمبادئ الحوكمة. ومن أهم المبادئ التي تدعم نظام الحوكمة هي التي تضمن مبدأ الفصل بين السلطات مع تعاونهما، وفقاً لأحكام الدستور.

فالحوكمة تسعى لتحقيق مصالح هذه المؤسسات وتدرأ المفاسد عنها من خلال تعليمات وقرارات تقوّم المؤسسات أو الهيئات بأنشطتها على أسس وقواعد ونظم ومعايير ومبادئ تشرف عليها جهات رقابية مستقلة لتحقيق الحماية والتوازن الكافيين بين مصالح المؤسسات وأصحاب العلاقة.

ومن هذا المنطلق يسعى مركز ريكونسنس للبحوث والدراسات من خلال عمل سلسلة مواضيع تتحدث عن مدى تطبيق هذا التشريع في البيئة المؤسسية، من خلال أوراق عمل يقدمها خبراء في الحوكمة، للوصول إلى نقاط تتضح فيها الرؤية النقدية الموضوعية، التي تعين الجهات الحكومية على تطبيق مبادئ الحوكمة المتفق عليها.

يوسف الغصين - نائب الرئيس التنفيذي مركز ريكونسنس للبحوث والدراسات